لا يكفي حصول المرأة على شهادة جامعية مرموقة ومصدّقة من وزارة التربية لضمان حصولها على المنصب المهني الذي يتناسب مع قدراتها وكفاءتها، والذي يَفيها سهرها وتَعَبها في المرحلة الجامعية، وإنما يجب عليها إتقان بعض الأصول والآداب الخاصّة في مقابلة العمل. فما السرّ وراء نجاح المرأة في انتزاعها الوظيفة المثالية؟
لا شكّ أنّ التخصّص والشهادات الجامعية، بالاضافة إلى الخبرة في مجال العمل والتعاطي المهني مع الناس، هي عوامل ضرورية للحصول على الوظيفة المناسبة وتحقيق الذات، لكنّ خبيرة الاتيكيت والبروتوكول فيرا يمّين وجدت أنّ "تلك العوامل لا تكون كافية بمفردها، بل يجب على المرأة أن تُتقن أصول التقدّم لنَيل الوظيفة، وأن تمتهن الآداب المناسبة لتضمن حصولها على المنصب الذي يليق بها ويتناسب مع قدراتها".
وقد قدّمت يمّين، في حديثها لـ"الجمهورية"، بعض النصائح المهمّة التي يجب على المرأة عدم إغفالها أبداً عند تقدّمها لنَيل الوظيفة، اختصرتها في ثلاث فئات رئيسية هي:
التعريف عن الذات
ترى خبيرة الاتيكيت والبروتوكول أنّ "طريقة التعريف عن الذات في مقابلة العمل والتصرّف قبل بدء المقابلة، عاملان يؤديان دوراً مهمّاً في نَيل الوظيفة أو فقدانها". وقد دعت النساء إلى عدم إهمال بعض الآداب الخاصّة، أبرزها:
- الحضور في الموعد المحدّد أو قبل ربع ساعة وعدم التأخّر أبداً.
- إحضار عدّة نُسَخ من السيرة الذاتية، والحرص على أن تكون نظيفة وغير ملطّخة بالبقع والأوساخ، لأنّها تعكس الشخصيّة وتؤثّر مباشرةً في رأي مَن يُجري المقابلة.
- الحرص على إظهار اللطف والودّ لعاملة الاستقبال أثناء انتظار الموعد، لأنها يمكن أن تقدّم مساعدة قيّمة وبعض النصائح المهمّة.
- عند الدخول إلى مكان إجراء المقابلة، يجب على المتقدّم لنَيل الوظيفة مَدّ يده للمصافحة مع التأكيد على ذكر اسم مَن يُجري المقابلة. والقول مثلاً: "سيّد فلان، شكراً لرؤيتي"، وليس "مرحباً فلان، لطف منك أن تراني".
- من المفضّل عدم الجلوس قبل أن يشير الذي يُجري المقابلة إلى ذلك.
- تجنُّب الكلام سلباً عن العمل السابق، والتطرّق إلى النقاط الايجابية في العمل فهذا يشجّع الذي يقوم بالمقابلة أكثر ويدفعه إلى التفكير مليّاً في مَنح الوظيفة.
فنّ الإصغاء
شدّدت يمّين على أنّه "من أهمّ أسس الديبلوماسية والكياسة إظهار الاهتمام بما يقوله الناس من حولنا حتّى ولَو لم نكن مهتمّين فعلاً، فمن الوقاحة إظهار عدم الاهتمام أو الشعور بالملل"، موضحةً أنّ "إظهار الاهتمام بكلام من يقوم بالمقابلة يزيد من فرصة نَيل الوظيفة".
ولاحظت خبيرة الاتيكيت أنّ "بعض الأشخاص، الذين لا يصغون بدقّة لكلام الآخر، يفقدون تفاصيل مهمّة ونقاطاً أساسية تتسَبّب بخسارتهم فرصة الحصول على وظيفة أو تُفقدهم مئات الدولارات". وقد دعت المتقدّمين لنيل الوظيفة إلى طرح أسئلة ذكيّة في نهاية الاجتماع لكي يتركوا انطباعاً جيّداً عنهم، والحرص على تحويل وقت الإصغاء وقتاً للتعلّم أيضاً.
لغة الجسد
أقرّت يمّين أنّ "المحادَثة لا تقتصر فقط على الكلمات، وإنّما تشمل لغة الجسد أيضاً»، موضحةً أنّها «أمر شخصي لأنها تُخبر الكثير عن شخصية الإنسان".
ولغة الجسد كفيلة بترك انطباع أوّل عن الناس وإظهار الاحترام للآخرين المحيطين بنا وبأفكارهم أو على العكس. وقد فصّلت يمّين الانطباع الأوّل على الشكل التالي:
- يشكّل التواصل غير الشفهي نسبة 50% منه
- تشكّل نبرة الصوت نسبة 38% منه
- حوالى 7% من المعاني العاطفية التي نستخدمها تكون في الكلمات التي نقولها.
بعض أسرارها
وفي المقابل، دعت يمّين الناس إلى الانتباه إلى لغة أجسادهم ولِما تعكسه من معانٍ وأفكار، وقدّمت بعض الأمثلة على ذلك، أبرزها:
- عدم الوقوف بجانب شخص ما إلى حدّ الالتصاق به، فهذا تصرّف يزعج الآخر ويُربكه. ومن المفضّل إذاً الحفاظ على مسافة جسدية لا تقلّ عن نصف متر عن الآخر.
- عدم حصر أحد الأشخاص بالحائط أثناء التحدّث معه إذ سيشعر بأنّه في سجن، وهذا ما قد يُعيق التواصل.
- الجلوس على الكرسي بانتباه وبطريقة مستقيمة، فالجلوس بطريقة متراخية مع ساقين ممدوتين إلى الأمام يدلّ على شخصيّة غير مبالية أو دليل شعور بالمَلل، وهذا ما يترك انطباعاً سلبياً.
- النظر مباشرةً في عينَي من يُجري المقابلة أو الشخص الذي يتكلّم، وعدم إمالة النظر إلى أرجاء الغرفة بشكلٍ عشوائي، لأنه من أصول التهذيب مَنح الشخص الذي يتحدث الاهتمام الكامل.
- عدم تحريك القدمين وتجنّب تبديل وضعية الجلوس أو وضع ساق فوق الأخرى.
- من المهمّ أن تجلس المرأة باحترام، مع ضمان وضع الركبتين جنباً إلى جنب. ويتوجّب عليها الانتباه إلى وضعية جسمها، وخصوصاً إذا كانت ترتدي التنورة.
(اليسار حبيب - الجمهورية)