تعتبر العين جزءاً أساسياً من عملية الرؤية كما تلعب الأذن الخارجية دوراً هاماً في عملية الاستماع. يبدو أن معظم أعضاء الجسم البشري تمتلك وظائف محددة وواضحة. ولكن هنالك أموراً أخرى تحدث داخل الجسم البشري بطريقة غريبة وغير مفهومة. ومن هذه الأمور التي تثير حيرة البيولوجيين هي هزة الجماع أو النشوة الجنسية التي تشعر بها النساء تحديداً.
ونشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً مطولا ًحول الموضوع جاء فيه: "تلعب النشوة الجنسية دوراً مهماً في علاقات المرأة الحميمة، إلا أن العلماء واجهوا صعوبات في فهم الجذور التطورية لهذه التجربة التي تعتبر خليطاً من الانقباضات العضلية والإفرازات الهرمونية والمتعة الغامرة".
وقام العديد من العلماء منذ عقود بوضع نظريات لتفسير وكشف جذور هذه الظاهرة، ولكن هذه الفرضيات لم تلقَ قبولاً واسعاً. لذلك، قرر عالمان في مجال بيولوجيا التطور الإنضمام إلى السباق وتقديم أسلوب تفكير جديد حول النشوة الجنسية عند النساء بناء على عملية إعادة دراسة التاريخ التطوري.
واستنتج العالمان في مقال نشراه في مجلة علم الحيوانات التجريبي الإثنين، أن هذه الظاهرة قد بدأت عند الثدييات قبل 150 مليون عام كطريقة لإنتاج البيوض بهدف تلقيحها. وحتى الآن، لم يقم الكثير من العلماء بالبحث في علم البيولوجيا الكامن وراء الحيوانات المرتبطة إرتباطاً بعيداً بحثاً عن أدلة لحل هذا اللغز.
تقول ميهايلا بافليسيف، عالمة الأحياء التطورية في كلية الطب في جامعة سينسيناتي ومؤلفة الورقة البحثية الجديدة: "فيما يتعلق بالنشوة الجنسية، فقد قمنا بحصر الأمر بين الإنسان والثدييات ولم نتعمق ونبحث في الفصائل الأخرى".
والجدير بالذكر أن النشوة الجنسية عند الذكور لم تحير علماء التطور كثيرا، حيث أن الشعور باللذة مرتبط بإطلاق السائل المنوي وهو أهم مرحلة من مراحل نقل جينات الذكر إلى الجيل الجديد. لذلك، تشجع اللذة الذكور على ممارسة العلاقة الحميمة ونقل سوائلهم المنوية ودفع عجلة التطور الى الأمام.
نشوة المرأة الجنسية معقدة
من ناحية أخرى، فإن المسار التطوري عند النساء أعقد منه عند الذكور، حيث أن إنقباض العضلات الذي يحصل خلال النشوة الجنسية ليس ضرورياً حتى تحبل المراة. وعلى الرغم من أن معظم الرجال يتمكنون من الوصول إلى النشوة خلال الجماع، إلا أن الامر أصعب بالنسبة للنساء.
ويعتقد العلماء أن النشوة الجنسية عند الإناث تخدم وظيفية بيولوجية اعتبرتها عملية الانتخاب الطبيعي أمراً إيجابياً، ولكن تبقى المهمة هي اكتشاف هذه الوظيفة.
ويقول ديفيد أ بوتس، عالم الأنثروبولوجيا التطورية في جامعة ولاية بنسلفانيا: "يقول لي حدسي أن الامر مهم من ناحية عاطفية، حيث أن الشعور القوي بالنشوة الجنسية يترتب عليه تبعات تكاثرية".
وتم طرح العديد من الفرضيات بهذا الخصوص، فقد قام الدكتور بوتس وزملاؤه بدراسات لفحص احتمالية كون النشوة الجنسية تزيد من احتمالية تلقيح بيوض المرأة من قبل ذكر جذاب جينيا.
18 نظرية ضعيفة
ولكن إليزابيث أ. لويد وهي فيلسوفة من جامعة إنديانا لا توافق الدكتور بوتس الرأي. فقد نشرت الأخيرة كتابا عام 2005 بعنوان: "دراسة النشوة الجنسية عند الإناث" إستعرضت فيه 18 نظرية منشورة حول الموضوع. واستنتجت ان جميع هذه النظريات تفتقر للدلائل القوية كما أن بعضها قد تم تقويضه بناء على اكتشافات أخرى تتعلق بالطبيعة الجنسية البشرية. والحقيقة أن سنوات البحث التي تلت كتابها لم تزد شكوكها إلا صحة.
وتعتقد الدكتورة لويد أن أفضل تفسير للنشوة الجنسية عند الإناث هو انها لا تمتلك أي وظيفة بيولوجية على الإطلاق. فهي ليست سوى منتج ثانوي لتطور النشوة الجنسية الذكرية، لذلك، تعتقد د. لويد أن النشوة الجنسية عند النساء مثل الحلمات عند الرجال.
ولكن د.بافليسيف وزميله جنتر ب واجنر من جامعة ييل قد شرعا في دراسة النشوة الجنسية الانثوية وربطها بتاريخ تطوري طويل يصل الى بداية عهد الثدييات. ويبدأ الأمر بالتعرف أكثر على الحياة الجنسية للحيوانات الأخرى والتعمق في جمع المعلومات عن العديد من الحيوانات من خنازير الأرض إلى الكوالا.
وقد لاحظ هذان العالمان أن إناث الثدييات تفرز هرموني أكسيسايتين وبرولاكتين خلال الجماع، وهما الهرمونان اللذان تفرزهما الأنثى خلال النشوة الجنسية، ولكن المثير للإهتمام أن الإناث – في هذه الثدييات – يستعملن أسلوب تكاثر مختلف بشكل كلي.
(فوشيا)