بعد صدور قانون السير الجديد، باتت معادلة "القيادة والكحول دونت ميكس" غير خاضعة لأي نقاش. القوى الامنية تبدو، في المرحلة الاولى من انطلاقة قطار القانون، متشددة مع عدد من المخالفات الجسيمة والفاضحة، ومن بينها القيادة تحت تأثير الكحول. ولكن، في بلاد "المازة وكاس العرق"، في "لبنان السهر والنوادي الليلية والمنتجعات البحرية"، ومدنه الراقصة حتى ساعات الفجر، يحار اللبنانيون في كيفية التصرّف ولا سيّما مع غياب وسائل النقل العام الحديثة، والتي تكون عادة البديل الاوفر والافضل في البلدان "الحضارية".
فما هي الحلول المتوافرة امام المواطنين، اولاً للحفاظ على حياتهم، ولاسيّما ان ظاهرة القيادة تحت تأثير الكحول اثبتت انها مسببٌ رئيسي في حصد الارواح على الطرقات، وثانياً وليس اخيراً، لتفادي غرامات قد تصل الى 3 ملايين ليرة لبنانية!
تاكسي او تطوّع!
استبقت الجمعيات التي تعنى بالسلامة المرورية، ومن بينها "كن هادي"، صدور القانون الجديد لتنبّه من مخاطر القيادة تحت تأثير الكحول، فأقامت حملات توعية ونشاطات لتشجع المواطنين على التخلي عن هذه العادة القاتلة. تقرّ رئيسة الجمعية السيدة لينا جبران ان لبنان يفتقد وسائل النقل العام الحديثة، ومن هنا كان التركيز على البديل المتوافر: "التاكسي". وتشرح في حديث لـ "لبنان24": " عملنا على نشر ثقافة جديدة طوال الاعوام الماضية، وما زلنا، ومفادها انه ممنوع شرب الكحول وقيادة السيارة، اسوة بكل دول العالم والتي يلتزم اللبنانيون، "مثل الشاطرين"، بقوانيها حين يزورونها". تدرك جبران انه يستحيل وضع الشباب في موقف يجدون انفسهم ممنوعين عن ممارسة "عاداتهم"، من دون تقديم اي حل او بديل. اذاً، وفي انتظار المترو والقطار وغيرهما، ليس امامهم سوى بدائل معدودة.
تضيف:" دأبنا في عدد من المناسبات، ليلة رأس السنة على سبيل المثال، على تأمين سيارات اجرة لنقل الشباب من والى الحفل، مجاناً. مؤخراً، احيينا سهرة "Taxi Night 14"، وهي السهرة الرابعة عشرة حيث حضر المدعوون جميعاً "بالتاكسي"، وفوجئنا بالعدد. فأول حفلة اقمناها حضرها حوالى 100 شخص، اما اليوم فبلغ العدد 1220 شخصاً، ما يؤكد ايمان الشباب بهذه الفكرة".
لكن جمعية "كن هادي" ليست شركة "تاكسي". حين تؤمن سيارات الاجرة فهي تسدد للشركة المعنية مثلها مثل اي زبون. غير ان جبران تشرح ان الجمعية جاهزة دائماً لاستجلاب عروض باسعار مخفضة لحفلات التخرج او سهرات تقيمها الشركات لموظفيها او حتى للاعراس. وفي هذا السياق، تشدد على انه "من غير المسموح بعد اليوم ان تقيم الجمعيات نشاطات الـ Fund raising بسهرات يكون فيها "المشروب مفتوح" Open bar.
لكن ماذا عن الافراد الراغبين في السهر وشرب الكحول؟ الا يصعب على بعض الشباب من ذوي الدخل المحدود ان يدفعوا اجرة التاكسي في ظلّ غياب وسائل النقل العام؟ تجيب جبران:" يجب الا نلقي باللوم بالكامل على الدولة ايضاً، ففي الدول الغربية تتوقف وسائل النقل العام عن السير في ساعة محددة من الليل، ليبقى "التاكسي" هو المتاح. غير ان المشكلة التي نعاني منها في لبنان، ان بعض السهرات لا تبدأ قبل الساعة الثانية ليلاً، على عكس دول الخارج حيث تغلق المرابع الليلية ابوابها باكراً، لافساح المجال امام روادها للتنقل بالباصات وغيرها".
