في ظل تسارع عالم الجمال وتعدد مستحضرات العناية بالبشرة، تجد كثير من النساء أنفسهن أمام روتين يومي معقد يضم عشرات المنتجات، من السيرومات والكريمات إلى المقشرات والماسكات، ظنًا أن كثرة الخطوات هي الطريق الأمثل لبشرة صحية. إلا أن خبراء العناية بالبشرة يشيرون إلى أن هذا الإفراط قد يؤدي أحيانًا إلى نتيجة عكسية، لتظهر الحاجة إلى ما يُعرف بـ راحة البشرة (Skin Fasting).
ويُقصد براحة البشرة التوقف المؤقت عن استخدام المنتجات الفعالة والمركبات القوية، والاكتفاء بالحد الأدنى من العناية الأساسية، بهدف منح الجلد فرصة لاستعادة توازنه الطبيعي ووظائفه الحيوية، مثل تجدد الخلايا وتنظيم إفراز الزيوت الطبيعية.
وأوضح مختصون أن كثرة استخدام المنتجات قد تُرهق الحاجز الجلدي بسبب تداخل المكونات الفعالة، مثل الأحماض والريتينول والفيتامينات، ما يؤدي إلى احمرار، تحسس، جفاف، أو ظهور بثور مفاجئة رغم الالتزام بالروتين اليومي. كما أن الإفراط في التقشير والتنظيف القاسي قد يُضعف الحاجز الواقي للبشرة ويجعلها أكثر عرضة للتلف.
وأشار الخبراء إلى أن هناك علامات واضحة تدل على حاجة البشرة للراحة، من بينها التحسس غير المعتاد، الشعور بالوخز عند استخدام منتجات مألوفة، البهتان، الجفاف المستمر، أو زيادة اللمعان نتيجة اضطراب إفراز الزيوت.
وخلال فترة راحة البشرة، التي قد تمتد من ثلاثة أيام إلى أسبوعين حسب نوع الجلد وحالته، يُنصح بالاكتفاء بروتين بسيط يشمل منظفًا لطيفًا، مرطبًا خاليًا من العطور، وواقي شمس خلال النهار، مع التوقف عن استخدام الأحماض، الريتينول، فيتامين C القوي، والمقشرات.
وأكد المختصون أن هذه الفترة تساعد على إصلاح الحاجز الجلدي، تقليل الالتهاب، وتحسين قدرة البشرة على إنتاج السيراميد والزيوت الطبيعية، ما ينعكس على نضارتها وتوهجها الطبيعي. في المقابل، لا يُنصح براحة البشرة التامة في حال وجود علاجات طبية موصوفة من الطبيب أو في حالات جلدية معينة إلا تحت إشراف مختص.
ويؤكد خبراء العناية أن العودة إلى الروتين بعد انتهاء الراحة يجب أن تكون تدريجية، مع إدخال المنتجات واحدة تلو الأخرى ومراقبة رد فعل البشرة، لتحديد ما تحتاجه فعليًا دون إفراط.
وتُعد راحة البشرة خطوة واعية نحو عناية أكثر توازنًا، تساعد على فهم احتياجات الجلد الحقيقية، وتقليل استهلاك المنتجات دون داعٍ، والوصول إلى بشرة صحية من الداخل لا تعتمد فقط على التأثير المؤقت للمستحضرات.