تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أفراح ومناسبات

"البوتينيّة".. إصدار جديد لـجمال دملج

Lebanon 24
30-11-2015 | 05:28
A-
A+
"البوتينيّة".. إصدار جديد لـجمال دملج
"البوتينيّة".. إصدار جديد لـجمال دملج photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تأتي مشاركة "دار سائر المشرق" اللبنانيّة في فعاليّات الدورة التاسعة والخمسين لمعرض بيروت العربيّ الدوليّ للكتاب هذا العام حافلة بالإصدارات الجديدة ذات الأبعاد السياسيّة والتاريخيّة والثقافيّة الهامّة، ومن بينها كتاب "البوتينيّة – أسس العقيدة السياسيّة الروسيّة الحديثة" للإعلاميّ والكاتب الصحافيّ جمال دملج الذي يتزامن إصداره مع إحدى أهمّ المراحل التي يتفاعل فيها الدور الروسيّ، سياسيًّا وعسكريًّا واستراتيجيًّا، ليس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحسب، وإنّما في أماكن أخرى مختلفة في العالم، على خلفيّة ما سيؤول إليه الاستحقاق الروسيّ في سوريا من نتائج على صعيد العلاقات بين موسكو وواشنطن، وبالتالي، على صعيد تحقيق رغبة الكرملين في إقامة عالم متعدّد الأقطاب. وإذا كانت الصدفة وحدها هي التي حملت جمال دملج إلى موسكو في مهمّة صحفيّة أوكلتها إليه "قناة أبو ظبي الفضائيّة" عام 1999، قبيل حلول موعد الانعطاف التاريخيّ بين القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين، وبالتزامن مع استقالة الرئيس الروسيّ الراحل بوريس يلتسين وتسليم مقاليد الحكم في قصر الكرملين لفلاديمير بوتين بصفة رئيس بالإنابة، فإنّ الحاسّة الصحفيّة السادسة، وليس الصدفة، هي التي دفعته إلى وضع لمساته الأخيرة على كتابه الجديد، بينما كان الرئيس بوتين يضع بدوره اللمسات الأخيرة على خطّته الخاصّة بالحرب على الإرهاب في سوريا. في هذا الكتاب الذي صدر الشهر الماضي عن "دار سائر المشرق" في بيروت، يؤرّخ جمال دملج لإحدى أهمّ المحطّات التي تشكّل نقطة انطلاق لصياغة التاريخ الروسيّ الحديث، على خلفيّة متابعته الميدانيّة لكافّة مراحل عمليّة تكوين واكتمال ونضوج "العقيدة البوتينيّة"، بدءًا من الظروف المحليّة والإقليميّة التي استوجبت "إيصال رجل قويّ إلى السلطة ليخلف رجل روسيا الضعيف بوريس يلتسين"، مرورًا بالاستحقاق الروسيّ في شمال القوقاز المتمثّل بـ "حرب الشيشان الثانية"، ولعبة الكرّ والفرّ بين موسكو وواشنطن على خلفيّة الصراع في أوكرانيا، ومواقف روسيا من"ربيع العرب"، وأبعاد العلاقات الروسيّة – الإيرانيّة، والحرب الجورجيّة وميزان القدرات العسكريّة مع الغرب، ووصولًا إلى نجاحات الرئيس بوتين على صعيد إفشال جميع المحاولات التي بذلها الغرب الأميركيّ والأوروبيّ من أجل تهديد الأمن القوميّ الروسيّ، وهي النجاحات التي رفعت نسبة شعبيّته إلى أكثر من 83 في المئة في النصف الأوّل من عام 2015، وأوحت من الآن (وفقًا للكاتب) بأنّ معركة الانتخابات الرئاسيّة المقبلة عام 2018 ستُحسم لصالحه، الأمر الذي يعني في إطار ما يعنيه أنّه باقٍ في السلطة حتّى عام 2024. يعتمد المؤلّف في صياغة مادّة الكتاب على أسلوب السرد التوثيقيّ، مستندًا في ذلك على ما اختزنه في ملفّاته من وقائع وأحداث قام بتغطيتها ميدانيًّا خلال مسيرته المهنيّة الممتدّة على مدى ثمانية وثلاثين عامًا من الزمان ما بين لبنان وقبرص وبريطانيا ويوغسلافيا وروسيا وأفغانستان والصومال والعراق، الأمر الذي مكّنه من التحكّم ببراعة في عمليّة إشباع معلوماته بالأفكار وإشباع أفكاره بالأدلّة الدامغة. وفي سياق السرد التاريخيّ لـ "السيرة البوتينيّة"، يؤسّس الكاتب لمسار العلاقات الروسيّة – الأميركيّة على خلفيّة الموقف الشهير الذي عبّر عنه فلاديمير بوتين لدى فوزه للمرّة الأولى في معركة الانتخابات الرئاسيّة في آذار (مارس) عام 2000 عندما قال: "إنّ روسيا الاتحاديّة دولة ما زالت تمتلك الكثير من عناصر القوّة، وهي ترغب في استعمالها مع الآخرين وليس ضدّهم، من أجل بناء عالم متعدّد الأقطاب". ويرى المؤلّف أنّ نظرة واحدة بالعين المجرّدة، وبتجرّد، إلى ما شهدته السنوات العجاف التي مرّت في الروزنامة الروسيّة خلال عقد التسعينيّات من