في ثاني إنذار من نوعه خلال أقل من 24 ساعة، هددت أعلى لجنة أمنية صينية بحملة قمع صارمة، فيما واصل آلاف الصينيين تظاهراتهم ضد سياسات الإغلاق المرتبطة بكورونا، في واحد من أبرز التحديات، التي تشهدها البلاد منذ وصول الرئيس شي جينبينغ للسلطة في 2012.
تواصل التوتر في
الصين إذ سجلت مواجهات جديدة بين متظاهرين وقوات الأمن رغم تجدّد الدعوات إلى القمع التي أطلقتها السلطات لاحتواء احتجاجات الغضب على القيود الصحية وللمطالبة بهامش حريات أكبر.
وتواجه السلطات حركة الاحتجاجات الأوسع منذ التحركات المنادية بالديموقراطية في ساحة تيان أنمين عام 1989 التي قمعت بعنف. ووسط هذه الأجواء وصل رئيس
المجلس الأوروبي شارل ميشال أمس، إلى
بكين إذ يلتقي اليوم الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي كيكيانغ ورئيس اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية الشعبية (البرلمان) وو بانغو. وكانت لجنة
الشؤون السياسية والقانونية المركزية التابعة للحزب الشيوعي الحاكم، أعلى هيئة أمينة والتي تشرف على تطبيق القوانين المحلية في الصين، أكدت، أمس الأول، أنه من الضروري اتخاذ إجراءات قمعية ضد نشاطات التسلل والتخريب التي تقوم بها قوى معادية وإجراءات صارمة ضد الأفعال الإجرامية غير القانونية التي تعطل النظام الاجتماعي، طبقاً للقانون، وتحمي بشكل جدي الاستقرار الاجتماعي العام.
وأمس أيضاً، عادت اللجنة للتلويح بحملة قمع صارمة وبشكل حازم ضد أي احتجاجات جديدة.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس، عن اللجنة، أنه "من الضروري تسوية الصراعات والنزاعات، بأسلوب مناسب، والمساعدة في حل الصعوبات العملية للشعب".
ورغم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي تجمّع جديد في بكين وشنغهاي ووهان وكانتون ومدن أخرى في البلاد، اندلعت مواجهات جديدة ليل الثلاثاء ـ الأربعاء بين متظاهرين وعناصر من الشرطة في هذه المدن.
وأظهرت مشاهد مصوّرة عناصر من الشرطة يرتدون بزات بيضاء ويحملون دروعاً شفافة لمكافحة الشغب ويتقدمون في صفوف متراصة في أحد شوارع بلدة هوجياو الواقعة في إقليم هايزو، فيما تلقى زجاجات من حولهم، وفي مشهد آخر يبدو نحو 12 شخصاً أوثقت أيديهم موقوفين من قوى الأمن. ويشكل إقليم هايزو في كانتون بجنوب البلاد، حيث يعيش أكثر من 1.8 مليون نسمة مركز بؤرة جديدة للإصابات بكورونا، وفرض فيه الاغلاق منذ نهاية أكتوبر.
وبعد ساعات من رفع تدابير إغلاق أوسع، قررت مدينة قوانغتشو التي تضم أكبر موقع تصنيع خاص بشركة آبل في الصين، إغلاق مئات المباني والمجمعات السكنية، وهو الإغلاق الذي تم فرضه قبل 5 أيام بسبب ارتفاع حالات "
كورونا"، ما أدّى الى وقوع واشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب حسبما أظهرت مقاطع مصورة على الإنترنت.