ا
قرر العاهل
المغربي، محمد السادس، إعلان يوم رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، وفق ما أفاد بيان رسمي، الأربعاء، وهو مطلب رفعه المدافعون عن الثقافة الأمازيغية في
المغرب منذ عدة سنوات. وقال ناشطون من الحركة الأمازيغية تحدثوا لموقع "الحرة" إن القرار قد يكون انطلاقة لتحقيق مطالب أخرى طالها "مماطلة" السياسيين في البلاد.
وقال الديوان الملكي في بيان إن العاهل المغربي "تفضل (...) بإقرار رأس السنة الأمازيغية، عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية".
وجرت العادة خلال الأعوام الأخيرة أن تقام احتفالات شعبية وأخرى في أماكن عامة برأس السنة الأمازيغية في المغرب في 13 يناير، لكن من دون أن يكون عيدا رسميا.
وناضلت الحركة الأمازيغية في المغرب سلميا في النصف الثاني من القرن الماضي لإقناع الدولة والطبقة السياسية عموما بالاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية. لكن هذا المطلب لم يكن محط إجماع حينها، وكانت ترفضه السلطة وأيضا بعض المثقفين والسياسيين العروبيين.
يرى الناشط الأمازيغي، أحمد زاهيد، أن للقرار دلالة الاعتراف بحضور المكون الأمازيغي في تاريخ الدولة المغربية.
وفي حديث لموقع "الحرة" قال زاهيد إن القرار يستجب لملايين المغاربة الذين يحتفلون بالسنة الأمازيغية ويستجب أيضا لمطلب الحركة الأمازيغية وللدستور المغربي الذي يقر بدستورية الأمازيغية إلى جانب العربية.
"ومع ذلك لا يجب أن تنسينا فرحة القرار أن هناك مطالبا أخرى يجب الاهتمام بها"، يقول زاهيد، مشيرا إلى أن هناك تقصير من الدولة في الكثير من
القضايا الأمازيغية وعلى رأسها التعليم.
ويشير زاهيد إلى أن
القضاء مجال آخر تغيب فيه الأمازيغية، إذ لا يستطيع المغربي الذي يتحدث الأمازيغية فقط الدفاع عن حقوقه لجهله اللغة المستعملة في المحاكم.
ويستغرب الناشط زاهيد كيف يتم ربط تاريخ المغرب بالدولة الإدريسية فقط في كل المحافل والأنشطة داخل وخارج البلاد، ويتم تجاهل ارتباط البلاد بالمماليك الأمازيغية، مشيرا إلى أن"المغرب له تار يخ أكبر بكثير من الدولة الإدريسية" بحسب تعبيره، مطالبا السلطات بإعادة كتابة تاريخ البلاد.
احتفالات سابقة بالسنة الأمازيغية في المغرب
ولم يتأت الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية إلا سنة 2011 بمناسبة تعديل
الدستور في سياق احتجاجات "حركة 20 فبراير"، النسخة المغربية للربيع العربي.
وفي العام 2019 تم تبني قانون ينظم استعمالها في الوثائق الإدارية وتعميم تدريسها تدريجيا خلال 15 عاما، علما أنه كان جزئيا منذ 2003. لكن وتيرة تطبيق هذا التعميم تثير انتقادات الجمعيات الأمازيغية.
الناشط الحقوقي الأمازيغي، أحمد عصيد، يرى أن القرار "التاريخي" سيكون محركا لقضايا أخرى طالها التجاهل وفي مقدمتها التعليم. وتخصيص عدد كاف من المعلمين لتدريسها.
احتفالات سابقة بالسنة الأمازيغية في المغرب
ويقول عصيد في حديث لموقع "الحرة" إن الدولة المغربية سبق أن قررت إدماج اللغة الأمازيغية في الإعلام، لكن قنوات التلفزيون العمومي لا تحترم هذا القرار ولا تخصص نسبة بث محترمة للأمازيغية.
ويرى عصيد أن قرار الملك قد يكون حافزا للحكومة الحالية لإيفاء بوعودها وإيلاء الاهتمام لمطالب أخرى ومن بينها القضاء والصحة واستعمال الأمازيغية في مؤسسات الإدارة العمومية، إضافة إلى المجال الديني أيضا.
وفي العام 2003 أيضا أقر قانون كتابة الأمازيغية بحرف تيفيناغ، الذي يتصدر واجهات مؤسسات رسمية، بعد جدل محتدم حول كتابتها بالحرف العربي أو اللاتيني.
ومنذ 2010، خصصت قناة تلفزيونية مغربية عامة "تمازيغت تي في" للترويج للثقافة الأمازيغية.
ويشكل
العلم الأمازيغي علامة مهمة خلال التظاهرات في المناطق الناطقة باللغة الأمازيغية مثل الريف (الشمال).
رشيد راخا، رئيس تجمع أمازيغ العالم، كشف في حديث لموقع "الحرة" أن الملك استجاب لمطالب الحركة الأمازيغية بعد
سنوات من المطالبة.
وأوضح راخا أن آخر مراسلة للديوان الملكي المغربي كانت في 5 يناير الماضي لإقرار يوم السنة الأمازيغية عطلة رسمية، باسم حوالي 45 تنظيم أمازيغي من المغرب وخارجه.
وأشار راخا إلى أن المطلب تحقق بعد سنوات من المراسلات للسياسيين المغاربة والحكومات المتعاقبة على البلاد.
ويرى راخا في القرار أنه خطوة رمزية تصالح المغاربة مع "تاريخهم الأمازيغي" بحسب تعبيره، أملا أن يكون القرار إشارة قوية للحكومة بتحسين تعاملها مع قضية الأمازيغية.
وللدفاع عن قضيتهم، يستند الناشطون إلى اعتراف دستور 2011 بلغتهم كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.
وكانت واحدة من أبرز نتائج مطالب الأمازيغ في المغرب ظهور أبجدية التيفيناغ على المباني العامة، بالإضافة إلى اللغتين العربية والفرنسية.
وحسب إحصاء أجري في 2014، يستخدم أكثر من ربع المغاربة (26,7 بالمئة) البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة واحدة من اللهجات البربرية الثلاث في البلاد (التاريفيت والأمازيغية والتاشلحيت).(الحرة)