لم يعد الشيب يُعتبر مجرد علامة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، إذ كشفت تقارير ودراسات طبية حديثة أن ظهور الشعر الأبيض قد يرتبط بعدة عوامل تتجاوز السن، أبرزها الوراثة، التوتر النفسي، نمط الحياة وبعض المشكلات الصحية.
وبحسب تقرير نشرته harvard health publishing، أوضح الطبيب روبرت شمرلينغ أن العامل الوراثي يبقى السبب الأساسي في تحديد موعد ظهور الشيب وحدّته، مشيراً إلى أن الجينات تلعب الدور الأكبر في فقدان الشعر لصبغته الطبيعية مع التقدم في العمر.
واستشهد التقرير بالتغير الواضح في لون شعر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما خلال فترة رئاسته، ما أثار تساؤلات حول تأثير الضغوط النفسية على تسارع ظهور الشعر الأبيض.
وأكد الخبراء أن التوتر لا يحوّل الشعرة نفسها إلى اللون الأبيض، بل قد يؤدي إلى تساقط الشعر وتسريع دورة نموه، ما يجعل الشعر الجديد ينمو بلون رمادي أو أبيض مع التقدم في السن.
من جهتها، أوضحت الطبيبة النفسية جوديث جوزيف أن الشيخوخة الطبيعية للشعر ترتبط بعوامل جينية وبيئية، وتبدأ غالباً في العقد الخامس أو السادس من العمر، حيث يفقد الشعر كثافته ولمعانه تدريجياً.
وأشار أطباء الجلد أيضاً إلى أن بعض الحالات الصحية قد تساهم في ظهور الشيب المبكر، مثل أمراض الغدة الدرقية، والبهاق، والثعلبة، إضافة إلى نقص بعض العناصر الغذائية المهمة كفيتامين B12 وفيتامين D والنحاس والبروتين.
كما لفت الخبراء إلى أن التدخين، وبعض الأدوية والعلاجات الكيميائية، والتعرض المزمن للمواد الكيميائية قد تكون عوامل إضافية مرتبطة بالشيب المبكر.
كما شددت الدراسات على أهمية النظرة النفسية تجاه التقدم في العمر، مؤكدة أن تقبّل الشيخوخة بإيجابية قد ينعكس على الصحة النفسية والجسدية بشكل أفضل، بعيداً عن القلق المستمر من علامات التقدم في السن.