يتجه عدد متزايد من النساء إلى البحث عن حلول طبيعية وآمنة للعناية بالشعر وزيادة طوله وكثافته، بعيدًا عن المنتجات الكيميائية. وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"الزيت الهندي" كأحد أكثر الخيارات رواجًا في السنوات الأخيرة، مستندًا إلى مكونات عشبية تقليدية وتجارب متوارثة عبر أجيال.
ويشير مختصون إلى أن الزيوت الهندية ليست منتجًا واحدًا بعينه، بل تشمل مزيجًا من الزيوت الطبيعية المستخلصة من نباتات وأعشاب اشتهرت بها الهند، مثل الأملا، وجوز الهند، والسمسم، والبراهمي. وقد استُخدمت هذه المكونات منذ قرون في الطب الهندي التقليدي (الأيورفيدا) لتعزيز صحة فروة الرأس وتقوية الشعر وتحفيز نموه.
ويُعزى انتشار الزيت الهندي إلى تركيبته الغنية بالفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية، التي تعمل على تغذية الشعر من الجذور حتى الأطراف. ومن أبرز الفوائد المتداولة له: تحفيز بصيلات الشعر على النمو، تقليل التساقط الناتج عن ضعف الجذور، تحسين كثافة الشعر ولمعانه، ترطيب فروة الرأس، والمساعدة في الحد من الجفاف والقشرة، إضافة إلى تنشيط الدورة الدموية في فروة الرأس.
ويوضح خبراء العناية بالشعر أن فعالية الزيت تعتمد على مبدأ “التغذية العميقة”، إذ يساهم تدليك فروة الرأس به في تعزيز تدفق الدم وإيصال العناصر الغذائية إلى البصيلات، كما تساعد بعض المكونات العشبية على إطالة مرحلة نمو الشعرة قبل تساقطها، ما ينعكس على زيادة الطول مع الوقت.
وللحصول على نتائج أفضل، يُنصح بتدفئة الزيت قليلًا قبل الاستخدام، ثم تدليك فروة الرأس به لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق، وتوزيعه على كامل الشعر من الجذور حتى الأطراف. ويُفضل تركه لمدة ساعتين على الأقل أو طوال الليل، ثم غسله بشامبو لطيف وخالٍ من الكبريتات. ويؤكد المختصون أن الانتظام في الاستخدام مرة أو مرتين أسبوعيًا يعد عاملًا أساسيًا لملاحظة النتائج.
ويُعد الزيت الهندي مناسبًا لمعظم أنواع الشعر، سواء الجاف أو الدهني أو المختلط، مع ضرورة اختبار كمية صغيرة على جزء من فروة الرأس قبل الاستخدام الكامل، خاصة لمن لديهم بشرة حساسة.
في المقابل، يحذر مختصون من انتشار منتجات مقلدة في الأسواق تحمل اسم “الزيت الهندي” دون أن تحتوي على المكونات العشبية الأصلية، ما يستدعي قراءة الملصقات بعناية واختيار منتجات من مصادر موثوقة.
وتشير تجارب مستخدمين إلى تحسن ملحوظ في طول الشعر وكثافته بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر من الاستخدام المنتظم، إلى جانب تقليل التقصف وزيادة النعومة. ومع ذلك، تبقى النتائج متفاوتة من شخص لآخر، فيما يظل الصبر والاستمرارية عنصرين حاسمين لتحقيق الفائدة المرجوة.
ويؤكد خبراء أن العناية بالشعر لا تقتصر على استخدام الزيوت فقط، بل تتطلب نمط حياة متوازنًا يشمل نظامًا غذائيًا غنيًا بالبروتين والفيتامينات، تقليل التعرض للحرارة، شرب كميات كافية من الماء، وتدليك فروة الرأس بانتظام.
وبذلك، يرسخ الزيت الهندي مكانته كخيار طبيعي شائع في عالم العناية بالشعر، مع التأكيد على أهمية الاستخدام الصحيح والوعي بجودة المنتج للحصول على أفضل النتائج.