استغل الرئيس الصيني شي جين بينج يومين من المحادثات مع
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، لـ"الانحياز إلى صف
روسيا ضد
الولايات المتحدة"، إلا أنه لم يمنح موسكو شيئاً آخر كانت تريده، وهو
التزام بشراء المزيد من الغاز، لتعويض الإمداد التي انقطعت إلى
أوروبا، ومزيد من التعاون الاقتصادي.
وغادر شي موسكو الأربعاء، بعد زيارة دولة استمرت 3 أيام بدأها الاثنين، بجلسة مباحثات غير رسمية استمرت نحو 4 ساعات مع بوتين، قبل أن يعقدا جلسة رسمية الثلاثاء، دعا شي بوتين قبلها لزيارة الصين "هذه السنة".
وفيما شكلت زيارة شي إلى روسيا بعد عام على غزو
أوكرانيا، "فوزاً سياسياً" للزعيمين، إلا أن عدم إحراز أي صفقات طاقة كبيرة، أو تحديد مناطق بعينها للتعاون الاقتصادي بين البلدين، يظهر أن الصين مترددة في أن تظهر على أنها "قريبة للغاية" من روسيا، وفق "بلومبرغ".
وقالت "بلومبرغ" إن شي يريد تجنب أي عقوبات اقتصادية إضافية قد تضر بالاقتصادي الصيني، وأن يبقي روسيا إلى جانبه كشريك يمكنه الدفع أمام الولايات المتحدة وحلفائها.
وأوضحت أستاذة السياسة الصينية في جامعة هونج كونج دونجشو لو، أن شي يهدف إلى تحقيق توازن، فهو يريد أن "تنجو روسيا من الأزمة، دون أن يرى على أنه يدعم روسيا بالكامل".
وأشارت إلى أن مشكلة الصين تكمن في أنه "إذا تطورت الحرب وأصبحت روسيا في موقف ضعف، واحتاجت إلى دعم اقتصادي وعسكري من الصين لتعبر الأزمة، فإن الصين سيكون عليها اتخاذ خيارات أكبر".
"خطاب ودي دون مضمون"
وأشارت صحيفة "فاينانشيال تايمز"
البريطانية كذلك، إلى أنه فيما دعم شي جين بينج موقف نظيره
فلاديمير بوتين في غزوه لأوكرانيا، إلا أن محادثتهما لم تسفر عن اتفاقات حاسمة بشأن
القضايا الاقتصادية المهمة.
وقالت الصحيفة إن خلو خطاب بوتين من أي مضمون بشأن المحادثات، والتي وصفها بأنها كانت "ودية وبناءة"، سلط الضوء على "تراجع نفوذ روسيا وزيادة اعتمادها على الدعم السياسي والاقتصادي الصيني".
وأضافت "فاينانشيال تايمز" أنه فيما مدت بكين، موسكو بـ"شريان حياة اقتصادي" بالغ الأهمية أثناء غزو أوكرانيا، عن طريق زيادة مشترياتها من صادرات الطاقة الروسية، وتوفير البديل للسلع والمكونات الغربية المحظورة بموجب
العقوبات، إلا أن المحادثات أظهرت أن تعميق العلاقات الاقتصادية "لا يزال يخضع للتفاوض".