يشهد قطاع التجميل والعناية بالبشرة تحولاً متسارعاً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى غرف الاستشارات والعيادات، بعدما بدأت تقنيات حديثة في تحليل البشرة بدقة، وتحديد المشكلات التي قد لا تكون ظاهرة للعين المجردة، وصولاً إلى اقتراح علاجات وروتينات مخصصة لكل شخص.
ولم يعد مفهوم التخصيص يقتصر على مستحضرات تحمل أسماء المشاهير والمؤثرين، بل أصبح مرتبطاً ببيانات المستخدم نفسه، من خلال أجهزة قادرة على تصوير البشرة وتحليل خصائصها وتحويل النتائج إلى توصيات شخصية.
تقنيات ترصد عشرات مؤشرات البشرة
في دبي، تقدم علامة Clarins تقنية «AI Skin Observer»، التي تجمع بين أجهزة استشعار بيولوجية وتقنيات تصوير للوجه تحت إضاءات مختلفة، لتحليل ما يصل إلى 22 مؤشراً مرتبطاً بالبشرة. وتُستخدم النتائج خلال الاستشارة لمساعدة المختصين على اختيار المنتجات والعناية المناسبة لكل حالة.
كما تستخدم تقنية «AI Skin Pro» كاميرا بدقة 20 ميجابكسل، إلى جانب الإضاءة المستقطبة والأشعة فوق البنفسجية، لفحص 11 مشكلة جلدية، بينها حب الشباب والكلف وفرط التصبغ وعلامات التقدم المبكر في السن وبعض أنواع التهاب الجلد.
وتتيح التقنية إعداد تقارير تحليلية يستعين بها أطباء الجلدية في وضع خطط علاجية مخصصة، مع إمكانية مقارنة النتائج والصور خلال الزيارات المتعاقبة لمراقبة تطور الحالة.
من المسام إلى التصبغات
كما تستخدم العيادات جهاز «Mirage 3D AI Skin Analyzer»، الذي يجري فحصاً للبشرة يستغرق نحو 10 إلى 15 دقيقة، ويرصد عوامل بينها الملمس والمسام والتصبغات والتجاعيد والحالة العامة للجلد.
وبناء على نتائج التحليل، يقدم النظام توصيات مخصصة للعناية بالبشرة، مع إمكانية إعادة الفحص كل عدة أشهر لمتابعة التغيرات المرتبطة بالبيئة ونمط الحياة والعناية اليومية.
كما يعتمد نظام «VISIA Skin Analysis» على التصوير متعدد الأطياف لرصد البقع والتجاعيد والملمس والمسام والأضرار المرتبطة بالأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى توزيع البقع البنية، بما يوفر للأطباء خريطة أكثر تفصيلاً لحالة البشرة.
الذكاء الاصطناعي يمتد إلى ما وراء البشرة
ولا يقتصر استخدام هذه التقنيات على تحليل الجلد فقط. ففي بعض العيادات تجمع التقييمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بين تحليل البشرة وفروة الرأس وفحوص العمر البيولوجي والهرمونات والبيانات الجينية وتركيب الجسم.
وتستخدم العيادة هذه البيانات لبناء برامج متعددة المراحل، قد تتضمن علاجات تجميلية وتجديدية، مع متابعة تطور النتائج عبر أدوات رقمية ولوحات بيانات تعتمد على التحليل المستمر.
من الخبرة البشرية إلى القرارات المدعومة بالبيانات
ويشير انتشار هذه التقنيات إلى تغير في طريقة تقديم خدمات العناية بالبشرة، إذ تنتقل الاستشارة تدريجياً من الاعتماد على الفحص البصري والخبرة الشخصية إلى نموذج يجمع بين تقييم المختص والبيانات التي توفرها أنظمة التصوير والتحليل بالذكاء الاصطناعي.
لكن هذه التقنيات لا تلغي دور الأطباء والمختصين، إذ تبقى نتائج التحليل أداة مساعدة في تقييم البشرة وتحديد الخيارات المناسبة، فيما يتطلب تشخيص الأمراض الجلدية والعلاج الطبي تقييماً متخصصاً.