الحركة السياحية في منطقة الارز ومحيطها في حالة ممتازة هذا الصيف.فقد اسهمت مهرجانات الارز الدولية التي اقيمت للمرة الاولى منذ 51 عاما في رفع مستوى الاقبال على مدينة بشري والارز ومحيطهما بشكل كبير جدا مما اسهم في تنشيط الحركة السياحية الى حد بعيد جدا.
وقد شهدت هذه المهرجانات اقبالا كثيفا افضى الى الاشغال التام في مختلف الفنادق والشاليهات والمطاعم وسائر المؤسسات السياحية في الارز وبشري والمحيط خصوصا حصرون وحدث الجبة.
وهناك نسبة كبيرة من الذين قصدوا المهرجانات ولم يبقوا في المنطقة وبينهم من جال في بعض الاماكن السياحية والاثرية والدينية الى جانب مقصده الاساسي لحضور ليلة من ليالي الارز الدولية.
والسياحة في الارز وبشري وحدة متكاملة على مدار السنة مما يجعل منها حركة مؤاتية للسياحة الجبلية صيفا وشتاء بكل اوجهها.
فالقدوم الى بشري يتيح للسائح ان يزور متحف جبران خليل جبران ومغارة قاديشا او التوجه الى وادي قنوبين او الصعود الى غابة الارز والتجول في انحائها او ممارسة بعض الرياضات الجبلية كالمشي في الطبيعة او الطيران بالشراع او قيادة الـATV.
وفي منطقة الارز شبكة من المطاعم والفنادق والشاليهات المعدة للايجار وهو ما يتوافر في بشري انما على نطاق اقل انتشارا كذلك في حصرون.
من هنا، فان السياحة في اعالي هذه المنطقة متنوعة بكل المقاييس. فهناك البعد الديني والتاريخي والبيئي بزيارة وادي قنوبين والمشي فيه حيث تنتشر الاديرة والمحابس والمقرات الدينية والتاريخية للموارنة، وهو ما يتوافر للزائر ايضا في بشري والارز والقرى والبلدات المحيطة.
اما السياحة ببعدها الثقافي فهي بزيارة متحف جبران الذي يقصده اللبنانيون والعرب والغربيون، والذي زارته الممثلة سلمى حايك عشية اطلاق فيلم "النبي" في بيروت.
وهناك البعد الترفيهي والحياتي للسياحة في هذه المنطقة بالذهاب الى المطاعم والنزول في الفنادق والشاليهات.
يذكر ان عيون ارغش التي تبعد بضعة كيلومترات عن الارز تضم عددا من الينابيع العزبة الزرقاء، والى جانبها وبينها عدد من المطاعم حيث يتوافر للزائر ان يجول في الزوارق على متن مياه نقية تفجرت ينابيعها من باطن الارض بعد ذوبان الثلوج في القرنة السوداء.
وفي عيون ارغش ايضا يجول السائح على ظهر حصان او في عربة خيل والاهم ذاك المشهد المنقطع النظير حين يبدأ الزائر بالنزول والنزول في طريق ضيقة جدا ومتعرجة وحوله سلسلة جبال مرسومة واودية سحيقة حتى يطل على العيون الزرقاء كأنها معلقة في السماء.
ومن مدخل العيون فوق الارز ينطلق الطيران بالشراع وفي كل هذا المحيط الجبلي يمكن للمرء ان يمشي في الطبيعة.
وتنكب الجهود على زرع المساحات الشاسعة في هذه المنطقة بشتول الارز من ناحية ولوصل اعالي بشري وقضائها باعالي تنورين بشتول الارز لتصبح غابة ارز بشري ومحمية ارز تنورين متواصلتين ومرتبطتين من ناحية ثانية...وهو حلم طويل الامد لكنه قابل للتحقق وفي طريقه الى التطبيق.
اشارة الى ان الحركة السياحية في الارز تعلو على الفي م والى ان الكثيرين يقصدون القرنة السوداء سيرا على الاقدام او بواسطة سيارات الدفع الرباعي وبعضهم يذهبون بمفردهم والبعض الآخر برحلات منظمة.
ترتفع منطقة الارز اكثر من الفي م والقرنة السوداء اكثر من 3000م مما يجعل هذه المنطقة اعلى موقع سياحي في لبنان والشرق الاوسط.
وتكمن اهمية هذه المنطقة في ان حركتها السياحية تدوم على مدار السنة ففي الشتاء يقصدها المتزلجون وفي الصيف يأتي الجميع من كل مكان.
يذكر ان جبل المكمل الذي يضم الارز والقرنة السوداء هو اعلى جبال السلسلة الغربية.
ويؤكد القيمون على النشاط السياحي في بشري والارز ان هذا الواقع المتنوع يؤمن سياحية متكاملة المقومات ويقنع الزائر والسائح بان لا بديل من القدوم الى هذه المنطقة بغض النظر عن الظروف المحيطة بها او على مساحة لبنان.
وهم يقولون لـ"لبنان 24" ان زوار المنطقة متشبثون بها وقد نشأت بينهم وبينها وشائج لا بل نسق من التواصل والارتياح اللذين يدفعان بكل هؤلاء الى المجيء باستمرار وتمضية ايام واحيانا اسابيع خارج المألوف لا بل في عالم يجهلونه خارج اعالي جبل المكمل.
وبرأيهم ان هذه المعطيات هي التي تبقي على الواقع السياحي في هذه المنطقة راسخا ثابتا مهما اشتدت الظروف وتعثرت الامور.