من بين أكثر من 64 مليون ناخب سيدلي أكثر من مئة ألف مواطن من "السوريين الأتراك" بأصواتهم في انتخابات الرئاسة والبرلمان في
تركيا يوم 14 ايار، ورغم أن هذا الرقم يبدو صغيرا بالنظر إلى الإجمالي إلا أن أصحابه يرون أنفسهم "فئة استثنائية"، وأنهم "حاضرون وغائبون" في آن واحد.
وخلال خمسة أعوام صوّت 30 ألف من هذه الفئة في انتخابات الرئاسة والبرلمان عام 2018، ومن المقرر أن يزيد هذا العدد إلى أربعة أضعاف في الاستحقاق المقبل، بحسب تصريحات رسمية.
وتوضح البيانات المتاحة عبر الموقع الرسمي لـ"الهيئة
العليا للانتخابات" بأنه وفي انتخابات 14 ايار سيدلي 64 مليون و113 ألف و941 بأصواتهم، منهم 60 مليون و843 في البلاد، و3 ملايين و416 ألف و98 في خارجها، في حوالي 192 ألف صندوق اقتراع.
بدوره صرّح
وزير الداخلية، سليمان صويلو، أن 230 ألفا و998 فردا من اللاجئين السوريين، بما في ذلك 130 ألفا و914 فردا بلغ سن الرشد، حصلوا على الجنسية
التركية.
وذلك يعني أن أكثر من 130 ألف "سوري – تركي" سيكون لهم الحق في الإدلاء بصوتهم في الانتخابات المقبلة، حسب كلمات الوزير
التركي. في غضون ذلك، ووفقا لبيانات "إدارة الهجرة" التابعة لوزارة الداخلية التركية، يعيش 3 ملايين و426 ألفا و719 لاجئا
سوريا في تركيا بموجب "الحماية المؤقتة".
ويعيش من بينهم 63 ألفا و720 سوريا في مراكز الإيواء المؤقتة، بينما يعيش 3 ملايين و362 ألفا و989 آخرين خارج هذه المراكز.
"ناخبون استثنائيون"
ويعتبر ملف اللاجئين السوريين من أكثر
القضايا التي ترددت على لسان السياسيين الأتراك خلال الفترة الأخيرة، وحتى أن قسما كبيرا منهم محسوب على أحزاب
المعارضة ما يزال يطلق الوعود الخاصة بإعادتهم إلى سوريا.
وعلى رأس هذه الشخصيات السياسية المرشح الرئاسي عن "تحالف الأمة" المعارض، كمال كليتشدار أوغلو واعدا بأن "الإعادة ستكون في غضون عامين".
في غضون ذلك كان المرشح الرئاسي، سنان أوغان قد زاد الجرعة مؤخرا على نحو أكبر، بقوله إن أول مرسوم سيكون له في حالة الفوز سيتضمن "الإعادة"، بالإضافة إلى "سحب الجنسية الاستثنائية" ممن حصلوا عليها، خلال السنوات الماضية.
وبالإضافة إلى هاتين الشخصيتين يَعد المرشح الرئاسي، محرم إينجه بإعادة السوريين أيضا، في وقت كان الرئيس إردوغان قد أعلن قبل أشهر أنه بصدد تنفيذ مشروع "إعادة مليون لاجئ إلى سوريا"، بصورة طوعية وبشكل "آمن".
وتوّلد هذه الوعود حالة "من الخوف والخشية" لدى شريحة كبيرة من السوريين، سواء اللاجئين منهم أو أولئك الذين باتوا "مواطنين الأتراك" بحسب قوانين البلاد، حسب ما يقول الشاب السوري محمد المقيم في إسطنبول، لموقع "الحرة".
ويضيف: "هذه الحالة الفريدة التي سأعيشها لا تقتصر من كوني أصبحت مواطنا تركيا فحسب، بل تتعلق أيضا بهويتي
السورية التي لم استخدمها إلا لاستخراج إخراجات القيد من النفوس في مدينتي حمص".
ورغم أن إطلاق الوعود الخاصة بالسوريين لا تتعلق بشخصية سياسية واحدة دون أخرى بل تنسحب على الجميع، إلا أن الشاب يرى أن الكثير من السوريين الأتراك "سيفضلون التصويت لمن ستكون سياسته أخف عن غيره بشأن السوريين".
وتابع المقال: "السوريون الذين يأتون إلى تركيا لا يحصلون على الجنسية التركية بشكل مباشر، بل يحصلون على وضع "الحماية المؤقتة". في المقابل فإن الطريقة الوحيدة لكي يصبح السوريون مواطنين أتراك هي "المواطنة الاستثنائية".
ويمكن للسوري الذي تجاوز سن 18 وله حق "جنسية استثنائية" التصويت في الانتخابات والاستفتاءات العامة والمحلية في تركيا، وهو ما حصل لعشرات الآلاف منهم في انتخابات 2018، وانتخابات البلدية في 2019".
في غضون ذلك يرى الناشط الحقوقي المتابع لأوضاع السوريين في تركيا، طه الغازي أن "الجو العام لواقع السوريين المجنسين في البلاد يرتبط بأكثر من جانب".
أولى هذه الجوانب تتعلق بأن "فئة من المجنسين لها هاجس في الذهاب لصناديق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات".
ويقول الغازي لموقع "الحرة": "هذا الشعور ليس قائما على مدى أهمية صوت المجنس السوري، بل بسبب حالة الكراهية والعنصرية اتجاه السوريين من بعض الساسة الأتراك، مثل سنان أوغان وأوميت أوزداغ".
في المقابل كانت الأشهر الماضية قد شهدت سلسلة من الاجتماعات الدورية بين أعضاء من "حزب العدالة والتنمية" وناشطين وأعضاء هيئات سورية، بالإضافة إلى اجتماعات مع مسؤولين في "إدارة الهجرة التركية".
وجاء هذا الحراك في الوقت الذي كان فيه المجتمع السوري في تركيا يتعرض لعمليات تضييق، سواء على مستوى الانتقال بين الولاية والأخرى، أو فيما يتعلق بعمليات الترحيل التي وثقتها منظمات حقوق إنسان دولية. (الحرة)