"ليه بعدك ما تجوزّتي؟ أيمتا رح نفرح منك؟ مش ملاحظة إنك كبرتي وعنستي مين بعد بدو ياخدك؟"، أسئلة وآراء لا تشكل همزاً ولمزاً فحسب، بل تشكل كابوساً يلاحق كل فتاة لبنانية تجاوزت الثلاثين، فـ"القطار قد فاتها" بحسب ثقافة البعض المجتمعية التي تحدد معيار النجاح و"الحظ" بالزواج!
العنوسة تعبير عام يستخدم لوصف الأشخاص الذين تعدوا سن الزواج المتعارف عليه في كل بلد. ويختلف هذا العمر من مكان لآخر، ففي حين ترى بعض المجتمعات الريفية والتقليدية أن كل فتاة تجاوز عمرها العشرين سنة ولم تتزوج باتت "عانساً"، نجد أن مجتمعات المدن تتجاوز ذلك إلى الثلاثين وما بعدها لمن تطلق عليها صفة العانس نظرًا إلى أن الفتاة يجب أن تنهي تعليمها وتدخل في المجال المهني قبل الارتباط والإنجاب.
وبحسب دراسة نشرتها قناة "روسيا اليوم" عن نسبة العنوسة في العالم العربي، تصدّر لبنان هذه البلدان بنسبة 85%، ما شكل صدمة عند الكثيرين وإحباطاً للفتيات اللواتي يرغبن بالزواج. فلماذا ارتفعت هذه النسبة، هل بسبب الظروف الاقتصادية؟ أم الأوضاع السياسية؟ أم خوفًا من المستقبل؟ أم أن ذلك انعكاس طبيعي لظاهرة الاغتراب التي تستنزف طاقات المجتمع الشبابية؟
هل تتوقف الحياة إذا لم تتزوج الفتاة؟
ولدى سؤال الفتيات غير المتزوجات عن أسباب عدم زواجهنّ، جاء جواب معظمهنّ بأنّهنّ "لم يجدن الشريك المناسب"، أو أنهنّ "متمسكات بحريتهن واستقلاليتهن" أو أنهنّ "لسن بحاجة إلى أحد".
ستيفاني (30 عامًا) إحدى هؤلاء تكشف لـ"لبنان 24" أنها "كانت تنظر إلى الزواج على أنه مشروع مؤجل في حياتها رغم الفرص الكثيرة التي أتيحت لها وذلك خوفًا على حريتها، لكنّها نادمة اليوم لأن الفرص بدأت تقل وتخشى من الوحدة".
بدورها، تؤكد ساندرا (35 عامًا) أنها سعيدة بعدم الارتباط لأنها تعيش بحرية "فالزواج يفرض عليّ قيوداً كبيرة"، مشددة على أنه "لابد أن يعلم المجتمع أن الزواج مسألة شخصية قد تختلف أسبابها وخلفياتها من شخص إلى آخر، وقد لا يكون شيئا ملحًا عند الكثيرين، فلماذا تتوقف الحياة إذا لم تتزوج الفتاة؟"
عنوسةٌ بوجهين
في هذا الإطار، أكدت الأستاذة المحاضرة في علم الإجتماع جمال أشقر لـ"لبنان 24" أن "مصطلح العنوسة ليس حكرًا على النساء فقط ، لكنه يشمل الرجال أيضاً، فهو تعبير يطلق على الجنسين"، رافضة استخدام تعبير "عانس"، لأن "هذه الصفة هي نتيجة تعامل المجتمع الذكوري بدونية مع المرأة"، مشيرة الى أن المصطلح الأصح هو "غير المتزوجة".
أما بالنسبة الى نتائج الدراسة المشار اليها أعلاه، فاعتبرت أشقر أنها غير منطقية، مشددة على أنها "لم تحدد الفئة العمرية للمرأة"، متسائلة "على أي أساس تمت الدراسة؟"، ولماذا شملت كل فتاة تعيش وحدها؟ اذ لم تفرق الدراسة بين المرأة العزباء أو المطلقة أو الأرملة، لافتة الى أن "الثلاثين هو العمر الطبيعي للزواج لدى الفتيات في وقتنا هذا".
في المقابل، أكدت أشقر أن "مشكلة العنوسة في لبنان موجودة، فالاحصاءات اليوم تشير الى أن لكل 10 رجال إمرأة واحدة".
الحد من الحرية والطموح!
في سياق متصل، تشدد أشقر لـ"لبنان 24" على أن "علم الاجتماع يعزو سبب عنوسة اللبنانيات الى قلة عدد الشباب وتداعيات الهجرة، اضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تحبط من عزيمة أي شاب يريد الاقدام على خطوة الزواج، فيفضل الارتباط من أجنبية والعيش في الخارج بدل أن يقضي حياته بالتقسيط".
وتضيف أشقر أن "انطلاق النساء نحو الحرية واثبات الذات، وانهاء دراستهن والانخراط بالحياة العملية قبل الزواج، وعدم رغبتهن بربط حياتهن بشخص يحد من حريتهن وطموحهن ومستقبلهن، يعد سببًا رئيسيًا لإرتفاع نسبة العنوسة".
(جويل تامر – خاص "لبنان 24")