القرن العشرين، لا بدّ وأن تكون كافية لإقناع الرائي بأنّ سمات الضعف التي صُبغت بها مرحلة حكم الرئيس الراحل بوريس يلتسين من بدايتها إلى نهايتها، وإن كانت هي التي فتحت الباب الروسيّ على مصراعيه أمام ظهور طبقة من المفسدين المحليّين مثل طواغيت المال الأوليغارشيّين الذين أمعنوا باسم الخصخصة في نهب ثروات البلاد وخيراتها، ما أدّى إلى تجريدها من أهمّ عناصر قوّتها وهيبتها على الصعيدين الداخليّ والخارجيّ، إلّا أنّ ما زاد الطين بلّة هو أنّ "الطريقة الجيمسبونديّة" التي تعامل بها الغرب الأميركيّ والأوروبيّ على حدّ سواء، تحت تأثيرات عقليّة الحرب الباردة، مع تداعيات تفكّك الاتحاد السوفييتيّ وإقفال ملفّ حقبة الحكم الشيوعيّ في البلاد، أدّت بدورها إلى ترك بصماتها السلبيّة بوضوح على مختلف قطاعات الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في هذه الدولة العريقة التي كانت تشكّل حتّى الأمس القريب الكفّة الأخرى في مكيال التوازن الدوليّ أمام الولايات المتحدة، وأصابت كبرياء وعنفوان المواطنين الروس في الصميم، الأمر الذي "أفسح المجال أمام الأميركيّين للاسترسال في استباحة شرف العالم واغتصاب ماضيه وحاضره ومستقبله، وأعطاهم فرصة نادرة لإعادة رسم خريطته على شاكلة جمهوريّات موز ونفط ورعب وعلب ليل، بما يتناسب مع نهم مصالحهم الحيويّة المستوحى في الأصل من نزعة استبداديّة حاقدة". ويمضي المؤلّف قائلًا: "من هنا، يظهر جليًّا أنّ صعود نجم فلاديمير بوتين في الحياة السياسيّة الروسيّة، لم يكن مجرّد ضرورة محليّة استوجبتها الرغبة في استعادة ما ضيّعه الزمن من علامات فارقة كانت تزيّن صدر هذه البلاد الجميلة وحسب، بل كان ضرورة عالميّة ظلّ منسوب الحاجة إليها يرتفع باستمرار كلّما كان الأميركيّون يمعنون أكثر في السعي إلى إشباع نزق غرائزهم الفتنويّة الدنيئة، على حساب الاستقرار الدوليّ، وعن طريق تهديد المصالح القوميّة والوطنيّة والاستراتيجيّة لمعظم دول العالم، بما فيها روسيا". من هذه الزاوية، يستعرض جمال دملج الاستحقاق الروسيّ في شمال القوقاز أثناء حرب الشيشان الثانيّة ليكشف عن حجم الدور الذي لعبه الأوليغارشيّون الروس وعملاء وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة في دعم الحركات الإسلاميّة المتطرّفة، ليس في الشيشان وحسب، وإنّما في مختلف الدول التي راح الفكر الأصوليّ ينتشر على أراضيها بسرعة قياسيّة. ويكشف المؤلّف في هذا السياق حقائق لم تنشر من قبل حول خلفيّات الموقف الروسيّ من تداعيات "ربيع العرب"، والظروف والحسابات التي استوجبت التدخّل العسكريّ الأخير في سوريا. يبقى القول إنّ "البوتينيّة – أسس العقيدة السياسيّة الروسيّة الحديثة" يتألّف من سبعة فصول، ويقع في مئتين وأربع وستّين صفحة من القطع الوسط. وممّا لا شكّ فيه أنّ تزامن إصداره مع الإعلان عن الحرب الروسيّة على الإرهاب في سوريا يعطيه أهميّة إضافيّة، لا سيّما وأنّ المؤلّف الذي عقد العزم منذ بداية حياته المهنيّة على نقل حقائق الأحداث بكافّة تجليّاتها، بغضّ النظر عمّا إذا كانت هذه الوسيلة الإعلاميّة التي يعمل فيها تُطربُ أو لا تُطربُ لسماع تلك الحقائق، أراد بهذا الكتاب الردّ، عربيًّا، على ما شوّهه الغرب من جماليّة صورة هذه البلاد الرائعة، وطبيعة مواقف إدارتها السياسيّة، بحُلوها ومُرّها، وانتصاراتها وانكساراتها، وأحلامها وكوابيسها، آملًا أن يُكتبَ له النجاح في الارتقاء بالقرّاء العرب إلى المستوى الذي يؤهّلهم لسماع صدقيّة ذلك الصوت وحقيقته، وإدراك كافّة منافعه وتجلّياته وأبعاده. يذكر أنّ "البوتينيّة – أسس العقيدة السياسيّة الروسيّة الحديثة" هو الإصدار الثالث لـ جمال دملج بعد كتاب "أصنام صاحبة الجلالة" (2013) وديوان "مرابع عشق" (2015). ومن المقرّر أن تقام ندوة حول الكتاب الجديد يوم السبت المقبل في الخامس من كانون الأوّل الجاري عند الساعة الرابعة والنصف تديرها الصحافيّة ريتا نعوم، ويشارك فيها إلى جانب الكاتب كلّ من السفير الروسيّ في لبنان ألكسندر زاسبيكين والسياسيّ اللبنانيّ الدكتور نزار يونس.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك