احتفلت رويسات مجدلبعنا في منطقة عاليه بصلاة عيد الأضحى المبارك، في "مسجد أميرة الطبش"، إذ كانت لافتة مشاركة رجال دين من طائفة الموحدين الدروز (من جرد عاليه وثانوية العرفان صوفر) بالصلاة من المسلمين السنّة، في رسالة واضحة على العيش المشترك الذي يسود المنطقة، التي يتشارك أبناؤها كلّ الأعياد والمناسبات، لإدراكهم أن اختلاف الأديان والمذاهب ليس سبباً للتفرقة بين الناس. وكان لافتاً حسن استقبال الشيخ أحمد المصري، إمام جامع الطبش، والذي وضع هذه الخطوة في إطارها الصحيح والسليم في خطبة مميزة اللغة والمعاني، تجسّد صحة الحياة في تقبّل الآخر والتعايش بين أبناء الأديان والمذاهب المختلفة.
الشيخ دانيل عبد الخالق الذي شارك في الصلاة، قال إنّ "الإختلاف لا يمنع الناس من مشاركة بعضها البعض في الأعياد والمناسبات، وتلك الفُرقةَ إنّما يسبّبها استعمالُ العصبيّةِ الدينية أو المذهبية لخدمة المشاريع الإستخبارية والسياسية، وغالباً ما تكون أدوات هذه المشاريع عناصر خبيثةَ النوايا ديِّنَة المظهر، أو افراداً على درجة من الإيمان لكنهم ضحايا توجيهٍ دينيٍّ إقصائيّ يرفض الآخر لمجرد بعض الإختلاف فيتناسى كثيرَ التلاقي والتاريخ المشترك والمصير الواحد، ويتلهّى في زواريب التنوع الداخليّ فيغفل عن المتربصين بحدودنا وأمننا وثرواتنا وحضارتنا ظنّا منه أنه يخدم دينه وهو في الحقيقة ينخر مجتمعه ودينه نخرا كما لا يستطيعه من الخارج لا عدوا ولا كارها ولا حاسداً".
وأضاف: "كلّ عيد وأنتم بخير، وعسى أن تكون أوّل تضحياتكم هي التضحية بسوء الفهم وسوء النية ورفض الآخر، فيخلف هذه التضحية نهج اجتماعي وطني مدني يكفل الحريات والمعتقدات الدينية، ويؤسس هذا النهج وطناً سليماً خالياً من الأمراض الداخلية التي فشلت كلّ عمليات التجميل في إخفائها، ويصير هذا المجتمع منيعاً في وجه كل ما يحاك له بفضل كثرة اللقاحات التي تجرّعها".