تسببت القيود الجديدة التي فرضتها شرطة الأخلاق التابعة لحكومة طالبان على ملابس النساء في مدينة هرات غرب أفغانستان، بتراجع حركة الأسواق، بعدما اختارت كثير من النساء البقاء في المنازل خوفاً من التعرض للتوقيف.
وقال أصحاب متاجر وسائقون وسكان لوكالة الصحافة الفرنسية إن غياب الزبونات انعكس بشكل مباشر على النشاط التجاري في المدينة، التي تعد من أبرز المراكز التجارية في البلاد، حيث تشكل النساء النسبة الأكبر من زبائن الأسواق.
وأكد عدد من التجار أن مبيعاتهم تراجعت بشكل ملحوظ منذ بدء حملة التشديد على تطبيق قواعد اللباس، مشيرين إلى أن متاجر الملابس والأحذية والمواصلات تأثرت بشكل خاص.
وقال أحد أصحاب متاجر الأحذية إن معظم مبيعاته كانت تعتمد على النساء، موضحاً أن الرجال غالباً لا يملكون الوقت للتسوق، في ظل تقلص فرص العمل المتاحة للنساء.
وكانت شرطة الأخلاق التابعة لطالبان قد أوقفت عشرات النساء في هرات خلال حزيران الماضي، على خلفية اتهامات بعدم الالتزام بقواعد اللباس الرسمية، التي تلزم بارتداء ملابس تغطي الجسد بالكامل مثل التشادور أو البرقع. كما شهدت المدينة احتجاجاً نادراً على هذه القيود تم تفريقه بالقوة، وفق الأمم المتحدة.
ومنذ عودتها إلى السلطة عام 2021، فرضت حركة طالبان سلسلة من القيود على مشاركة النساء في الحياة العامة، شملت منعهن من مواصلة التعليم بعد المرحلة الابتدائية، وتقييد عملهن في بعض المجالات، ومنعهن من دخول عدد من الأماكن العامة.
ويرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات تزيد من الضغوط على الاقتصاد الأفغاني، الذي يعاني أساساً من أزمة إنسانية وتراجع المساعدات الخارجية، مؤكدين أن أي تعافٍ اقتصادي يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص ومشاركة النساء في سوق العمل.
وقال سائق عربة نقل صغيرة في هرات إن دخله اليومي انخفض إلى النصف تقريباً بعد تراجع حركة النساء في الشوارع، فيما أكد تجار آخرون أن الأسواق فقدت جزءاً كبيراً من نشاطها بسبب غياب الزبونات.
وقال أحد أصحاب المتاجر: "السوق يعتمد على النساء، وإذا غابت النساء فلا سوق".