مسيرتها كانت شاقة وطويلة، ولكنها تحدّت ونافست وثابرت. خبرتها القيادية والإدارة المالية السليمة، رفعت رصيد شركاتها وأعادت تمركزها في القطاع الإعلامي الريادي في لبنان.
الإعلان يسري في عروقها، تعشق الديناميكية والتغيير.. تسعى وراء التحديات الجديدة، مسيرتها المهنية كانت حافلة طوال 25 عاماً في المجال الإعلاني، طبعت بصمتها في لبنان والمنطقة.. عملت باحترافية وحفّزت فريق عملها كي يُبدع ويقدم افضل ما لديه، لانه باعتقادها نجاح فريق العمل من نجاح الشركة. انها غادة الخطيب مديرة العمليات في مجموعة Plus Holding في لبنان وقبرص.
المسيرة المهنية
كانت مسيرة غادة الخطيب في العمل الإعلاني والإعلامي الطويلة.. شاقة، بدأتها بعد تخرجها من الجامعة الأميركية وتخصصها بالإقتصاد. فعملت أولاً ومنذ سنة 1989، مع Intermarkets وكالة إعلانية عريقة ببيروت. هناك إستلمت إدارة العمل الإعلاني للعديد من الزبائن والشركات العالميّة واللبنانية أهمّها Procter & Gamble، Bailey’s، Borden، J&B، Peau Douce ، مجموعة فتّال وفنتازيا وPain D’Or.
انتقلت بعدها في 1994، لتكون جزء من فريق Team Beirut، واكتسبت خبرة خوّلتها أن تستلم منصب مديرة خدمة الزبائن الذين كانوا من عدة قطاعات مثل: منتجات العناية الشخصية (Colgate, Palmolive)، والسيارات (Jaguar (Land Rover، وEricsson والمصارف (Citibank) والمحلات التجارية (Patchi )، حيث تمكنت من حصد عدد كبير من الجوائز والألقاب المرموقة في القطاع الإعلاني.
أمّا في العام 2008، عُينت مديراً عاماً لشركة "أصداء بيرسون مارستيلير "، وقد كان ذلك تحدٍّ مهني كبير في سوق تنافسي قويّ.
"إن العمل الجاد والمركّز أثمر عودة الشركة للربحية ولم يكن ذلك بالمهمّة السهلة؛ فالشركة كانت تخسر زبائنها وتعاني من الخسائر المالية لمدة طويلة وبالتالي الكثير من الديون".
عملت بجهد مستخدمةً خبرتها في القيادة والإدارة المالية السليمة لإعادة "اصداء" إلى مكانة رياديّة في القطاع الإعلامي في لبنان.
ربحت الشركة زبائن جدد وتمكنت من دفع كل ديونها وأهم شيء نجحت في إعادتها للربحيَة في غضون سنة واحدة فقط، وعند استقالتها من "أصداء" في نهاية العام 2016، كانت أصداء في المركز الأول على قائمة وكالات العلاقات العامة. وإستلمت في الوقت نفسه إدارة مكتب Wunderman في لبنان (2009) لكنها إستقالت من هذا المنصب وتفرغت للعمل على رأس فريق أصداء.
وفي عودتها للجذور والى المكان الاحب على قلبها، عادت في العام 2014، لتشغل منصب مدير عام Y&R في لبنان. هذه التجربة لم تكن سهلة أيضاً، فكما حصل في "أصداء"، واجهتها الكثير من المصاعب؛ فمنذ أن غادرت العمل فيها، وحتى عودتها، خسرت هذه الشركة من مكانتها في السوق كما فقدت بشكل كبير من سمعتها وقيمتها. وكان أول هدف سعت إليه هو إعادة هيكلة Y&R، وإعادة بناء محفظتها من الزبائن عبر تطوير أعمالها بشكل مرّكز.
أما الهدف الأبعد كان إعادة الشركة إلى مركزها الريادي كأهم وكالة إعلان في لبنان.
"لقد حققت جزءاً من هذه الأهداف خاصة في إستقطاب زبائن جدد لكن في ظل الاجراءات البيروقراطية الجديدة ومقاومة التغيير داخل المجموعة، قررت ترك MENACOM، في كانون الأول 2016 انتقلت للعمل كمديرة العمليات في مجموعة Plus Holding في لبنان وقبرص".
العمل الإعلاني وجاذبيته
تقول الخطيب لـ
"لبنان24":
"إن العمل الإعلاني يسري في عروقي وهو مليء بالابداع يومياً وبالأشياء الجديدة. هو عمل ينبع من العاطفة يتجدد بشكل دائم، يتغيّر مع التوجهات الجديدة في السياسة والاقتصاد والديموغرافيا والتكنولوجيا الجديدة... لا يُملّ!"
وتضيف:
" ان العامل في مجال الإعلان عليه ان يعشق الإبداع ليتأقلم مع الضغوط التي تفرضها المهنة. لطالما لفتت اهتمامي قصة الإعلان وتاريخه، كيف يؤلف المعلن قصة عن منتَح ما، ضمن إعلان؟ كما لطالما اثار اهتمامي، ذهنية الناس الذين يتأثرون بالإعلانات وعلم التأثيرات البصرية وكيفية تغييره لتوجهات المستهلك وأفكاره."
