تحت شعار "ذكّرها مرّة بالسنة وكل سنة بالصورة الشعاعية للثدي"، انطلقت الحملة الوطنية للتوعية ضد سرطان الثدي للعام 2016. في لبنان "امرأة من ثماني نساء معرّضة للإصابة بهذا السرطان، وهو يشكّل 41 في المئة من مجموع السرطانات التي تصيبها". تمتدّ الحملة على مدى 3 أشهر، أي حتى نهاية كانون الأول 2016، وتستفيد النساء خلالها من الحسم على الصورة الشعاعية للثدي، حيث ستخفَّض إلى 40 ألف ليرة لبنانية في المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة في كافة أرجاء لبنان، بينما تكون مجانية في المستشفيات الحكومية.
الوقاية تخلّصكِ
يشجّع مستشار وزير الصحة الدكتور بهيج عربيد في حديث لـ"الجمهورية"، النساء على التوجّه إلى المستشفيات والمراكز الطبّية المتخصّصة لإجراء الصورة الشعاعية التي تتيح الكشفَ المبكر عن سرطان الثدي.
ويؤكّد أنّ "النتائج التي حصلت عليها سيّدات كشفنَ إصابتهنّ مبكراً أتت مشجّعة بشكل كبير، فقد بلغت نسبة الشفاء أكثر من 90 في المئة". كما يشدّد على أنّ الوزارة "سعت إلى توفير نوعية ممتازة ومضمونة للصورة وقراءتها، حتّى تقطع الشك بنوعية الفحص".
سرطان الثدي من أبرز أنواع السرطانات المهدّدة للنساء، وإجراء الفحص الشخصي المنزلي، والصورة الشعاعية سنوياً بعد سنّ الأربعين، واجب على كلّ امرأة، إذ يجنّبها وعائلتَها نتائج المرض الكارثية في حال تفشّيه.
وفي هذا السياق، يشير عربيد إلى أن "ليس على المرأة انتظار الحملة الوطنية السنوية للتأكّد من سلامتها، بل يمكنها كلّ يومين أو أسبوع أن تفحص نفسَها أمام المرآة في غرفة نومها أو الحمام، فإذا شكّت بوجود أيّ ورَم تتّصل بطبيبها أو جرّاحها النسائي للمعاينة".
ويَلفت إلى أنّ الحملة الوطنية تستهدف النساء ما فوق الأربعين عاماً، كاشفاً أنّ "أكبر احتمال لظهور هذا السرطان يكون بين سنّ الأربعين والخمسين، بينما يضرب نساء ما دون الأربعين في حالات استثنائية".
ويوضح: "إذا تقدّمت سيّدة ما دون الأربعين بتقرير طبيب يفيد بوجود حالات سرطان في عائلتها، أو أعلمت الطبيبَ في المستشفى بوضعها، لا سيّما في حال إصابة أمّها بهذا المرض يمكنها الاستفادة من التخفيضات التي تقدّمها الحملة".
هو يشارك
كان لافتاً توجّه "الحملة الوطنية للتوعية ضدّ سرطان الثدي" إلى الرجال، فهي دعت الرجل لتذكير أختِه وأمّه وزوجته بإجراء الصورة الشعاعية سنوياً. ويأمل وزير الصحة وائل أبو فاعور في هذا الإطار أن "يأتي يوم يفي فيه الرجل المرأةَ حقّها، أمّاً أو زوجةً أو أختاً، لأنّ هناك طيفاً كبيراً من النسوة اللواتي يهمِلن أنفسهنّ ويَنذرنها فقط لخدمة أفراد العائلة". ويُحمّل أبو فاعور الرَجل والمرأة على حدّ سواء مسؤولية فحص ثدي المرأة دوريّاً.
أهمّية التوعية
بعدما اكتشفَت النجمة العالمية أنجلينا جولي تعرّضَها لخطر الإصابة بالسرطان بسبب جيناتها الموروثة، خصوصاً بعد أن توفّيت والدتها بهذا المرض عن عمر 56 عاماً، حاولت جولي "تقليلَ الخطر" عليها. فهي لجأت لاستئصال ثديَيها عام 2013، كما استأصلت المبيض بعد عام، في خطوتين وقائيتين. وفي المقابل، تكشف الأرقام أنّ أكثر من نصف اللبنانيات لا يُقبلن على إجراء صورة وقائية مجانية!
لا يمكن القول إنّ جهود الجمعيات والدولة والإعلام ذهبَت سدىً، فالحملات المتتابعة على مدى 15 عاماً في لبنان نجحت في توعية النساء والعائلات، وفي تنبيه المجتمع إلى أهمّية مكافحة سرطان الثدي، وإجراء الصورة الشعاعية السنوية للكشف المبكر عنه، وقد بلغت نسبة النساء اللواتي يجرين الصورة 44.5 في المئة من إجمالي النساء. ولكن تطمح وزارة الصحة والجمعيات المعنية إلى زيادة هذه النسبة.
الوزارة تتكفّل
لم تقف وزارة الصحة عند حدّ تقديم الحسومات على الصورة الشعاعية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، بل أعلنَت منذ الأوّل من تشرين الأوّل 2016 أنّها ستغطي نفقات عمليات ترميم الثدي بعد استئصاله عند المريضات المستفيدات من تقديمات الوزارة في جميع المستشفيات.
ويصف مستشار وزير الصحة بهيج عربيد قرار وزير الصحة بـ"النادر على الصعيد العالمي". ويوضح: "الوزارة ستتكفّل بالمعالجة والترميم، فإذا راودَت الطبيب الشكوك بعد إجراء الـ"ماموغرافي" للسيّدة، يُخضِعها مباشرةً لـ"إيكوغرافي"، وفي حال استمرار الشكوك، تُجري "بيوبسي"، حيث يتمّ أخذ خزعة لزرعها، وكلّ ذلك يَجري على نفقة وزارة الصحة، وإنْ تَطلّبَ وضعُها عملية أو استئصالاً تتكفّل الوزارة بذلك، وصولاً إلى عملية الترميم أيضاً".
(سابين الحاج - الجمهورية)