يعتقد كثيرون أن تناول الفاكهة في ساعات المساء يؤدي إلى زيادة الوزن، ما يدفعهم إلى تجنّبها قبل النوم. لكن هل المشكلة في توقيت تناولها، أم في كمية السعرات الحرارية المستهلكة خلال اليوم؟ وبين فوائد الفاكهة الغذائية والمخاوف المرتبطة بتناولها ليلاً، تبرز مجموعة من العوامل التي تستحق التوضيح.
هل تناول الفاكهة قبل النوم خيار صحي؟
تُعدّ الفاكهة من الخيارات الغذائية الغنية بالفيتامينات والمعادن والألياف والمركبات النباتية المفيدة للجسم. كما يمكن أن تكون وجبة خفيفة مناسبة في المساء، خصوصاً عند مقارنتها بالحلويات والأطعمة المصنّعة الغنية بالسكريات والدهون.
لكن ملاءمة تناول الفاكهة قبل النوم تختلف من شخص إلى آخر. فبعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناول أنواع معينة منها، ولا سيما المصابين بمتلازمة القولون العصبي أو الذين يواجهون صعوبة في امتصاص الفركتوز. كذلك، قد تزيد الفواكه الحمضية، مثل البرتقال والأناناس، أعراض الارتجاع الحمضي لدى بعض الأشخاص.
أما الاعتقاد بأن تناول الفاكهة ليلاً يخلّ بالتوازن الهرموني أو يؤثر سلباً في النوم، فلا يعني أن ذلك يحدث لدى الجميع، إذ يتوقف الأمر على طبيعة الجسم ونوع الطعام والكمية المستهلكة.
هل تؤدي الفاكهة ليلاً إلى زيادة الوزن؟
لا يرتبط اكتساب الوزن بساعة محددة لتناول الطعام، بل يتأثر أساساً بإجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم مقارنة بما يحرقه.
فالبرتقالة أو حفنة الفراولة لا تسببان زيادة في الوزن لمجرد تناولهما مساءً. لكن إذا تجاوز الشخص احتياجاته اليومية من الطاقة بصورة متكررة، فإن السعرات الإضافية قد تسهم في زيادة وزنه
مع مرور الوقت، حتى لو كان مصدرها طعاماً صحياً.
على سبيل المثال، تحتوي موزة متوسطة الحجم على نحو 100 سعرة حرارية. وإذا أضاف الشخص هذه السعرات إلى نظامه الغذائي يومياً من دون تعويضها بتقليل استهلاكه من أطعمة أخرى أو زيادة نشاطه، فقد يتراكم فائض الطاقة بمرور الوقت.
لذلك، لا تتمثل المسألة في الامتناع عن الفاكهة ليلاً، بل في الانتباه إلى حجم الحصص الغذائية ومجموع السعرات الحرارية خلال اليوم.
ما أفضل الفواكه التي يمكن تناولها مساءً؟
إذا شعرت بالجوع قبل النوم، يمكنك اختيار حصة من الفاكهة الطازجة، مع مراعاة احتياجاتك الغذائية ومدى تحمّل جهازك الهضمي لها.
ومن الخيارات المناسبة:
الفراولة والتوت: يوفران الألياف ومجموعة من الفيتامينات، ويمكن تناولهما مع الزبادي الطبيعي.
البرتقال: غني بفيتامين C، لكنه قد لا يكون الخيار الأنسب لمن يعانون من الارتجاع الحمضي.
التفاح: يحتوي على الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع.
الموز: يوفّر الكربوهيدرات والبوتاسيوم، ويمكن أن يكون وجبة خفيفة مشبعة نسبياً.
ويُفضّل اختيار الفاكهة الطازجة بدلاً من المعلبة المحفوظة في شراب سكري، لتجنّب السعرات الإضافية غير الضرورية. كما يمكن تناولها مع الزبادي الطبيعي غير المحلّى، بحسب الاحتياجات الفردية.
أما المؤشر الجلايسيمي، الذي يوضح سرعة تأثير الطعام في مستوى السكر في
الدم، فهو عامل يمكن أخذه في الاعتبار، لكنه ليس المعيار الوحيد لتحديد مدى ملاءمة الفاكهة. فالكمية والألياف وتركيبة الوجبة تؤثر أيضاً في الاستجابة لسكر الدم.
متى يُفضّل تناول الفاكهة خلال اليوم؟
لا يوجد توقيت واحد يناسب الجميع أو يضمن امتصاص العناصر الغذائية بصورة أفضل. ويمكن تناول الفاكهة صباحاً أو بين الوجبات أو ضمن الوجبة الرئيسية، وفقاً للعادات الغذائية والاحتياجات اليومية.
كذلك، قد يكون تناولها قبل التمارين الرياضية مفيداً لتوفير الطاقة، فيما تساعد الكربوهيدرات التي تحتوي عليها على تعويض جزء من الطاقة المستهلكة بعد النشاط البدني.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من
السكري، فإن اختيار نوع الفاكهة وحجم الحصة وتوزيع الكربوهيدرات على الوجبات أمور أهم من الالتزام بقاعدة عامة بشأن توقيت تناولها. أما من يعانون من الحموضة أو اضطرابات الجهاز الهضمي، فيمكنهم تعديل التوقيت والنوع وفقاً للأعراض.
في المحصلة، لا داعي إلى استبعاد الفاكهة من وجبات المساء خوفاً من زيادة الوزن. الأهم هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن، ومراقبة الكميات، واختيار الأنواع التي تناسب الجسم، مع تجنّب تناول الطعام بكميات تسبب الانزعاج أو تؤثر في النوم.