وتتابع الخطيب:
"ما جذبني بشكل خاص الى هذا العمل كان تعرّفي على عدة صناعات وقطاعات وتمكنت من تثقيف نفسي حول مفاهيم جديدة في الأعمال. وبصراحة أحببت ما يقدمه هذا العمل من فرص للسفر وحضور فعاليات كبرى والتعامل مع قادة الشركات ورؤساء المؤسسات. منذ إنطلاق مسيرتي واجهت كإمرأة الكثير من الإعتراض والأحكام المسبقة. لقد كنت مصممة على النجاح وهذا ما جعلني اركز على أدائي" .
لقد عملت بكدّ على إزالة المعوقات وإثبات قيمة عملها واثبتت أنها ليست مجرد وجه أنثوي جميل! "لقد كنت محظوظة بحصولي على دعم أهم فعاليات القطاع بالرغم من الضغوط الكبيرة ما شجعني على المضي قدماً والتأمل بالنجاح".
التحديات
تقول الخطيب:
"أعمل حالياً في شركة Plus Holding، وبالرغم أنها تملك Plus Media الإعلانية فالمجموعة تركز على النشاط العقاري. وكما هي حال كل
قطاع اقتصادي في لبنان، تعاني الشركة من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة منذ 9 سنوات".
الخطيب تؤمن بشكل كبير أن وراء كل أزمة تكمن الفرص وعلى هذا تركز اهتمامها.
"كل المؤسسات تنمو بسرعة والأزمات تساعد على إيجاد توازن معين بما يجبر الشركات على تحسين أدائها وتركيزها على تنفيذ استراتيجيتها. وفي المقابل لدينا على رأس المجموعة جورج شهوان الذي يمتلك رؤية إبداعية وهو يخطط ويقدم بشكل سريع ونحن نتناغم في مقاربة الأعمال ويسرّني أن أتعاون معه"، تؤكد الخطيب.
مهارات المرأة
"ما زالت سيدات الأعمال في الشرق الاوسط يعانين من العوائق الكثيرة والمعاملة غير العادلة بما يختص الرواتب وغيرها من الترقيات والحقوق. هذه القضية لا تشغل فقط الشرق الأوسط بل العالم وهذا نعرفه بفضل ما يتم التداول به في الغرب، لكن وضع المرأة الرياديّة في الشرق الأوسط ما زال أسوأ بكثير من مناطق أخرى في العالم بسبب طبيعة المجال يجب على المرأة العاملة في الإعلان المحافظة على مظهر أنيق وجذّاب ومتابعة صيحات الموضة، ولكن الوجوه الجميلة ليست كل شيء فإذا امتلكت المرأة فقط جمالاً ستكون محطّ استغلال وليس إحترام. يجب على المرأة تقديم أداء متفوق على الرجال لتسقط الأحكام المسبقة عنها في المجتمع ويتم التعامل معها بجديّة".
الخطيب خاضت هذه المعركة طوال مسيرتها وربحت في النهاية؛ فقد كسبت الإحترام في مجال عملها بفضل أدائها ولأنها اعتمدت تقديم النتائج التي يريدها الزبائن وإدارة الشركة.
بعد مسيرة تجاوزت الـ25 عاماً في القطاع الإعلاني، ترى أنها حققت الكثير من الأهداف.
"كنت دائماً اعشق الديناميكية والتغيير وأسعى وراء التحديات الجديدة التي أريد اجتيازها. أنا ممتنة من عملي في قطاع التواصل الذي أمّن لي التفاعل مع شخصيات قيادية في مختلف المجالات الاقتصادية. والآن أصب اهتمامي على تعلم صناعة متجددة في منصب مدير العمليات حيث أدرس الفرص المناسبة والأخطار الاستثمارية بما يضمن الإمتياز العملاني لـ Plus Holding بالإضافة إلى تنفيذ استراتجيتها العامة".
عما اذا كان هناك من نصيحة يمكن إسداؤها للجيل الصاعد تقول غادة الخطيب:
" كن عنصراً فاعلاً في الحياة وليس مجرد متفرج. فالمتفرج سيرى الأحداث تحصل بينما الشخص النشيط سيغيّر في مسارها ويأخذ الخطوات ليجعل من هذه الظروف تسير لمصلحته".
“يسألونني دائماً عن سر النجاح، وكل ما يمكنني قوله أنه لا يوجد سر للنجاح. كما لا يوجد سر للسعادة. فكل جيل لديه وجهات نظر مختلفة من هذه القضية. لكن هناك ثوابت هامة تعلمتها خلال حياتي وهي: الثبات و عدم الاستسلام في تحقيق الأحلام وما تؤمن به".
وتختم الخطيب مختصرة سيرة نجاحها بمجموعة من النصائح، التي لا يمكن الوصول إلى الريادة من دونها وتقول "لا شك سيأتي اليوم الذي سيشغل فيه الشباب سدة الريادة، لذلك عليهم أن يثمنوا قيمة العمل التي تعتبر من أهم مهارات القيادة الشخصية، وأن يتحصنوا بالعلم والمعرفة وأن يتصفوا بالإخلاص لتحقيق تطورهم، والشغف للوصول إلى التفوق والتميز، والأهم أن يتسموا بالتواضع، مهما كبر رصيدهم من المال، فالتواضع أمر صعب وشاق على النفس ذات الثراء لكنّه حتماً.. سرّ النجاح!".
(شانتال داغر)