قال المحامي المصري محمد منيب، محامي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إنه رغم المحاكمة التي جرت فإن صدام كان مقتنعاً بأنه سيعدم، كاشفاً ما كان يجري في الغرفة الملاصقة لمحاكمته.
وفي حديث إلى برنامج "قصارى القول" بمناسبة الذكرى الـ20 لغزو
العراق، قال منيب: "لم أكن أدافع عن العراق وشعبه بل عن نفسي وكل عربي في المنطقة من
الخليج إلى المحيط.. سقوط
بغداد لم يكن المقصود به العراق بل استمرار السيطرة الأميركية وإحكام السيطرة على هذه الأمة، وعلى البشر والثورات والقرار السياسي".
وأشار إلى أن "
الأميركيين احتلوا العراق ونهبوا الثروات وقتلوا أولادها وشردوا نساءها وحاكموا وقاموا بحماية المحامين وأعدموا صدام"، وأضاف: "في إحدى الزيارات سألت صدام كيف يمكن أن تنتهي هذه المحاكمة، فأجاب "الأميركيون أخذوا قراراً بإنهاء العراق"... لقد كان صدام نافذ البصيرة، وكان مقتنعاً بأنه سيعدم".
ورأى منيب أن "المخطط الأميركي حدد لنفسه أدواراً محددة في المنطقة ومنها إسقاط بغداد والشام، ولذلك فإن سقوط صدام وإعدامه أمر لا بد منه"، مضيفاً: "بالطبع صدام حسين كان دكتاتوراً وارتكب خطأ فادحا بغزو
الكويت، وخطيئة تاريخية لا تغتفر بما فعله من قرار غزو الكويت، الذي كان كميناً حضره الأميركيون له فوقع فيه وكان غزو العراق.. صدام ارتكب بحق شعبه جرائم سياسية كبيرة. لكن رغم ذلك كان يستحق المحاكمة، ولكن الشعب العراقي هو
الوحيد الذي له الحق بمحاكمة صدام وليس الأميركيين".
وعن أن القضاة والمدعي العام والمستشارين كانوا عراقيين، قال منيب: "خلف منصة
القضاء باب يؤدي إلى غرفة المداولة، وغرفة مداولة القضاة
العراقيين ملاصق لها غرفة المستشارين الأميركيين. فعندما كنا نقدم طلبات، كان يستجيب القاضي الأخير.. وهو من وجهة نظري ليس قاضيا بل شيء آخر.. كان يأخذ قراراً معنا أثناء الجلسة، ثم يدخل غرفة المداولة ويلتقي المستشارين ثم يخرج ليغير قراره".
وتابع قائلاً: "اتفق معنا على موعد جلسة المرافعة الختامية، لكن في نفس هذا اليوم ذهبنا لكي يطالعنا بالحكم.. اليوم المحدد للإدلاء بالمرافعة هو اليوم الذي صدر فيه الحكم والذي جعله يغير ذلك هو المستشارون الأميركيون".
واعتبر منيب أن (الرئيس الأميركي الأسبق جورج) بوش الابن كان بحاجة إلى شيء يقدمه إلى الشعب الأميركي قبل الانتخابات، وأضاف: "كان رأس صدام أضحية العيد لنا وهدية بوش للأميركيين حتى يعاد انتخابه".