تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

المرأة

"أطفال الكرتونة".. من العار الى القمامة

لينا غانم Lina Ghanem

|
Lebanon 24
12-08-2015 | 05:56
A-
A+
"أطفال الكرتونة".. من العار الى القمامة
"أطفال الكرتونة".. من العار الى القمامة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هم أطفال الخطيئة والاستهتار والحب الممزوج بالعار، هم ثمرة جريمة لم يشاركوا في صنعها، وإن كانوا أبرز نتائجها،"أطفال الكرتونة" في لبنان أو اللقطاء يرمون على قارعة الطريق أو قرب دور العبادة أو في الحاويات. قصصهم كثيرة، وكذلك من تخلوا عنهم وبالتالي عن انسانيتهم، هم ضحايا من المهد الى اللحد يفتحون عيونهم على الحياة ليدفعوا ثمن الزنى أو العلاقات خارج الزواج أو الجهل أو الفقر أو كل هذه مجتمعة في مجتمع يدفن رأسه في الرمال عن ظاهرة قديمة - جديدة لا تكاد تختفي حتى تعود في أبشع صورها. تكثر حالات العثور على أطفال مرميين في مكب للنفايات أو قربه، بعضهم جثة هامدة والبعض الآخر على آخر رمق، القليل منهم يصرخ لعل الصوت يصل الى ضمائر المحسنين. فما هو مصير من يعيش منهم بلا أب و أم وكيف تبدأ رحلة البحث عن الذات في غياهب المجهول في مجتمع يفاخر بالنسب والروابط العائلية؟ مهما اختلفت الأسباب فلا شيء يبرر رمي طفل في حاوية أو على قارعة الطريق لأنه وقع ضحية رغبة جنسية عابرة سواء كانت نتيجة اغتصاب أو برضى الطرفين، فلا الفقر ولا العوز ولا حتى "السترة" ولا أي سبب آخر يشكل عاملاً تخفيفياً لهذه الجريمة الشنيعة. مصادر قوى الأمن الداخلي تفيد أن عدد الأطفال المرميين على الطرقات زاد بنسبة ثلاثين في المئة عن العام المنصرم، فيما وزارة الشؤون الاجتماعية التي تتابع عن كثب أوضاع اللاجئين السوريين لا تملك أي إحصاءات دقيقة حول عدد الأطفال اللقطاء الذين تم العثور عليهم مرميين حتى الآن، وهي تلحظ تزايد هذه الظاهرة بسبب الأزمة السورية من دون أن تبلغ حتى الآن حدودها القصوى مقارنة مع الدول الأخرى التي تعاني أزمات شبيهة بالأزمة السورية. بحسب مصادر الوزارة، هناك الجهل وتزايد عمليات التحرش الجنسي وظاهرة التسول وأطفال الشوارع، علماً أنه يتم التعرف الى هوية الوالدين أو أحدهما في كثير من الأحيان في الحالات التي يتم رصدها، فما هي الإجراءات التي تتخذ عند العثور على طفل لقيط؟ عندما يتم العثور على طفل لقيط يجب إبلاغ قوى الأمن الداخلي التي تسجل إفادة بالواقعة تشير خلالها الى العلامات الفارقة التي تميز الطفل الذي ينقل بعدها الى المستشفى لتتم معاينته وإصدار إفادة طبية له، ثم يتم وضعه في مؤسسة ترعاه أو يتكلفه شخص إذا أراد بعد إبلاغ النيابة العامة لكي يتم الحصول على تغطية قانونية. على المؤسسة أو الشخص الكفيل إصدار هوية للطفل يسجل من خلالها تحت اسم أب وأم مستعارين ويحدد مكان الولادة في المكان الذي وجد فيه. اللافت أن إصدار هوية لهؤلاء الأطفال أسهل من مكتومي القيد معروفي الأب والأم أو الاثنين معاً كما أن الجهود التي بذلت من قبل جمعيات وهيئات المجتمع الأهلي لمنع ذكر كلمة مستعار على بطاقة الهوية للطفل اللقيط لم تنجح، والإجراء الوحيد الذي اتخذ هو صدور قرار في العام 1994 بشطب عبارة مولود غير شرعي والإبقاء عليها في إخراج القيد العائلي. في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، يلقى اللقيط العناية والاهتمام اللذين يلقاهما اليتيم لكنه يفقد روح الملكية حيث يتنقل من مكان الى آخر بحسب عمره داخل المؤسسة وتتغير المشرفات عليه بين مرحلة وأخرى، ما يولد لديه اضطرابات وشعوراً بالقلق يظهر على شكل طبائع عدوانية وأحياناً تنقلب الاضطرابات النفسية الى هدوء يخفي ناراً هامدة مهددة بالاشتعال فور الاصطدام بعوامل المشكلة. زواج اللقيط من لقيطة غير مستحب لأنه يولد جيلاً جديداً من اللقطاء، فضلاً عن الصعوبة التي يجدها الطرفان في خلق حياة اجتماعية سليمة بعيداً عن المؤسسة التي ترعرعا فيها. من رحم الأم الى كيس النفايات حيث يلقى مصرعه قبل أن يصارع الحياة أو الى العيش في كنف مجتمع ظالم يلصق به صفة لقيط ويحمله عار النسب المجهول في كل مكان وزمان ليصبح هاجسه الوحيد البحث عن هوية فتسرق أحلامه ويصبح قمة الطموح لديه إيجاد الأم أو الأب أو على الأقل معرفة جذوره. ("لبنان24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك