في وقت وصل الشباب اللبناني الى مرحلة من اليأس بسبب البطالة وانعدام الفرص، حدّ اعلانه الثورة في الساحات، وقف شابٌ، لم يتجاوز من العمر الثلاثين، على بعد امتار من ميدان التظاهرات، ليمدّهم بجرعة اضافية من الدعم: تمسكوا بالامل!
في قاعة مجهزة بأحدث الوسائل التقنية تابعة لـ UK Lebanon Tech Hub (المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي، وهو مبادرة نظّمها مصرف لبنان المركزي والحكومة البريطانية تهدف إلى دعم الشركات في مجالات اقتصاد المعرفة ومساعدتها في نمو أعمالها وتوسيع نطاق عملياتها)، اجتمع شبان وشابات للاستماع الى محاضرة يلقيها ميشال عيسى....صاحب الالقاب والجوائز الكثيرة!
عيسى، السوريّ - السويدي، رجل أعمال يملك العديد من الشركات المتنوعة على رغم صغر سنّه، ومؤسس لاكثر من جمعية انسانية تعنى بتقديم المساعدات الى المحتاجين حول العالم. في تلخيص صغير لمسيرته وخلفيته، تبرز محطة مفصلية في حياته: من الرهبنة الى ريادة الاعمال. اراد عيسى ان يحذو حذو اثنين من اشقائه اللذين اختارا تكريس حياتيهما في خدمة الله مختارين ان يكونا في سلك الرهبنة.
درس اللاهوت لاعوام في بريطانيا، لكنه عاد الى السويد حيث تعيش عائلته، وفي جعبته قرار مغاير: الربّ يريدني في مكان آخر! امضى عامين عاطلا عن العمل، الا ان اصراره على تحقيق حلمه وثقته بنفسه دفعا به الى عدم الاستسلام. في عمر الـ 21، اسس عيسى اول شركة له...وانطلق! اليوم، تمكن عيسى من حصد اكثر من لقب وجائزة تقدير، ومن بينها " رجل أعمال العام 2014 في السويد "entrepreneur of the year" وتمّ وصفه "برجل الاعمال الذي يملك قلبا كبيرا" في عنوان لمقابلة صحافية معه.
وهذه ليست المرة الاولى التي يزور فيها عيسى لبنان، يقول في حديث لـ "لبنان24": " أجيء الى هنا مرتين او ثلاث كل عام ضمن المهام الانسانية التي اضطلع بها من خلال منظمتي الخيرية حيث نساعد الاطفال المشردين واللاجئين". غير أن زيارته الحالية خصصها عيسى لشرح مفهوم ريادة الاعمال والتواصل مع الشباب اللبناني، ناقلاً خبراته وثقافته في المحاضرة التي القاها.
اللافت أن المحاضرة استحوذت على اهتمام جيل شاب من اللبنانيين، ومعظمهم كان قد تعرّف الى عيسى عبر تتبعه على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد ابدى الجميع اعجابه بأسلوب عيسى في المخاطبة وقدرته على التأثير والالهام...وهذه ميزات ومهارات يتمتع بها عادة رائد الأعمال.
ويسعى عيسى من خلال هذه المحاضرة الى دعم الشركات الناشئة عبر تقديم النصائح، وعلى رأسها اهمية بناء شبكة من المعارف (وهي الطريقة التي استخدمها ليتحوّل بسرعة البرق من عاطل عن العمل الى رجل اعمال معروف). والخبر السعيد هو انه سيعود الى لبنان لاحقا ليمكث بضعة اشهر حيث سيعمل على دعم الافراد الطامحين الى البدء باعمال خاصة ماديا ومعنوياً.
المحطة الثانية لعيسى ستكون في سوريا حيث يتوجه اليها الخميس، ليجول على عدد من المناطق موزعاً المساعدات والتبرعات على العائلات المحتاجة. وهذا يندرج ضمن اعماله الانسانية، اذ يقوم برحلة كل شهر الى بلد ما لتقديم المساعدات. وسجلّ البلاد التي حطّ فيها طويل (بنغلادش، الهند، العراق، رواندا).
يقرّ عيسى بأنه لا يهاب الدخول الى مناطق النزاع والحرب: "كل شخص سيموت في نهاية المطاف". ويكمل بعفويته الملحوظة وخفة دمه:" ان كنت سأموت اثناء قيامي بهذه المهمات، فحتما سأتوجه الى الجنة مباشرة. هذه الزيارات هي من تمدني بالقوة والثقة والفرح".
المال بالنسبة الى عيسى ليس "سيئاً"، بمعنى انه يحثّ كل شخص على بدء عمل وزيادة ارباحه، لكن في حال ادت هذه الاموال في يوم من الايام الى القضاء على القيم او ابعاد الانسان عن اخيه، فحينها تصبح شرّا.
لا ينفي عيسى ان المحيط يؤثر في خيارات الشخص، فلولا الدعم الذي تلقاه في السويد لربما لم يكن ما عليه اليوم. الا ان هذا لا يعني الاستسلام، وعلى الجميع التحلي بالامل والمثابرة وتحديد الهدف والعمل على تحقيقه.
أين يرى ميشال عيسى نفسه في المستقبل؟ يجيب بتواضع:" اعيش حالياً حلمي. لكن ان كنت مليونيرا اليوم فانا اطمح بأن اكون مليارديرا غداً. لكن، في اللحظة التي سيقضي المال فيها على قيمي وايماني، فاني اصلي لله ان افقد كل ما املك في يوم واحد".
يمضي من يتخذ شعار "سعادتي ونجاحي من سعادة الآخرين ونجاحهم" في تأدية رسالة خصّه الله بها: التأثير ايجاباً في المجتمع، ان من ناحية المساعدات المادية او خلق فرص عمل ومساعدة الشباب على تحقيق احلامهم.
يقف والده الذي يرافقه الى "الاماكن المضطربة"، بحسب مايقول لـ "لبنان24"، فخوراً بابنه: "كان يتمتع بذكاء شديد منذ صغره. اتمنى ان يصل صوته دائماً الى الشباب".
(لبنان 24)