وبعملية حسابية بسيطة، تشير جيران الى ان المبلغ الذي سيدفعه الشاب لسيارة الاجرة لن يكون اضافيا، بمعنى ان من يذهب الى السهرة بسيارته، فهو يدفع للفاليه باركينغ اقلّه 10000 ل.ل.، اضافة الى البنزين وصيانة السيارة. هذا عدا عن ان تعرفة التاكسي، اياً تكن، لا قيمة لها امام الثمن الاغلى: الحياة!
وفي هذا الاطار، تكشف جبران ان "كن هادي" ارادت انشاء شركة لسيارات التاكسي حيث تحسم 50 في المئة من التعرفة في "الويك اند"، الا انها لم تجد التمويل لذلك.
من ناحية اخرى، ثمة بديل آخر من التاكسي، وهو "السائق المتطوع". تشرح جبران:" يمكن لمجموعة من الاصدقاء ان "يتبرع" احدهم، على طريقة المداورة، بالقيادة فيمتنع عن تناول الكحول في ليلة "مهمته". هذه ثقافة جديدة، تحتاج طبعاً الى وقت لتترسخ.
You drink we drive
ولأن اللبناني بارع في ابتداع الحلول والبدائل، قررتparking LSA، احدى الشركات التي تقدم خدمات منها الفاليه باركينغ، ان تكون سباقة في هذا المجال. الفكرة فريدة من نوعها تقضي بأن يذهب الشاب الى السهرة بسيارته، يسهر ويشرب ويمرح، ويعود الى منزله بها...لكن مع سائق بديل!
يشرح صاحب الشركة ومديرها نديم الدكس في حديث لـ "لبنان 24" ان "الفكرة لها بعد انساني، خصوصاً واننا عايشنا على مرّ الاعوام، وبحكم عملنا في خدمة الفاليه باركينغ وتواجدنا في اماكن السهر والمطاعم، حوادث اليمة راح ضحيتها شباب في ربيع العمر بسبب القيادة تحت تأثير الكحول. من هنا، ومع صدور قانون السير الجديد، اردنا المشاركة بالحلول، فكانت هذه الفكرة التي نسعى اليوم الى انجاحها حفاظاً على الارواح وتفادياً لمحاضر الضبط.
وتبلغ تكلفة هذه الخدمة 25 دولاراً اياً تكن المسافة، وهي موجودة في كل المناطق، كما يؤكد مديرها. ويشرح:" نعمل اجمالاً في ساعات الليل، ونوّفر هذه الخدمة ايضاً لرواد السهر المتواجدين في كل المطاعم والنواد ليلية، حتى تلك التي لا نتعاون معها كشركة فاليه باركينغ"، منوّها الى ان شركته ليست شركة "تاكسي" اذ ان ما يميّزها هو نقل الزبون بسيارته الى منزله.
ويعتبر الدكس ان التعرفة مدروسة ومقبولة، خصوصاً ان الهدف منها استمرارية هذا العمل، لافتاً الى انها لا تساوي شيئاً مقابل حياة الفرد او مقارنة بقيمة الغرامة.
وعن ثقة المواطنين بفكرة ان يقود غريب سياراتهم، يقول الدكس ان "شركتنا معروفة في السوق ونتعامل مع افضل المؤسسات في البلد"، لافتاً الى ان "السائقين مدربون على كيفية التعامل مع شخص ثمل".
يفضل الدكس ان يحجز المواطنون مسبقاً للحصول على هذه الخدمة عبر الاتصال على الرقم369939-76، اولاً لصعوبة ان يدلي من تناول الكحول بالمعلومات المطلوبة عن العنوان، وثانياً لتتمكن الشركة من تلبية اكبر عدد من الطلبات بانتظام ودون تأخير". يختم الدكس مؤكداً ان "المسؤولية كبيرة، لكن يهمنا ان نصبح جزءا من الحلّ".
("لبنان 24")