تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

المرأة

ريتاتروتايد.. دواء لإنقاص الوزن بنتائج قياسية ومخاطر لا تزال قيد الدراسة

Lebanon 24
22-10-2026 | 02:00
A-
A+
ريتاتروتايد.. دواء لإنقاص الوزن بنتائج قياسية ومخاطر لا تزال قيد الدراسة
ريتاتروتايد.. دواء لإنقاص الوزن بنتائج قياسية ومخاطر لا تزال قيد الدراسة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يشهد قطاع أدوية إنقاص الوزن تطوراً متسارعاً منذ اكتشاف قدرة أدوية «GLP-1» على تحقيق خسارة ملحوظة في الوزن. وبين الأدوية القابلة للحقن، مثل «سيماجلوتايد» و«تيرزيباتايد»، والمحاولات المستمرة لتطوير علاجات جديدة، برز دواء «ريتاتروتايد» (Retatrutide) بوصفه أحد أكثر الخيارات الواعدة، مع نتائج تشير إلى قدرته على تحقيق خسارة كبيرة في الوزن خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
Advertisement

لكن هل تعني فعاليته الأكبر أنه أكثر أماناً؟ وما المخاطر المرتبطة باستخدامه؟ ومتى يمكن أن يصبح متاحاً للمرضى؟

وفق تقرير نشره موقع «Women's Health»، لا يزال ريتاتروتايد قيد التجارب السريرية، فيما يُطوَّر بواسطة شركة «إيلاي ليلي» (Eli Lilly)، ولم يحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).

ما هو دواء ريتاتروتايد؟

لفهم آلية عمل ريتاتروتايد، لا بد من التذكير بأدوية «GLP-1»، التي تحاكي عمل هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، المسؤول عن وظائف عدة مرتبطة بتنظيم مستويات السكر في الدم والشعور بالشبع، بما في ذلك تحفيز إفراز الإنسولين وإرسال إشارات إلى الدماغ للشعور بالامتلاء.

ويستهدف دواء «سيماجلوتايد»، الذي يُستخدم في أدوية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، مستقبلات هذا الهرمون، فيما يستهدف «تيرزيباتايد»، المستخدم في «مونجارو» و«زيباوند»، مستقبلات هرمون إضافي يُعرف باسم الببتيد الأنسوليني المعتمد على الغلوكوز (GIP).

أما ريتاتروتايد، فيضيف هدفاً ثالثاً هو مستقبلات هرمون الغلوكاغون، ما يجعله ناهضاً ثلاثياً للمستقبلات الهرمونية، ويمنحه آلية عمل مختلفة عن العلاجات السابقة.

وتوضح هولي لوفتون، مديرة برنامج إدارة الوزن الطبي في مركز «إن واي يو لانغون هيلث»، أن إضافة تأثير الغلوكاغون إلى التأثيرين المرتبطين بـ«GLP-1» و«GIP» قد تسهم في تحسين استقلاب الدهون، إلى جانب التأثير في إفراغ المعدة.

وبحسب الاختصاصية، تتمثل أبرز نقاط قوة الدواء حتى الآن في قدرته على إنقاص الوزن، فيما يبدو تأثيره في خفض مستويات الغلوكوز لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني مشابهاً لما تحققه أدوية أخرى من الفئة نفسها.

 هل ريتاتروتايد آمن؟

تشير البيانات المتاحة من التجارب السريرية إلى أن ريتاتروتايد قد يتمتع بمستوى أمان مماثل لأدوية «GLP-1» الأخرى، إلا أن تقييم مخاطره على المدى الطويل لا يزال غير مكتمل.

وتقول جينيفر ماني-غولر، الأستاذة المساعدة في الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، إن الأعراض الهضمية كانت الأكثر شيوعاً بين الآثار الجانبية المسجلة حتى الآن، كما هو الحال مع العلاجات الأخرى من هذه الفئة.

لكن الدواء لا يزال في مرحلة الاختبارات السريرية، ولم يحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ووفق التقرير، كانت شركة «إيلاي ليلي» تقترب من استكمال المرحلة الثالثة من التجارب، وهي المرحلة الأخيرة قبل تقديم طلب الموافقة التنظيمية.

وفي انتظار استكمال هذه العملية، ظهرت نسخ من الدواء في الأسواق غير المنظمة، ما يثير مخاوف جدية بشأن جودتها وسلامتها.

وتحذر الاختصاصيتان من اللجوء إلى هذه المنتجات، إذ قد لا تحتوي على المادة الفعالة المطلوبة، أو قد تضم إضافات ضارة، في ظل غياب الرقابة على التصنيع وضمانات الجودة والنظافة.

وأشار التقرير إلى تسجيل حالتي وفاة ارتبطتا باستخدام نسخ متداولة من ريتاتروتايد خارج القنوات المنظمة. ففي الحالة الأولى، أُبلغت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في تموز عن إصابة امرأة بتوقف القلب، فيما سُجلت الحالة الثانية في أيلول، بعد تعرض شخص يبلغ 49 عاماً لجفاف شديد وسوء تغذية وإغماء، قبل إصابته بتوقف القلب.

