ثمة الكثير من العارضات المذهلات في عالم الموضة، ولكن Nyakim Gatwech تبرز من بينهن كونها "ملكة العتمة"، وهذه الجميلة السودانية لا تفكّر بتغيير نفسها كي تبدو كالأخريات. فقد قلبت العارضة ذات الـ24 عاماً معايير الجمال وغيّرت قوانين عرض الأزياء، ولكنها أيضاً أصبحت مصدر إلهام للكثيرات اللواتي يشعرن بالاختلاف.
في آذار الماضي، كانت Gatwech محور العناوين الرئيسة في صحف عالمية بعدما كشفت أن سائق سيارة أجرة سألها إن كانت تقبل بأن تغيّر لون سحنتها الداكنة مقابل 10 آلاف دولار أميركي. أما إجابتها فكانت بأنها لن تفعل ذلك بتاتاً، وبأنها تنظر إلى لون بشرتها على أنه نعمة.
في الحقيقة أن هذه العارضة نازعت لتقبّل لون بشرتها كلّها، ما أسهم في نجاحها الذي وصلت إليه اليوم. وُلدت نياكيم في جنوب السودان خلال الحرب الأهلية، فعاشت في مخيمات للاجئين في أثيوبيا وكينيا، قبل أن تهاجر إلى أميركا مع والدتها وأشقائها في سن الـ14. سكنت في منيابوليس وقالت إنها لم تختبر التمييز العنصري في أفريقيا، أما اليوم، فقد صُدمت بمعايير أميركا الضيّقة للجمال وانحياز البلاد للبيض أثناء ارتيادها المدرسة المتوسطة.
تتذكر Gatwech كيف أن بعض الأولاد في المدرسة سخروا من سحنتها الداكنة، وكشفت بأن عرض الأزياء لم يكن فكرة تراودها البتة. كل ذلك تغيّر حين قصدت المدرسة الثانوية وباتت تساورها الحشرية حول عالم عرض الأزياء بعدما أوقفها عدّة غرباء ليسألوها إن كانت ترضى بالظهور في حملات إعلانية أو السير في عروض أزياء. شقيقتها التي قدّمت بعض عروض الأزياء دفعتها للدخول في ذلك المغمار بمحاولة منها لتحقيق التنوّع في مجال الموضة.
منذ ذلك الحين، بنَت هذه العارضة سيرةً مهنيّة مثيرة للاهتمام، ووصل عدد متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي 286 ألف وهي بدورها تستخدم هاشتاغات تظهر بوضوح فخرها بلون بشرتها وبأنها مستمرّة بالترويج لجمالها وجمال الأخريات أمثالها. كذلك، تشتهر هذه العارضة بمشاركتها الفتيات الرسائل مثل: "قد يتطلّب منك الوقت لتحبّي نفسك. كوني واثقة في أي موقف. إن كنت تحبّين نفسك، فسيرى الآخرون ذلك. سيشعّ ذلك من خلالك وحينها سيكون لديهم الخيار إما تقبّلك أو السير بعيداً".
إن صحّت اعتقاداتنا، فلن يأخذ الأمر من Gatwech وقتاً طويلاً لنراها على أغلفة أهم مجلات الموضة العالمية. وفي هذه الأثناء، تشغل العارضة نفسها بمتابعة أهدافها الرئيسة التي لا تتعلّق بالموضة والجمال، فهي تُنهي دراستها الجامعية وتنوي أن تصبح معلّمة مدرسة متوسّطة لتخدم المجتمع.
(نواعم)