باعتباره مكوّناً أساسياً لمعرض "بيروت آرت فير"، يحيي "!Lebanon Modern" الذكرى الـ 25 لرحيل الرسام اللبناني المبدع بول غيراغوسيان، وذلك من خلال طرح مجموعة من آثاره الفنّية المكتوبة والفيديوهات التي تعرض للمرّة الاولى.
وبول غيراغوسيان رسّام من أصل أرمنيّ، ولد في العام 1926 في القدس، و ذلك بعد تهجير عائلته هرباً من الابادة الجماعية التي تعرّض لها الشعب الأرمنيّ في العام 1915. وفي العام 1947 استقرّ بول غيراغوسيان في لبنان لحين وفاته عام 1993. وقد عُرف طيلة أيام حياته بتعلّقه ووفائه الكبير للبنان، البلد الذي استضافه.
يحشد هذا التكريم في مكان واحد مجموعة أرشيفية فوتوغرافية وصحافيّة مذهلة له، الذي يجمع "العمل الفنيّ" و"الإنسان" بأسلوب شبه علميّ. هذه الوثائق، المرتبطة بتسجيلات صوتيّة وفيلمية، يتمّ تقديمها أمام الحضور للمرّة الأولى وذلك في إطار المساحة الفنيّة
للمعرض "Lebanon Modern!".
تتبع سينوغرافية المعرض نهجاً زمنياً مترابطاً بحيث تُجَسّد أعمال الرسّام الفنيّة بمختلف مراحل حياته المهنية؛ مع التأكيد على المكانة الجوهريّة التي يشغلها "بول غيراغوسيان" في الفنّ اللبناني المعاصرّ و تأثيره البارز على كبار الفنانين الذين تبِعوه. هذه الإبداعات تسمح للحضور أيضا باكتشاف مواضيعه الغنيّة، والتي تضع دوماً الحالة الإنسانية في طليعة اهتماماته.
في الواقع، يَسهَل تمييز لوحات بول غيراغوسيان، التي تتأرجح بين الفنّ التشكيلي والتجريدي، بفضل الأشكال الطويلة الملتصقة والمعانقة لبعضها البعض. "التلاقي"، أوالحاجة للاجتماع ولمّ الشمل هي مواضيع يعبّر عنها الفنّان في أغلبيّة ابداعاته ،و التي تعكس رغبته بجمع الأفراد تماماً كما يفعل الأب مع عائلته أو القائد مع شعبه.
بعد 25 سنة على رحيله، يحافظ بول غيراغوسيان على مكانته كفرد متواضع، حكيم، خيّر وموهوب يحاكي و يواسي جروح الشعب الأرمني والآخرين الذين اضطهدوا من قبل أولئك الذين خلت قلوبهم و ضمائرهم من الإنسانية، و ذلك عبر نشره لرسالة عالمية محورها الأمل و السلام.