بعد تصريح قائد مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، الخميس، الذي أكد أن كل قنوات الاتصال بينه وبين
الكرملين، أصبحت مقطوعة، يبدو أن العلاقة بين الطرفين تسير نحو طريق مسدود.
واتسمت علاقة فاغنر بموسكو بالتوتر مؤخرا، لا سيما بين
وزارة الدفاع، وقائد المجموعة بريغوجين، الذي كثيرا ما استفز القيادة في
موسكو بتصريحاته حول نقص الذخيرة والعتاد والمؤونة.
وفي مؤشر على استمرار التوترات، ظهر بريغوزين، نهاية الأسبوع الماضي، في شريط فيديو وهو يحذر الجيش الروسي قائلا "إذا انسحبت فاغنر الآن من باخموت، فإن
الجبهة بأكملها ستنهار".
يؤشر تصريح بريغوجين أمس، الذي أكد خلاله أن قنوات الاتصال بينه وبين الدوائر الحكومية في موسكو أصبحت مغلقة في وجهه، على منعرج جديد في علاقته بالقيادة الروسية.
يوحي إعلان تصريح بريغوجين بأن الكرملين أغلق كل قنوات الاتصال في وجهه بأن القيادة السياسة في البلاد، في مقدمتها، الرئيس،
فلاديمير بوتين "تريد التنصل من علاقتها بفاغنر" رغم التقدم الذي تحققه في باخموت حيث تجري معارك ضارية منذ أشهر.
لكن المحلل الروسي، يفغيني سيدروف، لا يعتقد أن هناك خلافا أصلا بين فاغنر والقيادة العسكرية الروسية، ولا حتى
بوتين، ويعتبر التصريحات التي أدلى بها بريغوجين "طبيعية تقنيا، تتعلق بمطلب حيوي في الميدان فقط".
يقول سيدروف في سياق تحليله إن "الأحاديث حول خلافات أو صراعات أمر مبالغ فيه" ثم يضيف " هناك في وزارة الدفاع من يقدر جهود فاغنر لا سيما في معارك باخموت المهمة".
لكن المحلل السياسي، حسن منيمنة، يرى غير ذلك.
وقال "أعتقد أن العلاقة بين بوتين و بريغوجين لا تزال قائمة" مرجحا مجددا أن يكون قائد فاغنر قصد بعض الأشخاص في الدوائر الحكومية المقربة من بوتين، والكرملين.
ثم أردف "هذه الضبابية إن دلت على شيء فإنها تدل على المأزق الروسي في أوكرانيا، رغم ما يسوّق على أنه تقدم في باخموت الاستراتيجية في نظر الكرملين".
تسوية؟
أما عن مستقبل العلاقة بين فاغنر والقيادة الروسية بما في ذلك الكرملين والرئاسة، في ظل التصريح الأخير لقائدها، فيكتفي سيدروف بالقول "لاشك أن هناك أساليب للتسوية".
ويمضي مؤكدا "تصريح بريغوجين له أبعاد أخرى ليست عسكرية فقط".
وفي إجابته عن تلك الأبعاد قال إن قائد فاغنر ربما "يريد جذب اهتمام موسكو إلى الفضل الكبير الذي يعود لمجموته في التقدم في باخموت" مؤكدا أن استمرار فاغنر دليل وفقه على أنه "لا توجد أزمة بين بريغوجين والقيادة". (الحرة)