للعبِ الطفل دور هام في عملية نموّه، لذا يُعتبر اختيار الألعاب المناسبة لعمره ولمهاراته أساسي. فما هي الألعاب التي تساعد طفلك على النموّ حسب عمره؟ تؤكد المدرّبة الجامعية والاختصاصية في تقويم النطق راشيل شديد لـ"الجمهورية" ضرورة أن يلعب الطفل، لأنّ "اللعب يطوّر ذكاءه وقدراته الفكرية والحركية واللغوية، ويؤثّر بطريقة إيجابية على نموّه. فدور الطفل في الحياة أن يأكل ويلعب وينام". وتطرح شديد الألعاب التي يهتمّ بها الطفل في كلّ عمر يمرّ به.
من عمر 0 إلى 6 أشهر
يكتشف الطفل العالم من حوله من خلال جسمه وحواسه، وتكون حركته غير مكتملة فينام على ظهره غالبية الأوقات، لذا يهتم بالألعاب التي تتحرّك وتصدر أضواءً وأصواتاً، فيتابعها بنظره. كما يهوى الإمساك بلعبة، فـ"يخبّط" بها، أو يضعها في فمه. ويحبّ أن يرى وجه أهله أو أيّ شخص بالغ وهو يقوم بحركات مبالغ بها وبتعابير في الفم والعينين مع إطلاق الأصوات، ويدفع ذلك الطفل إلى محاولة تقليده، خصوصاً عندما "يؤاغي".
من 6 أشهر إلى سنة
في هذا العمر يتطوّر نموّ الطفل الفكري وحركته، فيتمكّن من الجلوس و"الدبدبة" والتقاط الأشياء بيديه، كما يهتمّ بألعاب "البؤّوسة". فهو يحبّ أن يسمع مَن حوله يغنّون، وتدهشه الألعاب التي تتضمن طلباً ونتيجة كأن يضغط على زرّ لعبة فتضيء أو يظهر له شخص من داخلها أو تُسمعه أغنية. ويحبّ الطفل أن يشعر بالأشياء كأن يلعب بالمياه وبالرمل...
ويمكن أن يبتكر له أهله الألعاب، كملء وعاءٍ بلاستيكيٍّ بالعدس والحمص مثلاً، "ليخشخش" به، فيُمتّع نظره وسمعه ولمسه. كما يميل إلى أن يُفرغ ويُعيد ملء الأشياء، مثلاً يُفرغ كرتونة أغراض أو خزانة من محتواها ويعيد الأغراض إليها. يستهويه رمي الأغراض، وهو يريد اكتشاف العالم بحواسه، فيتلمّس الأشياء في فمه ويديه محاولاً إصدار أصوات.
من عمر سنة إلى سنتين
يتابع الولد اكتشاف محيطه من خلال حواسه. تشهد حركته مزيداً من التطوّر في عمر السنة، فيبدأ بالكلام ويفهم مزيداً من الكلمات، ويحاول أن يقف ويمشي ويتسلّق الأشياء كالكنبة مثلاً. تطوّره الحركي هذا يحتّم تغيّراً في طريقة لعبه، فيهوى "الخربشة" على الورق (Gribouillage) أو على اللوح المغناطسي، وتركيب ألعاب البناء السهلة (Jeux de construction)، وجرّ الأشياء، كأن يجرّ حيواناً بحبل أو كرسيّاً أو ألعاباً فيها دواليب...
من عمر سنتين إلى 3 سنوات
يحبّ الألعاب المبنية على تركيب الأشكال، كلعبة الـ Puzzle أو تلك المصنوعة من الأشكال الخشبية، ذلك بالإضافة إلى الألعاب التي تتطلّب حركة جسدية كالركض وركوب دراجة بثلاثة دواليب، والزحف والقفز... ويميل إلى الموسيقى، واللعب بمجسّمات الحيوانات والسيارات وبالدمى...
3 سنوات
ابتداءً من هذا العمر يصبح الطفل خلّاقاً وتُصبح طريقة تفكيره رمزية. فبالإضافة إلى الألعاب التي ذكرناها يبدأ بلعب البيت البيوت والألعاب الأخرى التي تُجسّد مفاصل الحياة. يسعى إلى تأليف القصص وتخيّل المواقف، بإدعاء التكلّم عبر الهاتف، ويمثّل دور الطبيب والمعلمة والشخصيات الأخرى في المجتمع ويقلّد الكبار. ويتوقّف الطفل عن حبّ الاكتشاف بحواسه، ليهتمّ بالألعاب كالطابة، السيارات الصغيرة، الليغو، التلوين، الدمى، والـ "Pâte à modeler".
من عمر 4 إلى 5 سنوات
يزداد فضول الطفل، فيطرح الأسئلة ويتخيّل الأشياء. وبالإضافة إلى لعبه دور الطبيب... وتمثيله بأنّه يطبخ ويأكل... يهوى ألعاب الفريق، والـ "bricolage" والألعاب اليدوية كاللعب بالخرز والرسم بالريشة (Peinture).
من عمر 6 إلى 8 سنوات
يتطوّر لعب الطفل، فيمارس الألعاب الجماعية أو ألعاب الفريق مثل اللقيطة... ويزداد اهتمامه بالفنّ كالرسم والرقص وبالأشغال اليدوية وبناء الليغو... وتركيب السيارات. يحبّ لعب الورق وألعاب الجماعة التي تجمعه بالأولاد الآخرين، والألعاب التي تقود إلى اختبارات وتجارب، ويميل إلى اكتشاف الطبيعة، فيتسأل أين تنام العصافير وماذا تأكل... كما يهتمّ بإيجاد الأجوبة على أسئلة تُعنى بالعلوم.
من 9 إلى 11 عاماً
يحاول الولد خلق الأشياء والألعاب بنفسه. يخترع لعبة أو يبني مجسّماً معيّناً... يختبر ويبتكر الحلول لأموره اليومية كأن يصنع علّاقةً لتعليق أغراضه... وتبرز هويّته من خلال طريقة لعبه. يبني صداقات ويتوق إلى تشارك النشاطات مع الأولاد الآخرين. ينجذب إلى اللعب في الخارج وممارسة النشاطات مثل الرياضة والموسيقى... ويحبّ الألعاب المبنية على المنافسة والتي تتطلّب التفكير وإيجاد الاستراتيجيات لحلّها.
(سابين الحاج - الجمهورية)