تسهم المهرجانات في تحريك العجلة الاقتصادية وعودة الناس الى مدنهم وقراهم وبلداتهم وتزخيم النشاطات الفنية والثقافية والتراثية... والاهم انها تبرز الوجه الحقيقي للبنان واللبنانيين سياحيا وحضاريا.
وفي لبنان نوعان من المهرجانات: محلية ودولية، وهي كلها تحمل عوامل ايجابية من مختلف الجوانب، مع ان الصعوبات كبيرة جدا والاوضاع الاقتصادية والامنية لا تساعد على الاطلاق خصوصا وسط التقهقر السياحي الملحوظ.
اشارة الى ان المهرجانات الدولية تشتهر بها بعلبك وجبيل والبترون وزوق مكايل واهدن...وحديثا في جونيه واسواق بيروت.
هذا وستطلق المهرجانات الدولية في الصيف المقبل في غوسطا والارز.
وكان مهرجان جونيه الدولي اطلق العام 2010 وتنظمه جمعية اصدقاء المدينة التي يرأسها الرئيس السابق لجمعية الصناعيين نعمة فرام، وهي تعنى ايضا بجملة نشاطات ثقافية وبيئية.
مهرجانات جونيه
واكثر ما يشتهر به مهرجان جونيه هو الاسهم النارية التي يفتتح بها، والتي تشكل منظرا بهيا جدا يتابعه مئات الآلاف، سواء من داخل عاصمة كسروان او من محيطها تحديدا من درعون وحريصا وكفرحباب وادما اموعبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتترافق هذه الاسهم النارية التي تطلق عند العاشرة والنصف من مساء ليلة الافتتاح مع دخول مئات اليخوت السياحية الى خليج جونيه، حيث تقام سهرة عامرة على متن احداها في البحر قبالة كسروان ساحلا ووسطا وجبلا، وحيث تضاء القرى والبلدات على امتداد الجبال الخضراء الملاصقة للشاطىء.
وكانت وزارة السياحة صنفت هذا المهرجان عامي 2012 و2013 بالمهرجان الاول من حيث تنوعه الثقافي والسياحي والفني والترفيهي والرياضي.
ومن بين فعاليات المهرجان اقامة حفلات يحييها فنانون لبنانيون واجانب في مجمع فؤاد شهاب الرياضي، الذي ينظم فيه ايضا سباقا للسيارات واستعراضا للدراجات النارية، فضلا عن سباق للدراجات الهوائية في شوارع جونيه.
ويتألف المهرجان ايضا من ليالي اسواق المدينة وحاراتها القديمة التي تقفل لايام عدة بين السادسة مساء حتى منتصف الليل، حيث يتم اختيار موضوع ثقافي محدد لكل ليلة وتنظم له حفلة ساهرة ونشاطات ثقافية واعمال فنية وحرفية متعلقة به مباشرة بما يقدم للزوار عرضا متكاملا عن كل الابعاد الثقافية لهذا الموضوع.
ويترافق المهرجان ايضا مع جملة نشاطات رياضية في طليعتها الطيران بالشراع والمنطاد من غوسطا في اتجاه البحر.
ويشير المدير العام للجنة مهرجان جونيه فادي فياض الى ان حوالى 4000 شخص يقصدون اسواق المدينة كل ليلة، والى ان حوالى 7000 يحضرون الحفلات الفنية كل ليلة. اما الافتتاح فقد شاهده عام 2014 اكثر من 100 الف شخص من داخل جونيه، عدا الذين تابعوه من المناطق المحيطة او بالوسائل الاخرى.
يذكر ان عدد اليخوت التي تدخل الى خليج جونيه ليلة الافتتاح ارتفع من 150 يختا عام 2011 الى 700 عام 2014 وان دخولها مع النشاطات الرياضية مجاني.
واذا كان موضوع ليلة من ليالي الاسواق والحارات غربيا على سبيل المثال فان لجنة المهرجان تنظمه بالتعاون مع سفارة الدولة المعنية وجاليتها في لبنان فتقام نشاطات فنية وثقافية وحرفية ويشارك فنانون ورسامون ويقدمون كل اعمالهم المتعلقة بهذا الموضوع.
وقد يكون الموضوع تراثيا او شرقيا او برازيليا او ارمنيا... حيث تقام حفلات وزفات خاصة بالموضوع المحدد وحيث يقام منطاد يعلو 60 م.
ويقول فياض لـ "لبنان 24" ان اصحاب المؤسسات التجارية والسياحية في جونيه يؤكدون ان الاقبال عليهم في فترة المهرجان كثيف جدا وهو يعود عليهم بفائدة اقتصادية كبيرة جدا.
اشارة الى ان المهرجان هذا الصيف سيفتتح باسهمه النارية المعتادة عند العاشرة والنصف من ليل 2 تموز، وستقام 5 حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين، وهو سيختتم بحفلة غربية يوم 15 تموز وبين 10 و14 من الشهر نفسه ستقام ليال الاسواق والحارات القديمة.
ويلفت فياض الى ان الاوضاع الصعبة دفعت الى التشبث اكثر بتحقيق نجاحات متتالية للمهرجان وبتكريس تنوعه بشكل اكبر عاما بعد عام مما يقدم صورة نقية وحقيقية عن لبنان واللبنانيين.
ويشدد فياض على اهمية الدور الذي يلعبه الجيش والقوى الامنية في توفير الامن والاستقرار الى جانب الدعم المعنوي الذي تقدمه بلدية جونيه وهو ما يساعد في انجاح هذا المهرجان بشكل كبير جدا.
ويقبل على المهرجان اساسا اللبنانيون من مقيمين ومغتربين، اضافة الى بعض الاجانب الذين يأتون عادة في اشهر الصيف.
("لبنان 24")