تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أفراح ومناسبات

هذا الشبح الذي اسمه: الخوف...!

Lebanon 24
23-10-2018 | 02:45
A-
A+
هذا الشبح الذي اسمه: الخوف...!
هذا الشبح الذي اسمه: الخوف...! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب المفكر والإعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب. بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإنّ القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه: "هذا الشبح الذي اسمه: الخوف...!".
Advertisement

وُلِد الإنسان وفي فمه ملعقة "خوف".. والخوف ظاهرة إنسانية.. وهي ضرورة حضارية "إن صح هذا التعبير".. إن مقادير معينة من الخوف من شأنها أن تحقق التوازن في المجتمع... وهو التوازن الذي يطلق عليه "توازن الرعب".. ولكن الخوف الكثير.. الخوف غير الطبيعي.. الخوف الذي يتجاوز الحدود، ويتخطّى المقادير... هو الخوف المدمر، الخوف الذي يفسد الإنسان ويجعل من حياته شططاً.. ومواقفه ارتباكاً.

فحجم الخوف يختلف من إنسان لآخر.. حجم الخوف عند الثري أكثر مما هو عند الفقير... وبعبارة أخرى.. بمقدار ما يتملك الإنسان الخوف بمقدار ما يكون مرتبطاً ومنعكساً عليه.. وعلى قراراته ومواقفه..

فالحاكم الذي بيده السلطة يعيش الخوف في أعماقه خوفاً من فقدانها.. الموقف يخاف أن يفقد وظيفته فهو في حالة خوف دائم.. وهكذا ينسحب الخوف شبحاً على كل الناس.. بأحجام مختلفة فأنا مثلاً أخاف من أن أسرف في الطعام خوفاً مما قد يسبِّب لي الإسراف ألماً واضطراباً في المعدة.. الذين لا يمتلكون هم أقل الناس خوفاً وقلقاً.. المجانين وحدهم لا يعرفون الخوف.. العقلاء وحدهم يدركون ولذلك هم في حذر دائم، وبالتالي من خوف دائم..
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله

وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

ومن المعلوم أن الثورات والثروات لا تعرف الخوف.. كثير من الثروات وراءها مغامرة، ودافعها روح المقامرة.. كما أن الثورات في التاريخ وراءها ثوريون لا يعرفون.. ولا يهابون الخوف.. فالخوف مزروع في أعماق كل إنسان.. ولكن يتفاوت حجمه عند كل إنسان. فإذا تعاظم حجمه انعكس على صاحبه تردداً في كل قرار يتخذه.. ذلك أن وراء كل قرار هش يكمن شبح خوف..
وإذا اتهم إنسان بالخوف دافع عن نفسه.. قائلاً: يجب أن أكون حذراً.. الحذر مطلوب..
نعم الحذر مطلوب.. من حيث المبدأ.. على أن لا يتجاوز حدوده..
.. إذ بين الحذر والخوف خيط رفيع.. وكثيراً ما يختلط الحذر بالخوف.. فيفسر القرار.. ويشوّه الموقف ويؤدي بالتالي إلى الفشل..
إذا كان قول نابليون في المرأة صحيحاً: فتِّس عن المرأة.
فأنا أقول فتِّش عن الخوف.. وحاذره وحاصره حتى يعود إلى حجمه الطبيعي لتريح وتستريح..
عندها سيكون قرارك متوازناً ومتماسكاً..
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك