أنشئ حسابك الآن للتعرّف على خيارات الاشتراك والوصول إلى جميع المقالات المميزة والحصرية، واستمتع بتجربة قراءة من دون إعلانات.
لم تعد صورة المهرجانات والرقص، غريبة عن طرابلس، فعاصمة لبنان الثانية حجزت مكانها على خارطة السياحة الصيفية منذ 4 أعوام، بجهود جمعية "طرابلس حياة"، وبإصرار رئيستها السيدة سليمة ريفي. إلا أنّ الغريب و"المستهجن" هو وزارة السياحة التي اتخذت منذ العام 2016، وتحديداً منذ تولى الوزير اواديس كيدانيان الحقيبة، قراراً بمعاقبة هذه المدينة، وبحجب مبلغ 250 مليون ليرة لبنانية كان قد خصصه وزير السياحة السابق ميشال فرعون لطرابلس. Advertisement ريفي التي رفعت الصوت للعام الثالث بوجه "وزارة السياحة "وتهميشها لطرابلس دون غيرها من المدن اللبنانية، شددت على أنّ المهرجانات كانت تحمل هدفاً ثانياً وهو محاربة آفة التسرب المدرسي، إلا أنّ ما تمّ تحقيقه في العام الأوّل من المهرجان وتعليم 1157 طالباً، لم يعد متاحاً في الأعوام اللاحقة، بسبب رفع غطاء الوزارة المعنية، والعجز الذي تعاني منه الجمعية لتمويل هذا الحدث الدولي. طرابلس تنتصر وزارة السياحة اعتكفت، وطرابلس رقصت، وانتصرت بجهود "المرأة الحديدية"، وبالشخصيات السياسية التي حضرت أمس، فككل عام شارك في هذا الحدث ممثل الرئيس نجيب ميقاتي السيدة ندى ميقاتي، عضو كتلة "الوسطية" النائب علي درويش، الدكتور خلدون الشريف، كما جدد مشاركته في هذا الموسم الصيفي النائب فيصل كرامي، فاصلاً السياسة عن الفن، والسجالات عن المهرجانات، فاجتمع المتخاصمون على الشاشات في جلسة ودية في معرض رشيد كرامي لأجل طرابلس. وبعيداً عن أجواء التشنجات السياسية السابقة، والمقاطعة، حضر "تيار المستقبل"هذا العام، حيث كان الرئيس سعد الحريري ممثلاً بأمين عام التيار أحمد الحريري، إضافة إلى حضور الرئيس فؤاد السنيورة، النائب سمير الجسر، النائب ديما جمالي، وغيرهم من الشخصيات السياسية والأمنية والبلدية التي شاركت أو أوفدت ممثلين عنها! الحضور السياسي، إلى جانب الحضور الإعلامي والشعبي، والمدرجات التي احتشدت، أثبتت مجدداً أنّ طرابلس "حياة"، وأنّ الذئب المنفرد الذي تسلل إليها ليلة العيد لن يهزمها، وأنّ الكيدية السياسية لوزارة السياحة لن ترضخها، بل على العكس وفي مواجهة كل هذا التحامل على المدينة قطفت "طرابلس" باكورة مهرجانات الصيف، بأنّ تكون من منصتها الانطلاقة، فامتزج عيد الأب بعيد الموسيقى، ببداية فصل الصيف، في ليلة واحدة، وهي ليل 21 حزيران الذي اختارته جمعية "طرابلس حياة"، موعداً كي ترقص المدينة على ألحان الموسيقي غي مانوكيان، وصوت النجم جوزيف عطية. "جوزيف عطية "و "غي ميناكيون" يفتتحان المهرجان بالأعلام اللبنانية مهرجان طرابلس الدولي، بدأ بالوطن، وبالنشيد الوطني، فوزعت الأعلام اللبنانية على الحضور، فيما افتتحه النجمان جوزيف عطية وغي مانوكيان، بأغنيتي "لبنان رح يرجع"و"راجع راجع يتعمر راجع لبنان". بعد الافتتاح، أذهل مانوكيان، الحضو بعزفه، فتفاعلوا معه غناءً ورقصاً، وهو بدوره بادلهم هذا التفاعل، فراقص البيانو بأجمل معزوفاته، مكرراً التحية لهذا الجمهور الذي أهداه الحب منذ مشاركته الأولى في هذا الحدث في العام الماضي، وجدد له العهد هذا العام. بدوره جوزيف عطية "هز المسرح"، فقدّم للحاضرين أجمل أغانيه، وختم لهم الليلة بصوته الذي يمزج بين الرومانسية وبين الطرب الجبلي. المهرجانات مستمرة مهرجانات طرابلس لم تقفل أبوابها بعد، فأهل المدينة والوافدون إليها على موعد يوم غد السبت مع النجم وائل كفوري، ويوم الأحد مع النجم ملحم زين. هذه المهرجانات، التي لم يعد يجوز أن نقول فيها أنّها تعكس الصورة الحقيقية لطرابلس، لأنّ من لم يرَ طرابلس بعد كمدينة "حياة"، لن يراها ولو رقصت لـ365 يوماً.. ببساطة هذه هي "الفيحاء"، وهذا هو مناخها الموسيقى، وهؤلاء هم أبناؤها.. شاء من شاء وأبى من أبى.