يوم الجمعة، مهدت
إدارة الرئيس الأميركي
جو بايدن الطريق أمام الحلفاء والشركاء الغربيين لنقل مخزوناتهم من طائرات F-16 المقاتلة الأميركية الصنع إلى
أوكرانيا، وأضافت أن
الولايات المتحدة ستساعد في تدريب طياريها على استخدامها.
وبحسب موقع "ريسبونسيبل ستايتكرافت" الأميركي، "أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الفور "بالقرار التاريخي" الذي اتخذته إدارة
بايدن، مضيفًا أن هذه الطائرات "ستعزز جيشنا بشكل كبير في السماء". إن التقييم الرصين لقدرات وقيود هذا النقل يجب أن يخفف من التوقعات. كان زيلينسكي يطالب بطائرات مقاتلة غربية منذ أن غزت
روسيا بلاده في شباط 2022، لكن الولايات المتحدة رفضت. من غير الواضح سبب اختيار بايدن هذا التوقيت، بعد 15 شهرًا من الحرب، للموافقة على هذا الطلب. لطالما زعمت الولايات المتحدة أنها لن ترسل المقاتلات لأنها قد تؤجج روسيا كثيرًا وأن الطائرات لم تكن ضرورية للجهود الحربية
الأوكرانية".
وتابع الموقع، "ومع ذلك، كانت لدى الولايات المتحدة مخاوف مماثلة في ما يتعلق بمخاوف التصعيد الروسي بشأن تسليم فئات أخرى من الأسلحة، مثل مدافع الهاوتزر M777 وقاذفات صواريخ HIMARs وأنظمة الدفاع الجوي باتريوت ودبابات M1A1. واحتجت روسيا بعد إدخال كل منها، لكنها لم تتخذ أي إجراءات إضافية. وكما كان متوقعًا، حذرت روسيا يوم السبت من "مخاطر هائلة" للولايات المتحدة إذا أرسلت طائرات F-16، لكنها لم تحدد ماهية هذه المخاطر. وفي كافة الاحتمالات، لن يصعد
الروس الحرب لمجرد وجود طائرات F-16 في أيدي الأوكرانيين".
وأضاف الموقع، "لكن تغيير موقف إدارة بايدن بشأن هذه القضية يثير العديد من الأسئلة، من أهمها مدى فاعلية الطائرة في مساعدة أوكرانيا على الفوز في حربها. وكما بات واضحاً، فإن الإجابة غير مشجعة. أولاً، سوف يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لتدريب الطيارين الأوكرانيين وطواقم الصيانة بشكل مناسب حتى يتمكنوا من توجيه الطائرات وإبقائها صالحة للطيران. ففي شباط، قال وكيل
وزارة الدفاع كولن كال إن الأمر سيستغرق ما بين 18 و24 شهرًا لتدريب الطيارين وطواقم الصيانة، وشراء هياكل الطائرات، وتسليمها للاستخدام. ومع ذلك، فإن تقييمًا تم تسريبه للقوات الجوية يشير إلى أن وقت التدريب قد يكون أقل من أربعة أشهر. حتى لو كان هذا صحيحًا، فإن عملية تحديد طائرات F-16 من البلدان الشريكة، وجعلها صالحة للطيران، ومن ثم تسليمها مع مجموعة كاملة من إمدادات الصيانة وقطع الغيار والذخيرة، من المرجح أن تستغرق حتى عام 2024".
وبحسب الموقع، "ثانيًا، في حين أنه من الواضح أن طائرة F-16 هي واحدة من أفضل الطائرات المقاتلة من الجيل الرابع في العالم، فإن فعاليتها الأساسية تعتمد على كونها مكونًا واحدًا في نظام متكامل لإدارة معركة القيادة والسيطرة من أجهزة الاستشعار. في حين أن الطائرة قادرة على العمل بمفردها، إلا أنها أقل قدرة بكثير بدون أصول اقتناء إضافية، مثل E-3 Sentry AWACS. حتى الآن، لم يكن هناك نقاش حول توفير هذه القدرة لأوكرانيا".
وتابع الموقع، "ثالثًا، إن الطائرة F-16 ليست طائرة خفية. فقد تم تسليمها لأول مرة إلى سلاح الجو النشط في عام 1979، وهي عرضة للدفاعات الجوية الروسية، مثل S-300 وأنظمة الدفاع الجوي الأكثر تقدمًا S-400. إن أحد الأسباب التي جعلت القوات الجوية الأوكرانية تلعب مثل هذا الدور البسيط في هذه الحرب هو عدم قدرتها على تحييد شبكات الدفاع الجوي الروسية. في حين أن طائرات F-16 أكثر قدرة من طائرات MiG-29 التي يستخدمها الأوكرانيون، فإنها لا تزال عرضة للهجوم من قبل الدفاعات الجوية الروسية".
وأضاف الموقع، "أخيرًا، هناك مسألة من سيوفر الطائرات. بغض النظر عن أي سؤال، قدمت الولايات المتحدة نصيب الأسد الساحق من الدعم لأوكرانيا، ماليًا وفي الأسلحة والذخيرة. إذا أرادت
واشنطن السماح باستخدام طائرات F-16 الأميركية الصنع على الرغم من العيوب، فهذا خيار يمكنها القيام به. لكن الدول الغنية الأخرى، مثل تلك الموجودة في
أوروبا، يجب أن توفر هياكل الطائرات، وليس الولايات المتحدة. خلاصة القول من الناحية التكتيكية هي أنه يجب على كل من الغرب وأوكرانيا أن يخففوا من توقعاتهم بشأن ما سيفعله الاستحواذ على هذه المنصات في جهود أوكرانيا الحربية. فما من سبب لتوقع حدوث تغيير جذري في حظوظ كييف في الحرب بسبب هذه الطائرات".
وختم الموقع، "من الصعب أن نرى كيف سيؤدي إرسال عدد من طائرات F-16 إلى أوكرانيا إلى تغيير نتائج الحرب ماديًا أو تسهيل تحسين المصالح الأميركية في المنطقة. يجب أن تبدأ واشنطن في التركيز بشكل أكبر على الوسائل الملموسة لحماية المصالح الأميركية وإنهاء الحرب، وبدرجة أقل على عمليات تسليم الأسلحة غير المهمة التي لا يبدو أنها جزء من أي استراتيجية متماسكة".