رغم أن النساء يضعن صحتهن في مقدمة أولوياتهن، يكشف تقرير جديد عن فجوة لافتة بين أهمية الصحة بالنسبة إليهن وبين نظرتهن إلى الإنفاق عليها باعتباره استثماراً، وسط دعوات إلى مزيد من الشفافية في قطاعي الجمال والعافية.
وبحسب تقرير P.O.W.E.R. Index الجديد، الذي أعدته شركة LYMA بالتعاون مع The Future Laboratory، فإن نحو ثلاثة أرباع النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 35 و54 عاماً يصنّفن الصحة كأعلى أولوية لهن. لكن عند سؤالهن عن أكثر المجالات التي تستحق إنفاق أموالهن، اختارت 18% فقط الصحة، فيما وصفت ثلث النساء فقط الإنفاق على الصحة بأنه "استثمار".
لماذا لا ترى النساء الصحة كاستثمار؟
من أبرز نتائج التقرير التناقض بين أهمية الصحة بالنسبة للنساء وبين الطريقة التي ينظرن بها إلى الإنفاق عليها.
فالنساء أكثر ميلاً بنحو الضعف من الرجال إلى وصف الإنفاق نفسه على الصحة والعافية بأنه "ترف" بدلاً من اعتباره "استثماراً".
كما أظهر التقرير أن 61% من النساء بين 18 و45 عاماً يشعرن بأنهن مطالبات بالتقدم في العمر بطريقة جيدة وصحية، من دون أن يحصلن على الأدوات أو المعلومات اللازمة لتحقيق ذلك.
وترى غوف أن تغيير هذه النظرة يتطلب إعطاء النساء مبرراً أكبر لوضع صحتهن في مرتبة أعلى ضمن أولوياتهن.
هل تستطيع النساء التمييز بين المنتجات المدعومة بالعلم؟
يشكل التمييز بين الأدلة العلمية الحقيقية والادعاءات التسويقية تحدياً آخر، إذ تقول 56% من النساء اللواتي شملهن
الاستطلاع إنهن يجدن صعوبة في معرفة المنتجات التي تستند إلى علم حقيقي وتلك التي تستعير المصطلحات العلمية فقط.
ويشير التقرير إلى أمثلة عدة على ما يصفه بـ"التسويق العلمي المضلل"، بينها الاستناد إلى دراسات غير موثقة أو استخدام عبارات عامة مثل "مدعوم من خبراء".
وتبدو أهمية الدليل السريري أكثر وضوحاً لدى النساء الأكبر سناً، إذ تقول 86% من النساء فوق سن 55 عاماً إن الإثباتات السريرية أهم بالنسبة إليهن من شهرة العلامة التجارية.
وترى غوف أن على العلامات التجارية تحمل مسؤولية أكبر في توضيح ما تثبته منتجاتها فعلياً، مشيرة إلى أنه إذا كان المنتج مرطباً للبشرة، فيجب الحديث عن الأدلة السريرية التي تثبت فعاليته كمرطب، لا تقديمه على أنه منتج لـ"إطالة العمر" من دون أدلة تدعم هذا الادعاء.
هل سئمت النساء من مصطلح "طول العمر"؟
أظهر التقرير أيضاً أن 57% من النساء أصبحن يشعرن بالملل من سماع مصطلح "طول العمر" أو Longevity.
وترى غوف أن المصطلح تحول بشكل متزايد إلى أداة تسويقية، في حين يجب التعامل معه كمفهوم علمي محدد، بحيث تكون هناك أدلة واضحة على العلاقة بين المنتج أو الخدمة وبين ما يوصف بأنه "طول العمر".
وفي المقابل، تقول 80% من النساء إنهن يحرصن دائماً على التحقق من المكونات عند شراء منتج جديد للجمال أو العافية، بينما ترى 72% أن القطاع يركز بشكل مفرط على الابتكارات الجديدة والمثيرة، بدلاً من المنتجات القائمة التي أثبتت نتائجها.
ماذا علاقة البشرة بالصحة العامة؟
يتناول التقرير صحة المرأة من منظور أوسع، ويربط بين الهرمونات والتوتر والنوم والبشرة، بدلاً من التعامل مع كل جانب منها باعتباره مشكلة منفصلة.
ويطرح التقرير مبدأ "النظام المتكامل"، الذي يقوم على أن التغيرات الهرمونية والجلدية والعصبية غالباً ما تكون مترابطة ولا تحدث بشكل مستقل عن بعضها البعض.
وترى غوف أن البشرة تؤدي دوراً مهماً في هذه المعادلة لأنها العضو الذي يمكن رؤيته ومراقبة التغيرات التي تطرأ عليه. فعلى عكس الكبد أو الكلى، يمكن للمرأة أن تلاحظ على بشرتها التغيرات التي قد ترتبط بالنوم أو التوتر أو غيرهما من جوانب صحتها.
ماذا تريد النساء فعلياً من استثماراتهن الصحية؟
تشير النتائج إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بتحسين المظهر الخارجي.
فعندما طُلب من النساء
الاختيار بين علاج يغيّر الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليهن، وعلاج يغيّر الطريقة التي ينظرن بها إلى أنفسهن، اختارت 72% منهن الخيار الثاني.
كما أظهر التقرير أن 37% من النساء يعتبرن الأمن المالي أكبر أولوية لهن خلال السنوات الخمس المقبلة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف نسبة اللواتي يعتبرن المظهر الجسدي الأولوية الأكبر.
كذلك، قالت 67% من النساء إنهن يقدّرن الثقة الناتجة عن معرفة أن أجسادهن في حالة صحية ممتازة أكثر من الثقة المرتبطة بمظهرهن. وترتفع هذه النسبة إلى 73% بين نساء جيل إكس.
ويرى التقرير أن هذه النتائج تعكس تحولاً في طريقة تعامل النساء مع الصحة والجمال والتقدم في العمر، بحيث لم تعد المسألة تقتصر على حلول تجميلية منفصلة، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بكيفية شعور المرأة بجسدها وقدرتها على أداء وظائفها وصحتها
بشكل عام.
ما هو مؤشر P.O.W.E.R.؟
يقترح التقرير إطاراً مؤلفاً من خمسة عناصر يمكن للمرأة استخدامها عند تقييم أي منتج أو خدمة في مجال الصحة والعافية:
P – Proven: مثبت: هل توجد أدلة علمية موثوقة تدعم المنتج أو الخدمة؟
O – Outcomes: النتائج: هل يحقق نتيجة ملموسة وذات قيمة؟
W – Whole-System: النظام المتكامل: هل يأخذ في الاعتبار الترابط بين مختلف جوانب صحة المرأة؟
E – Empowering: التمكين: هل يمنح المرأة معلومات أكبر ويجعلها أكثر قدرة على اتخاذ قراراتها؟
R – Return: العائد: هل يقدم قيمة طويلة الأمد، أم يقتصر تأثيره على نتيجة مؤقتة؟
وتأمل غوف في أن يؤدي هذا النوع من التدقيق إلى دفع قطاعي الجمال والعافية نحو مزيد من الشفافية، بعيداً من المبالغة في الوعود التسويقية.
وبالنسبة إلى المستهلكات، قد يبدأ الأمر بسؤال بسيط قبل شراء أي منتج أو خدمة جديدة: ما الذي ثبت فعلياً أن هذا المنتج قادر على القيام