سلّطت الكاتبة الأمريكية اريكا أندرسن الضوء على التأثير المتزايد لاستهلاك الكحول بين النساء، مؤكدة أن الأضرار الصحية والنفسية المرتبطة بالشرب تفوق في كثير من الأحيان تلك التي يتعرض لها الرجال.
وأوضحت أندرسن أنها كانت تستخدم الكحول كوسيلة للتعامل مع الضغوط النفسية والجروح العاطفية والمشكلات الشخصية، معتبرة أن الإفراط في الشرب لدى العديد من النساء لا يرتبط بالمتعة بقدر ما يرتبط بمحاولة الهروب من التوتر والإرهاق والضغوط اليومية.
وأشارت إلى أن معدلات استهلاك الكحول بين النساء ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين، مصحوبة بزيادة في الأضرار الصحية المرتبطة به. وترى أن أسباب هذه الظاهرة تتجاوز مجرد التوتر أو الإرهاق، لتشمل عوامل أعمق تتعلق بأسلوب الحياة الحديث والضغوط الاجتماعية المتزايدة.
حسب أندرسن، يؤثر الكحول على جسم المرأة بصورة مختلفة عن الرجل، حيث يمكن أن يسبب اضطرابات هرمونية تؤثر في المزاج والخصوبة والنوم والصحة النفسية. كما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وزيادة القلق، واضطرابات الدورة الشهرية، وتراجع القدرة على التكيف العاطفي.
وانتقدت الكاتبة ما وصفته بـ"تسويق الكحول" للنساء باعتباره وسيلة للاسترخاء أو العناية بالنفس أو رمزاً للتحرر، معتبرة أن هذه الرسائل قد تشجع على تجاهل الأضرار الحقيقية المرتبطة بالاستهلاك المنتظم للكحول.
وترى أندرسن أن التوقف عن شرب الكحول يساعد النساء على التعامل بوضوح أكبر مع التحديات الشخصية والعائلية والمهنية، بدلاً من استخدام الكحول كوسيلة مؤقتة للهروب أو تخدير المشاعر.
وأضافت أن الامتناع عن الشرب يدفع الكثير من النساء إلى طرح أسئلة أعمق حول ضغوط الحياة الحديثة، والتوازن بين العمل والأسرة، والحاجة إلى الدعم الاجتماعي والعائلي.
وأشارت الكاتبة إلى وجود توجه متنامٍ بين النساء نحو تقليل استهلاك الكحول أو الإقلاع عنه، معتبرة أن هذا التحول يعكس وعياً متزايداً بالتكاليف الصحية والنفسية المرتبطة بالشرب، ورغبة أكبر في تبني أنماط حياة أكثر صحة واستقراراً.
وأكدت أن القرار النهائي بشأن شرب الكحول يظل خياراً شخصياً، إلا أن زيادة الوعي بالمخاطر قد تدفع كثيرات إلى إعادة تقييم علاقتهم به واتخاذ قرارات أكثر فائدة لصحتهن الجسدية والنفسية.