تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أفراح ومناسبات

سلامة تفكيرك

Lebanon 24
18-09-2018 | 01:10
A-
A+
سلامة تفكيرك
سلامة تفكيرك photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب المفكر والإعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب. بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإنّ القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه: "سلامة تفكيرك!".
Advertisement
 
قبل مائة عام مضت، كان الفيلسوف الأميركي رالف "أمرسون" يلقي محاضراته في إحدى القرى القريبة من الحدود الصغيرة بالولايات المتحدة الأميركية.. وكان ينتقل إلى تلك القرية في قارب يعبر مياه الميسيسبـي في فصل الشتاء، وكانت المياه مجمدة، وقد تدثر "أمرسون" برداء سميك، غير مكترث بالبرد وعيناه الزرقاوان تلمعان ببريق الاهتمام..
وكان هذا الفيلسوف يحرص على مواعيد محاضراته مهما يكن الطقس بارداً، كل ذلك ليشرح على طلابه فلسفته التي تنادي بالفردية والتحرر من قيود الجماعة.
وقد قرأت كتاباً لهذا المؤلف، فهزني بعض ما ورد في هذا الكتاب من أفكار وآراء، اسمع ما يقول أمرسون:
أن تؤمن بأفكارك، وأن تؤمن في قلبك بأن ما هو عدل بالنسبة لك، يجب أن يكون كذلك لجميع الناس.. فهذه وحدها تشكل العبقرية. إن الفضيلة التي يتحدث عنها العالم، ويحلم بها الناس تنحصر في التماثل والمطابقة.. وكل من يريد أن يكون رجلاً بكل معنى الرجولة عليه أن لا يؤمن بتشابه السلوك.. ثم يتابع "أمرسون" كلامه قائلاً: إن العادة والتقاليد ليسا سوى ظل ممتد لرجل واحد.. ولا يوجد في النهاية شيء مقدس غير سلامة تفكيرك.. والسير على نفس الوتيرة، هو المارد الذي يرعب العقول الصغيرة.. يجب أن تثق بنفسك: وكل قلب يجب أن يهتز على هذا الوتر الحديدي..
انتهى كلام أمرسون..
لقد هزتني هذه الكلمات، وألقت بـي في خضم من التأمل والتفكير بمعانيها ومقاصدها فاكتشفت تلالاً من الصدق راسخة في أعماق أعماق هذا الفيلسوف.
اسمعه ماذا يقول في مكان آخر: "تطلع دائماً إلى النجوم".. 
لقد ذكرني هذا القول بالمتنبـي عندما قال:
إذا رمت في شرف مروم
فلا تقنع ما دون النجوم.

البشر جميعاً يحبون من يحب.
لا يمكن أن يتحقق أي عمل عظيم بدون شحنات من الحماسة والصدق"..
"أمرسون" هذا الفيلسوف الأميركي الذي لعب دوراً بارزاً في تشكيل وترشيد العقل الأميركي، وكانت نظرته التي تميز بها تتمركز على التفاؤل، والواقعية والاعتماد على النفس.. ويقول الشاعر روبرت فروست عن "أمرسون" ما يلي: إنه أحد الرجال الأربعة العظام الذين أنجبتهم أميركا.. بعد واشنطون، ولنكولن، وجيفرسون وأشهر ما كتبه أمرسون كتاباً عنوانه "الاعتماد على النفس" وقد تضمن هذا الكتاب نظرته الأساسية إلى الحياة والإنسان، إذ قضى أيامه كلها وهو يشجع الناس على استخدام ما لديهم من طاقات كامنة وغير ظاهرة.. ويقول للفرد.. اطرح مخاوفك جانباً واعتمد على ما لديك من مواهب داخلية.. ثق بالحياة وسوف تكافئك الحياة نفسها على هذه الثقة، إنك تستطيع أن تحقق أشياء أفضل مما تعتقد..
وقد استنبط أمرسون أفكاره هذه من خلال متابعته لسلوك الأقدمين من الأميركان.. الذين اعتمدوا على أنفسهم وكانوا متفائلين، وهم البناة الحقيقيون لدولة جديدة كما كانوا في نفس الوقت الوارثين الواعين لمائتي سنة من التقاليد والفلسفة الديمقراطية.. وكان أمرسون يصغي إلى هؤلاء، ويستخلص آراءهم في كثير من الشؤون والحالات.
وكان أمرسون يحب الطبيعة حباً كبيراً، ويتعشق جمالها وقد عبّر عن مشاعره وأحاسيسه في مقالات مثيرة تحت هذه العناوين "الطبيعة" "الجمال"، "الخبرة"، "الصداقة".. وقد ساعد الكثيرين منهم الفيلسوف الأميركي الفقير "هنردافيد" ساعده على العثور على عمل يتكسب منه.. كما ساعد الشاعر "والت هويتمان" الذي كتب عن أمرسون قائلاً كنت برعماً نامياً، ولقد ساعدني أمرسون على التفتح.. ومن كلماته التي أصبحت تتردد على كل شفة ولسان في أميركا والعالم:
ابحث عن الانسجام في الطبيعة
الحياة نشوة وسرور
الثقة بالنفس أول أسرار النجاح
لا تخشى المخاطرة..

مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك