لم يعد بلسم الشفاه مجرد منتج لترطيب الشفاه والحفاظ على نعومتها، إذ بدأ يدخل مرحلة جديدة مع انتشار التركيبات المزودة بعامل حماية من الشمس، في ظل تزايد الوعي بأهمية حماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت منتجات العناية بالشفاه انتشارًا واسعًا، مدفوعة بظهور علامات تجارية وتركيبات متنوعة تجمع بين الترطيب واللمعان والعناية، إلا أن إضافة عامل الحماية من الشمس قد تمنح هذه المنتجات دورًا يتجاوز الجانب التجميلي.
لماذا تحتاج الشفاه إلى الحماية من الشمس؟
توضح اختصاصية الأمراض الجلدية الدكتورة هالة طه أن بلسم الشفاه المزود بعامل حماية من الشمس لا يقتصر على ترطيب الشفاه، بل يساعد أيضًا على حمايتها من الأشعة فوق البنفسجية، إلى جانب دعم الحاجز الواقي للجلد وتقليل مخاطر أضرار الشمس والتصبغات والجفاف وعلامات التقدم المبكر في السن.
وعلى الرغم من أن استخدام واقي الشمس أصبح جزءًا أساسيًا من روتين العناية بالوجه والجسم، فإن حماية الشفاه غالبًا ما تحظى باهتمام أقل.
وتشير اختصاصية الأمراض الجلدية الدكتورة آنا زاخوجا إلى أن الشفاه أكثر حساسية تجاه أشعة الشمس بسبب رقة الحاجز الواقي في الجزء الأحمر منها واحتوائه على كمية أقل من الميلانين مقارنة بمعظم مناطق الوجه، بينما تكون الشفة السفلية أكثر تعرضًا للأشعة فوق البنفسجية بصورة مستمرة.
ومن بين المشكلات التي قد تنتج عن التعرض المزمن للشمس «التهاب الشفة السفعي»، الذي قد يظهر على شكل جفاف وتقشر وخشونة وتشقق مستمر. وتُصنف هذه الحالة كتغير محتمل قبل الإصابة بالسرطان، وقد تتطور في بعض الحالات إلى سرطان الخلايا الحرشفية.
ولهذا السبب، ترى زاخوجا أن استخدام بلسم الشفاه المزود بعامل حماية من الشمس يتجاوز كونه خطوة تجميلية، ليصبح جزءًا من الحماية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية المتراكمة.
هل يمكن استخدام واقي الشمس العادي على الشفاه؟
من الناحية النظرية، يمكن وضع واقي الشمس المخصص للوجه على الشفاه، إلا أن ذلك قد لا يكون الخيار الأكثر ملاءمة.
وتوضح الدكتورة هالة طه أن المنتجات المصممة خصيصًا للشفاه تكون عادة أكثر ملاءمة لهذه المنطقة، في حين أن واقي الشمس المخصص للوجه قد يكون غير مريح، أو يصل إلى داخل الفم، أو يسبب تهيجًا لدى بعض الأشخاص.
كما أن لعق الشفاه بشكل متكرر قد يؤدي إلى ابتلاع جزء من المنتج، لذلك يُفضل استخدام مستحضرات مخصصة للشفاه، مع تجديدها كل ساعتين عند التعرض للشمس، وكذلك بعد تناول الطعام أو الشراب.
الحماية ليست مرتبطة بالصيف فقط
لا يعني استخدام بلسم الشفاه المزود بعامل حماية من الشمس التخلي عن منتجات الترطيب التقليدية، إذ يمكن استخدام البلسم المرطب المعتاد خلال الليل، بينما يكون المنتج المزود بعامل حماية خيارًا مناسبًا خلال النهار.
وتبقى الأشعة فوق البنفسجية موجودة على مدار العام، وليس خلال فصل الصيف فقط، كما يمكن أن تصل إلى الجلد في الأيام الغائمة وأثناء ممارسة الأنشطة الخارجية خلال فصل الشتاء.
وفي المناطق التي تتميز بمناخ مشمس، أو لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الهواء الطلق، توصي الدكتورة زاخوجا بجعل حماية الشفاه جزءًا من الروتين اليومي على مدار العام، مع اختيار منتجات بعامل حماية من الشمس SPF 30 أو أعلى.
وبذلك، يبدو أن بلسم الشفاه يشهد تحولًا تدريجيًا من منتج يركز على الترطيب والمظهر إلى منتج يجمع بين العناية والحماية، لتصبح الوقاية من أشعة الشمس عنصرًا إضافيًا في روتين الحفاظ على صحة الشفاه.