يُعدّ التعب من أكثر المشكلات شيوعًا التي تؤثر على جودة الحياة، وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من البالغين تعاني من إرهاق مزمن لا يزول بالراحة، مع تسجيل النساء معدلات أعلى من الرجال بسبب عوامل بيولوجية ونفسية متداخلة.
ويرتبط شعور النساء بالتعب بشكل أساسي بالتغيرات الهرمونية في مراحل مختلفة من الحياة، مثل ما قبل
الدورة الشهرية، والحمل، وما بعد الولادة، وسن اليأس، إذ تؤثر تقلبات الإستروجين والبروجستيرون مباشرة على مستويات الطاقة والنوم والمزاج. كما تُعد متلازمة التعب المزمن أكثر شيوعًا لدى النساء، وغالبًا ما تترافق مع اضطرابات النوم وضعف التركيز وآلام عضلية.
ويبرز نقص بعض الفيتامينات والمعادن، وعلى رأسها الحديد وفيتامين B12 وفيتامين D، كسبب شائع للإرهاق، خاصة مع فقدان الحديد خلال الدورة الشهرية أو الحمل. كما تسهم قلة النوم واضطراباته في خلل هرموني وزيادة التوتر وإضعاف المناعة، ما يفاقم الشعور بالتعب على المدى
الطويل.
ولا يقل تأثير نمط الحياة أهمية، إذ يؤدي الاعتماد على الغذاء غير المتوازن وقلة الحركة إلى انخفاض الطاقة، في حين يساعد الانتظام في الوجبات، وشرب الماء، والمشي اليومي، على تحسين الدورة الدموية وجودة النوم. كذلك تُعد اضطرابات الغدة الدرقية من الأسباب الشائعة للإرهاق لدى النساء، سواء في حالات القصور أو فرط النشاط، ما يستدعي فحوصات دورية.
كما يلعب الاكتئاب والتوتر دورًا محوريًا في الشعور بالإجهاد المزمن، عبر استنزاف الطاقة الذهنية والجسدية والتأثير السلبي على النوم.
وبشكل عام، فإن تقليل التعب لدى النساء يتطلب فهم أسبابه المتداخلة، وتحسين نمط الحياة، والاهتمام بالتغذية والنوم، إلى جانب المتابعة الطبية عند الحاجة، بما يساهم في رفع مستويات الطاقة وتحسين جودة الحياة اليومية.