تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أفراح ومناسبات

جمانة حداد تنقل وصايا أفلاطون... وتخلق الجنس الثالث

Lebanon 24
06-10-2015 | 03:46
A-
A+
جمانة حداد تنقل وصايا أفلاطون... وتخلق الجنس الثالث
جمانة حداد تنقل وصايا أفلاطون... وتخلق الجنس الثالث photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يتأثر الكتّاب بالأحداث والمشاكل والتطوّرات التي تطرأ على مجتمعاتهم، حيث يتماهى البعض منهم مع تقاليد مجتمعه ونمطه وثقافته، فتحول حدود معيّنة وخطوط حمراء دون تحرّره في كتاباته. لكن بعض الكتّاب (وليسوا كثراً في لبنان وفي العالم العربي) يطلقون العنان لتفكيرهم وقلمهم وكتاباتهم خارقين ومواجهين "التابوهات" كافة عبر سلاح الثقافة. جمانة حدّاد، الشاعرة والكاتبة والصحافية اللبنانية، هي ممّن حدودهم الحريّة. استطاعت من خلال كتبها ومقالاتها أن تتميّز عن الجميع وأن تكون مادة دسمة ومثيرة للنقد و"الانتقاد". ففي عالمٍ ما زالت تسيطر فيه الحروب والعنصرية والذبح والرجم والتقاتل الطائفي المذهبي... وفي وطنٍ ما زالت تُعنّف فيه المرأة وتُقتل، لكن يُبرّأ القاتل باسم "جريمة الشرف"، وفي "وطنٍ" لا مواطنية فيه بل هناك استزلام وتبعية دينية وسياسية، لا مساواة بل تفكير ذكوري، لا حرية وتحرّر بل فوضى وفلتان... في ظلّ كلّ ذلك، وفي ظلّ مجتمع "محافظ" شكلاً، من الصعب أن تتقبّل العقول المغلقة هذا الكمّ من التحرّر. ولن تسلم كاتبة مثل جمانة حداد تنادي بالمساواة، وتنتقد الأديان و"المقدسات"، وتدافع عن حريّة الخيار بالمساكنة والزواج المدني وخلع الحجاب والتحرّر من النظام البطريركي، وتصدر مجلة معنية بالجسد والجنس، لن تسلم من التهجّم والمحاربة والاتهامات و"الرجم" الكلامي. لكن ما يميّز "اختلافها"، أنه ليس بدافع الشهرة أو البروز (خالِف تُعرَف) ولا يتناقض اختلافها الكتابي عن الآخرين مع حياتها الشخصية، بل إنها من الكتّاب النادرين الذين لا ازدواجية بين ما يكتبون وما "يعيشون"، فتطبّق وتمارس ما تفكّر فيه وتكتبه، كما تكتب وتنقل البعض من أجزاء حياتها الخاصة إلى القارئ. ما هو الجنس الثالث ؟ بعد كتابيّ "هكذا قتلت شهرزاد" و"سوبرمان عربي"، صدر الجزء الأخير من هذه الثلاثية، "الجنس الثالث"، باللغتين العربية والانكليزية عن دار "نوفل - هاشيت أنطوان". إعلان حداد عن عنوان الكتاب أحدث "ضجة" على مواقع التواصل الاجتماعي كالعادة، وأطلق العنان للمخيّلة وللتكهّنات عن معنى العنوان ومضمون الكتاب. الغالبية اعتقدت أنّ "الجنس الثالث" يشير إلى "المثليّين"، نظراً إلى أنّ الكاتبة من أكثر المدافعين قولاً وكتابةً عن المثليّين وحقوقهم، وعن حريّة الانسان باستخدام جسده كما يحلو له ولكن بمسؤولية، بعيداً من القواعد المفروضة مسبقاً من الأديان أو المجتمع. لكنّ هذا الكتاب هو أشمل وأعمق من موضوع "المثلية الجنسية"، هو عنوان عريض واسع يضمّ العناوين الأخرى كلّها. الجنس الثالث هو الانسان "الانسانوي"، هو الانسان بالمطلق إن كان رجلاً أو امرأة، "طبيعياً" أو مثليّاً أو متعدّد الميول الجنسية، مؤمناً أو ملحداً، غربياً أو شرقياً، متعلّماً أو غير متعلم، فقيراً أو غنياً... هو الانسان الذي يصِل إلى درجة "الانسانوية" وفق خبرات "الانسان" ومشاعره وتفكيره بحدّ ذاته وليس وفق "التعاليم الدينية". هو الانسان الذي يصِل إلى درجة تقبّل الآخر وكسر وهدم ومحو كلّ الأفكار المسبقة وأنواع التفرقة والتمييز المختلفة. هو الانسان الذي يسعى إلى إفراغ "الحقيبة" التي يَرثها منذ ولادته. حقيبة تتضمّن من دون أي خيار أو اختيار "أسماءنا ودلالاتها، جذور عائلاتنا وماضيها، طبقاتنا الاجتماعية وسماتها، أوطاننا وتاريخها، طوائفنا وموجباتها...". الدعوة إلى ثورة جديدة تقول جمانة حداد إنّ "الانسان الانسانويّ هو خلاصنا الحقيقي الوحيد كجنسٍ بشريّ، أي إلهنا الحقيقي الوحيد..."، وتسرد الكاتبة في فصول الكتاب تجارب من حياتها الشخصية، تحاور "وسواسها"، وتنقل وصايا الفيلسوف "أفلاطون". لا تبغي حداد من هذا الكتاب "الوعظ والنصح والارشاد"، بل يُصنَّف ضمن إطار المقترحات والحسّ على التفكير الفردي والتحرّر، والدخول إلى "العمق الانساني". وبعد أن قتلت جمانة حداد شهرزاد بما تمثّل من خنوع و"تحايل وإغراء" لاكتساب ما هو حقّ طبيعي بديهي، وأحيَت المرأة-الانسان الحرّة المستقلّة والمسؤولة، وبعد أن حطّمت صورة "الرجل-الذكر" والمجتمع الذكوري بالمطلق وأعادت إحياء مفهوم الرجل-الانسان وليس "السوبر مان". ها هي تطلق من خلال "الجنس الثالث" ثورة جديدة، "الثورة الانسانويّة". تنتشر مظاهر وتحرّكات وانقلابات ونقمات عدّة وتتمدّد في العالم العربي ولبنان تحت عنوان "الثورة"، معظمها يشوّه ويقلّل من قيمة "قدسية الكلمة" شكلاً ومضموناً وأفعالاً. وفي هذا الزمن، تعيد "ثورة" جمانة حداد المعنى الحقيقي للكلمة وتعطيها الثقل والهدف والوسائل التي "تليق بها". الجميع مدعو لـ"الثورة الانسانوية"، إلى ثورة لا تفرض انتماء أو بطاقة دينية أو حزبية أو هوية شخصية أو "جنسية"، لا تفرض عقيدة أو شهادة تعليمية أو مهارات وخبرات ولغات. وليس هناك من زعيم أو قائد أو مسؤول يعطيك هذا الاستحقاق وله القرار في أن يقبل أو يرفض انتسابك، لأنّ هذا الانتماء هو للذات أوّلاً ومرجعك الوحيد هو "عمقك الانساني". (الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك