في بداية العام الدراسي، وبعد فترة من الراحة واللهو، ينتقل طفلك إلى مرحلة جديدة، وغالباً ما يصعب على الأطفال أوّلاً والأهل ثانياً التكيّف مع الأمر والتأقلم مع كلّ المتغيّرات. بعض الأطفال يرفضون هذا الواقع، والبعض الآخر يبلّل وسادته دموعاً كلّ ليلة، أمّا الأهل فتختلف ردّات أفعالهم، فمنهم من يتفاعل مع هذه المشكلة بهدوء، ومنهم من ينهال بالصراخ على طفله لعلّه يهدأ ويفهم.ما هي الطريقة الأنسب للتعامل مع هذا الوضع، وكيف تعطين طفلك دفعة إيجابيّة تؤمّن له بداية سنة دراسيّة مفعمة بالنشاط؟
تحضير الطفل لتقبّل المدرسة
أكّدت رئيسة قسم العلوم الإجتماعيّة في جامعة الروح القدس - الكسليك، نورما زكريا، لـ"الجمهوريّة"، أنّه من الضروري على الأم تحضير طفلها في عمر صغير وتأمين جوٍّ مناسب له يسهّل عليه الدخول في ما بعد إلى المدرسة. وأوضحت أنه "عندما يبلغ طفلك عمر السنة، يمكنك استعمال أدوات ووسائل كثيرة تعرّفه الى جوّ المدرسة وتسهّل عليه تقبّلها في المستقبل، كشراء ألعاب ترفيهيّة وتعليميّة مثلاً".
وأضافت زكريا انّ "ذهاب الطفل إلى دور الحضانة، حتى ولَو لأشهر قليلة قبل الدخول إلى المدرسة، يعوّده على التأقلم مع مجموعة من الأطفال وعلى فكرة إشراف المدرّسين"، مؤكّدة أنّه من الطبيعي على الطفل رفض الذهاب إلى المدرسة، "وهذا الرفض من الممكن أن يكون سببه عمر الطفل ومراحل نموّه، أو تربية الأهل وتعلّقه بهم. وفي هذه الحال يصعب على الأهل سَلخ الطفل من مجتمعه العائلي ووَضعه في مجتمع جديد وغريب بالنسبة إليه".
مساعدته على تطبيق المفاهيم الدراسيّة
عدم اهتمام الطفل بالمواضيع التي تدرَّس وشعوره بأنّ المدرسة ليست المكان المناسب للتعبير عمّا في داخله، من أبرز المشكلات التي تحدّ من اندفاع ولدك وتُقلّل حماسه. ولتفادي هذه المشكلة، حاولي أن تُدخلي التعاليم المدرسيّة في حياته اليوميّة بطريقة مسليّة تدفعه إلى الاهتمام بالدراسة وتُحسّن نظرته إلى العلوم.
يمكنك مثلاً جعله يحوّل المفاهيم التي يتعلّمها إلى تطبيق يكتشف من خلاله الأمور بطريقة مختلفة ومسليّة، خُذيه مثلاً إلى الحديقة وحَدّثيه عن أنواع الورود والحيوانات وكيفيّة عيشها، فالطفل يحتاج الى أن يكتشف بنفسه ليتعرّف الى العلم بطريقة أفضل.
تعليمه الاتّكال على نفسه
نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا الرقميّة والشاشات تحيط بأطفالنا منذ ولادتهم. ولكي ينخرط طفلك بطريقة أفضل في الحياة المدرسيّة، من المُستحبّ أن تحدّي استعماله لوسائل التكنولوجيا الحديثة، كالهواتف الذكيّة والكمبيوتر والتلفزيون.
بذلك، يتعلّم أن يتفاعل مع من حوله بطريقة أفضل، وعليك أيضاً أن تعلّميه كيفيّة الاتّكال على نفسه. أمّا عندما يفشل في أمر ما لا تحاولي أن تُصححي خطأه بَل نَبّهيه واتركي له لذة الإصلاح والتصرّف. بالتالي، من المهمّ أن تدفعيه إلى العمل والانخراط في الأبحاث واختراع الألعاب، ليشغّل بذلك مخيّلته مُتّكلاً على نفسه.
تنمية ثقته بنفسه
إنّ طريق العلم ليست سهلة، فهي مفعمة بالمطبّات والعوائق، أبرزها عدم الفهم والوقوع في الأخطاء وأحياناً يصبح المرء محطّاً للسخرية. ولمحاربة كلّ هذه الحواجز، عليك تنمية ثقة طفلك بنفسه وبقدراته، ويجب أن تشرحي له أنّ طريق النجاح صعبة وأنّه يستطيع اجتياز كل العوائق. فالثقة بالنفس مفتاح النجاح، وهي التي تدفعه إلى الاختلاف عن رفاقه والتّميز في كلّ ما يفعله.
علامات تدلّ على عدم اندفاع طفلك
مع بداية العام الدراسي، تتساءلين إذا كان طفلك فعلاً مُندفع أم أنّه ليس متأقلماً مع جوّ المدرسة ويواجه صعوبات لا يجب أن تغضّي النظر عنها. ولمعرفة حقيقة وضعه وكيفية التعامل معه، يجب أن تراقبيه أوّل 3 أسابيع من العام الدراسي، فإذا وجدت هذه العلامات، فهذا يعني انّه يعاني مشكلة في الاندفاع والتأقلم.
- يقول إنّ المدرِّسَة لا تحبّه وتفضّل رفاقه.
- يرفض مساعدة الآخرين له.
- يعاني ألماً في المعدة قبل الذهاب إلى المدرسة وغالباً ما ينسى أغراضه.
- يعتقد أنّه لا يستطيع النجاح في امتحاناته ويبحث عن الاطمئنان.
- لا يرغب في التحدّث عن الأمور المدرسيّة.
(مها البستاني - الجمهورية)