ولا تزال هناك أسئلة عديدة بشأن ظروف الحالتين والعلاقة السببية المباشرة بين استخدام هذه المنتجات والوفاتين، لكنهما تسلطان الضوء على مخاطر استخدام أدوية غير خاضعة للرقابة.

 أبرز المخاطر المحتملة لريتاتروتايد

تثير أدوية إنقاص الوزن مخاوف تتعلق بسرعة خسارة الوزن وما قد يرافقها من فقدان الكتلة العضلية، وانخفاض كثافة العظام، وزيادة خطر الإصابة بحصى المرارة والتهاب البنكرياس.

وحتى الآن، لا تشير البيانات المتاحة إلى ظهور إشارة واضحة إلى مخاطر كبرى غير متوقعة تميز ريتاتروتايد عن أدوية إنقاص الوزن الأخرى. لكن فعاليته الكبيرة تجعل بعض الجوانب الصحية موضع متابعة خاصة.

1) فقدان العضلات وانخفاض كثافة العظام

تقول لوفتون إن النتائج المسجلة تشير إلى إمكانية خسارة نحو 28% من وزن الجسم خلال عامين لدى بعض المشاركين، وهي نسبة تقارب ما يمكن تحقيقه من خلال بعض جراحات السمنة، مقارنة بخسارة تبلغ نحو 10% مع أدوية أخرى من فئة «GLP-1»، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.

وتشدد الاختصاصية على أن هذا الدواء ليس مخصصاً لإنقاص الوزن لأغراض تجميلية، بل يُفترض أن يستهدف المصابين بالسمنة السريرية، باعتبارها حالة طبية مزمنة.

ولا تقتصر أهمية المتابعة الطبية على مقدار الوزن المفقود، بل تشمل أيضاً طبيعة هذا الفقدان، ولا سيما نسبة الدهون إلى العضلات. فخسارة الوزن بسرعة قد تؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية وتراجع كثافة العظام، ما يستدعي مراقبة هذه المؤشرات خلال العلاج.

 2) زيادة خطر حصى المرارة

تُعد صحة المرارة من الجوانب التي تستحق اهتماماً خاصاً، لأن خسارة الوزن السريعة بحد ذاتها قد تزيد خطر تشكل حصى المرارة.

وتشير لوفتون إلى أنه لا ينبغي إرجاع جميع الحالات المرتبطة بالمرارة تلقائياً إلى استخدام ريتاتروتايد، لكن مقدار خسارة الوزن الذي قد يحققه الدواء يجعل مراقبة هذا الجانب ضرورية.

3) تساؤلات بشأن صحة القلب

أظهرت دراسات المرحلة الثانية احتمال حدوث زيادة في معدل ضربات القلب لدى بعض الأشخاص الذين تناولوا ريتاتروتايد، وفق لوفتون.

وكانت هذه الزيادة محدودة، وبلغت ذروتها بعد نحو 24 أسبوعاً من بدء العلاج، قبل أن تتراجع تلقائياً.

ومع ذلك، توصي المعطيات بأهمية الانتباه إلى هذا التأثير، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو المعرضين لاضطرابات نظم القلب، إذ قد تستدعي حالتهم تقييماً دقيقاً للمخاطر قبل استخدام الدواء.

4) تغيرات في الإحساس بالجلد

من الآثار الجانبية التي ظهرت في التجارب المبكرة ما يُعرف باسم «عسر الحس» (Dysesthesia)، وهو اضطراب في الإحساس بالجلد قد يتجلى في شعور غير طبيعي أو مزعج عند اللمس.

وأفادت بعض الحالات المسجلة في تجارب المرحلة الثالثة بأعراض تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة، وكانت تميل إلى التحسن تلقائياً أثناء العلاج.

لكن هذا الأثر لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث والمتابعة لفهم طبيعته ومدى استمراره على المدى الطويل.

هل يصبح ريتاتروتايد متاحاً قريباً؟

يبدو ريتاتروتايد خياراً واعداً لعلاج السمنة، نظراً إلى النتائج التي تشير إلى قدرته على تحقيق خسارة كبيرة في الوزن. لكن هذه النتائج لا تعني أن الدواء أصبح جاهزاً للاستخدام العام أو أن سلامته على المدى الطويل قد حُسمت.

فاستكمال التجارب السريرية وتقييم البيانات من الجهات التنظيمية يشكلان خطوة أساسية قبل إتاحة الدواء بصورة قانونية ومنظمة.

وفي الوقت الراهن، يحذر الخبراء من استخدام النسخ المتداولة في الأسواق غير المنظمة، خصوصاً في ظل المخاوف المتعلقة بمكوناتها وجودتها والآثار الصحية الخطيرة التي قد ترتبط بها.

ويبقى التحدي الأساسي في تحديد ما إذا كانت الفعالية الكبيرة التي يُظهرها ريتاتروتايد ستترجم إلى فائدة طبية مستدامة، مع ضمان حماية المرضى من مخاطر خسارة الوزن السريعة والآثار الجانبية المحتملة.
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك