يكثر الحديث حول عنف الرجل ضد المرأة، كما أن غالبية حالات الطلاق تقع نتيجة استخدام الرجل للضرب كوسيلة للتعامل مع زوجته، ولكن في المقابل هناك عنف تمارسه النساء بحق الرجال، لكن لا توجد جمعيات ولا أصوات تطالب بمعاقبة اللواتي يمارسن العنف بحق أزواجهن.
حتى إن بعض المتطرفات فكريا يعتبرن أن الأمر مقبول تماماً في ازدواجية مرعبة للمعايير تحلل للمرأة ما تحرمه على الرجل، وفي هذا الموضوع سنناقش الدوافع التي قد تحول الزوجة إلى امرأة عنيفة، كي يمكن التعامل معها وتقويمها واستعادة السعادة الأسرية مرة أخرى.
الأمر لا يرتبط بطبقة اجتماعية أو جهل أو حتى أوضاع اقتصادية، فالعنف عابر للطبقات الاجتماعية.
فالأسباب عديدة ومتنوعة، ولعل أهمها إدراك المرأة بأن الرجل لن يرد بالمثل في حال لم يكن من النوع الذي يعنف النساء، وفي حال قام الرد بالمثل فحينها ستكون هي الضحية وهو الجاني.
ومن الأسباب الأخرى الشعور بالعجز، فهي قد تشعر بأنها بلا قيمة في محيطها ومجتمعها، وبما إنها تملك الظروف الملائمة لتكون الظالمة في منزلها فهي لا تفوت الفرصة.
والخيانة من المسببات الأكثر شيوعًا، فتلجأ إلى العنف كي تستعيد بعضًا من كرامتها المجروحة، وقد يرتبط الأمر بكل بساطة بشخصيتها العنيفة التي وجدت أرضية خصبة وبيئة ضيقة معتادة ممارسة العنف ضد الرجال.
فالصدمة هي المشاعر الأولى التي يختبرها الرجل، فهو لا يمكنه استيعاب ما حصل، كما أنه يحاول فهم الجانب الصادم لشخصيتها الذي لم يكن يدرك بأنها تملكه. هذه المشاعر التي يختبرها في حال لم يرد بالمثل، لكن في حال قام بتعنيفها بدوره فحالته ستكون أسوأ، فهو تعرض للتعنيف وقام بممارسة العنف للمرة الأولى.
وفي حال كان الرجل صاحب شخصية قوية، فعلى الأرجح الزواج إما سينتهي حينها أو سيتخذ مساراً مختلفاً بقواعد وقوانين مختلفة. أما إن كان صاحب شخصية خاضعة، فهو سيصمت ويتقبل العنف الممارس ضده خصوصاً أن حالة الضعف التي يعيشها تجعله يخاف منها.
فالصمت سمة عالمية وغير محصورة فقط في العالم العربي، فمثلاً في إنكلترا توفي ١٩ رجلاً بسبب عنف الشريكات عام ٢٠١٥، ومع ذلك لم نجد رجالاً يعترفون بما يعانون منه.
المشكلة متضاعفة في عالمنا العربي، لأن صورة الرجل مرتبطة بالكثير من الأفكار المضخمة وغير الواقعية، وعليه فهو يفضل الصمت والمعاناة، لأنه يدرك أن المجتمع لن يرحمه ولن يتعاطف معه، بل سيعتبره من أشباه الرجال الذين لا يمكنهم التعامل مع زوجاتهم وترويضهن.
هي فضيحة بالنسبة إليه لن تنعكس عليه فحسب، بل على أولاده أيضًا، فهم سيتم وصمهم مدى الحياة بأنهم أولاد الرجل الذي كانت أمهم تضربه.
(سيدي)