تتطلب المغامرات العسكرية في المناطق البعيدة قاعدة أمامية موثوقًا بها، وأصدقاء، والأهم من ذلك،
النفط. منذ اندلاع حرب
الخليج عام 1990، كانت
الولايات المتحدة تتطلع إلى
المملكة العربية السعودية لملء هذه المتطلبات. وفي مقابل كرم ضيافتهم وصداقتهم ونفطهم بسعر معقول، تلقى السعوديون الحماية والأسلحة الأميركية، التي يطلق عليها بالعامية "النفط في مقابل الأمن".
وبحسب موقع "ناشونال انترست" الأميركي، "استمرت العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة ثابتة لما يقرب من عقدين ونصف من الزمن. من الناحية النظرية، شكلت الشراكة انتصارًا استثنائيًا للسياسة الواقعية في فترة الجغرافيا السياسية المثالية. ومع ذلك، في الوقت الذي تقلل فيه الولايات المتحدة من تدخلاتها في المنطقة، فإنها بذلك لم تعد بحاجة إلى قاعدة أمامية. كما أنها لا تحتاج إلى حليف عسكري في المنطقة لتبادل المعلومات الاستخبارية معه. إن الشيء الوحيد الذي يحافظ على الشراكة هو مخزون النفط الهائل للمملكة
العربية السعودية وقيادتها في منظمة أوبك".
وتابع الموقع، "ومع ذلك، فإن سياسة النفط
السعودية تتعارض مع المصالح الأميركية.إن حصص إنتاج أوبك أبقت أسعار النفط عالية في كافة أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك، فإن التدخل العسكري السعودي في اليمن باستخدام الأسلحة والمخابرات الأميركية قد أبقى المنطقة غير مستقرة وأضر بسمعة أميركا الدولية. ولقد فشلت السياسات الأميركية الحالية تمامًا في معالجة هذه الاختلالات، وها هو جرس الإنذار يدق: على
الرياض أن توفر النفط وإلا ستفقد الأمن".
ورأى الموقع أن "
الشرق الأوسط منطقة تفتقر إلى بنية الاستقرار. فليس لديها تسلسل هرمي عسكري و / أو سياسي واضح ولا اتحاد اقتصاديا فعالا بين دولها المتباينة. وبينما يتم رسم الحدود في الشرق الأوسط بشكل مصطنع، فإن التنافسات الدينية والعرقية حقيقية للغاية في معظمها. هذا الوضع يترك فراغًا دائمًا في السلطة لا يمكن لأي دولة أن تملأه، بينما يجعل التفاوض على المستوى الشخصي والسياسي صعبًا للغاية. ومن بين دول الشرق الأوسط، تحتل
المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى من نوعها. إن امتداد حدودها والعوامل الموجودة فيها تخلق حقائق جيوسياسية غريبة لها منافعها وعيوبها".
وبحسب الموقع، "تقع المملكة العربية السعودية على واحدة من أكبر احتياطات النفط في العالم، مما جعلها موضع حسد من قبل كل الدول، سواء كانت نامية أو غير ذلك. ويعتبر النفط صناعة مهيمنة في البلاد بحيث أن أي عدم استقرار في سعره العالمي يتوافق بشكل مباشر مع عدم الاستقرار في الاقتصاد السعودي. ولمنع حدوث هذا السيناريو، حافظت المملكة العربية السعودية بقوة على موقعها في أوبك، وتكافح للتحكم بسوق النفط العالمي والحفاظ على ازدهار اقتصادها".
وتابع الموقع، "بينما يرى قادتها الهيمنة الإقليمية كخطوة تالية واضحة في القوة السعودية، فإن وجود إيران يعقّد هذا المسعى. تتشابه الدولتان تقريبًا من حيث القوة والنفوذ في المنطقة، وقد خاضتا صراعًا على الهيمنة منذ الإطاحة بالعراق البعثي كمنافس ذي صلة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين".
وبحسب الموقع، "بمساعدة التدريب الأميركي ومبيعات الأسلحة والاستخبارات، قادت قوات التحالف حملة قصف برية مكثفة بهدف الإطاحة بالحوثيين واستعادة الحكومة اليمنية السابقة. وتسبب الصراع في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في التاريخ. تحتاج الولايات المتحدة إلى نفط رخيص، أو يتوقف اقتصادها: تشارك المملكة العربية السعودية بشكل مباشر في الحفاظ على ارتفاع أسعار النفط. تحتاج الولايات المتحدة إلى استقرار الشرق الأوسط حتى لا ينجر إلى صراع آخر: التنافس السعودي
الإيراني يهدد هذا الاستقرار. وتحتاج الولايات المتحدة إلى استعادة سمعتها الدولية بعد حروبها الكارثية في الشرق الأوسط: التعاون مع التدخل السعودي في اليمن يجعل ذلك أكثر صعوبة".
وتابع الموقع، "لا تقوم السياسة الأميركية الحالية بالكثير لمعالجة أوجه القصور الصارخة هذه في العلاقات. منذ الانسحاب من أفغانستان، كان هناك انزعاج من الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن نفوذ أميركا كبير. فالسعودية بحاجة إلى أسلحة أميركية لدفاعها القومي، وتحتاج إلى خبرة أميركية لصيانة هذه الأسلحة. على الرغم من الهدوء الأخير لبعض التوترات، لا يوجد دليل قوي على أن التنافس مع إيران أصبح شيئًا من الماضي. بالإضافة إلى ذلك، لم تعد المملكة العربية السعودية مهمة لمصالح أميركا. إن قطع العلاقة تمامًا الآن لن يكون له أي تأثير تقريبًا مقارنة بقطعها قبل عشر سنوات. حتى في المجال الاقتصادي، هناك بدائل محتملة للنفط السعودي يمكن استكشافها مثل فنزويلا ونيجيريا والإمارات والبرازيل أو حتى أميركا نفسها".
وختم الموقع، "يجب على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها، وأن تطالب المملكة العربية السعودية بالتمسك بجانبها في صفقة النفط مقابل الأمن أو البحث في مكان آخر عن الوسائل الدفاعية".