في زمن أضحى مثقلاً بمشاهد انتهاك حقوق الإنسان في مشارق الأرض ومغاربها، عبر اتباع أساليب غير مسبوقة في تعذيب النفس البشرية ، في مسارح مختلفة من العالم وبأوجه متنوعة، أراد الدكتور عمر شحادة من موقعه الأكاديمي أن يساهم بإيجاد السبل الكافية لحماية الإنسان من العذابات والتعديات، حيث ذهب في كتابه الجديد "حقوق الإنسان في الدستور والمواثيق الدولية" إلى أبعد من النص القانوني الأممي، وكي لا تبقى حقوق الأنسان سجينة الإطار النظري ، اقترح شحادة آلية عملية تضع حداً للإنتهاكات، عبر إنشاء محكمة دولية تتعلق حصراً بموضوع حقوق الإنسان، وتتألف من أساتذة جامعيين وإختصاصيين في حقوق الإنسان، مشهود لهم بالنزاهة والتجرد وتطبيق الإتفاقيات ، والأهم منع التدخلات السياسية خصوصاً من قبل الدول الكبرى المهيمنة على مجلس الأمن الدولي.
شحادة الذي يشغل منصب أمين سر لجنة الإعلام والإتصالات في مجلس النواب، وقع كتابه في قصر الاونيسكو متحدثاً لـ"لبنان 24" عن أهمية ترجمة النصوص والمواثيق التي كفلت حقوق الإنسان ، في إطار هيئة أممية، منطلقاً من الإشكالية التالية: هل الدستور والقوانين والإتفاقيات الدولية كافية لحماية حقوق الإنسان وصون حريته؟ أم أنها بحاجة إلى إيجاد آلية عملية وجعلها أكثر فائدة لتطويرها وتطبيقها لمعاقبة منتهكي حقوق الإنسان؟
ولفت شحادة إلى جملة انتهاكات تمارسها الدول الكبرى بحق الشعوب من خلال دعمهم للإحتلال الصهيوني والإرهاب، مشيراً إلى أن حقوق الإنسان لم تبدأ مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بل وجدت في الإسلام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، الذي أسس لهذه الحرية من خلال عبارته الشهيرة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
الكتاب يتضن ملحقاً خاصاً بكل الإتفاقيات والمواثيق الدولية، توفر على الباحثين عناء تجميعها، ويتألف من توطئة تعرف بحقوق الإنسان وسبل تنظيم العلاقة بين المواطن والدولة. في قسمه الأول "أسس ومرتكزات حقوق الإنسان"، تناول الدكتور شحادة النظريات الفلسفية ومصادر حقوق الإنسان والضمانات، وواقع هذه الحقوق في الدستور اللبناني. وفي الجزء الثاني "مضمون الحقوق والحريات" تحدث عن الحق في الحياة والحريات الشخصية والسلامة الجسدية وحرية المنزل وحرية الاتصالات، فضلاً عن الحريات الإعلامية، وحقوق المرأة والطفل، وحرية الجمعيات والحقوق الإجتماعية والإقتصادية للاجيئين الفلسطينيين وغيرهم.
وفي معرض تعليقه على مشهد التظاهرات ضمن الحراك المدني، شدد شحادة على أهمية التوفيق بين حرية التعبير ومقتضيات النظام، "كي لا تتحول مظاهر التعبير عن الرأي إلى فوضى هدامة، ووجوب السماح للشعب بالتعبير عن رأيه ضمن الحدود المنصوص عليها في القانون، لاسيما وأنّ لبنان ملتزم بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وموقّع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وعلى اتفاقية (مناهضة التعذيب وغيره من دروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية)، التي صدرت عن الجمعية العامة لأمم المتحدة عام 1984 ونفذت عام 1987".