عندما تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى قادة جامعة الدول العربية المجتمعين الأسبوع الماضي، رفض الرئيس السوري بشار الأسد الاستماع، وذلك بعد أن خلع سماعة الترجمة الخاصة به.
وبحسب صحيفة "
واشنطن بوست" الأميركية، "إن مجرد وجود الأسد في القاعة هو خير دليل على أن جامعة الدول العربية لا تصغي إلى مناشدات أوكرانيا. وبدأ "التطبيع" الدبلوماسي مع الأسد في العالم العربي بالظهور منذ فترة. ومع ذلك، كانت الصور من قمة جامعة الدول العربية في جدة بالسعودية مثيرة للقلق. فقبل اثني عشر عامًا، ومع اندلاع الحرب الأهلية، تم تعليق عضوية
سوريا. أما الآن، فقد رحب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعودة الأسد إلى الحضن العربي. وقال المضيف السعودي، في كلمة له، إن الوقت قد حان "لطي صفحة الماضي"، مضيفاً: "نأمل أن يساهم ذلك في دعم استقرار سوريا، واستئناف دورها الطبيعي في العالم العربي"."
وتابعت الصحيفة، "وعد الأسد بالتعاون مع الدول العربية بشأن تهريب المخدرات، مستخدماً سيطرته على تجارة المخدرات الضخمة في الكبتاغون كورقة مساومة. وفي المقابل، وعدت الدول العربية بتقديم مليارات الدولارات كمساعدات لسوريا. وناشد زيلينسكي الحس الأخلاقي لدى القادة العرب. وجادل بضرورة مقاومة النفوذ الروسي والدفاع عن مبادئ السيادة والاستقلال الوطني. حاول إثارة التعاطف مع مسلمي التتار في القرم، الذين واجهوا الاضطهاد منذ احتلال
روسيا لشبه
الجزيرة في عام 2014 وطلب من الدول العربية الوقوف ضد جرائم الحرب. وقال زيلينسكي للقادة العرب المجتمعين: "أنا متأكد من أننا يمكن أن نتحد جميعًا في إنقاذ الناس من أقفاص السجون الروسية". وأضاف: "لسوء الحظ، هناك البعض في العالم وهنا أيضاً يغضون الطرف عن تلك الأمور بالإضافة إلى عمليات الضم غير القانونية"."
وأضافت الصحيفة، "بالنسبة للكثيرين، بدت دعوة زيلينسكي إلى جدة وكأنها محاولة ساخرة لصرف الانتباه عن عودة الأسد. ولكن انتهى به الأمر إلى إحداث تأثير عكسي من خلال فضح "الحياد" الزائف للدول العربية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية. على سبيل المثال، رفضت
المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إدانة غزو بوتين واستخدمتا بدلاً من ذلك قوتهما الاقتصادية لتعزيز أسعار النفط، مما يقوض العقوبات الغربية. والآن، من خلال الإشادة بالأسد، كانت الجامعة العربية ترفض ضمنيًا نداءات زيلينسكي".
وبحسب الصحيفة، "تقول إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن علناً إنها لن تطبع العلاقات مع الأسد لكنها لم تعد تعترض على قيام الدول العربية بذلك. وتشير هذه الخطوة إلى تنازل
الولايات المتحدة عن 12 عاماً من التزاماتها بمحاسبة الأسد على فظائعه. كما وأنه فشل في تنفيذ القانون الأميركي الذي يفرض عقوبات على أولئك الذين يساعدون الرئيس السوري. ففي العام 2019، أصدر الكونغرس قانونًا يُعرف باسم قانون قيصر، يهدف إلى الضغط على الأسد لوقف هجماته على المدنيين. لكن إدارتي الرئيس الأميركي السابق
دونالد ترامب وبايدن بالكاد نفذتا ذلك. والآن، يحاول الكونغرس الضغط على الحكومة الأميركية لاتخاذ إجراء".
وتابعت الصحيفة، "وافقت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب هذا الشهر بالإجماع على قانون الأسد المناهض للتطبيع، وأرسلته إلى مجلس النواب. إذا تم تمريره، فإنه سيعزز قانون قيصر من خلال تمديده حتى عام 2032 وسد العديد من الثغرات. من بين أمور أخرى، سيتطلب مشروع القانون الجديد من الإدارة تحديد ما إذا كانت "الجمعيات الخيرية" المزعومة للأسد تحوّل المساعدات الإنسانية للحكومة
السورية. وسيتطلب التشريع أيضًا من الإدارة التحقيق والإبلاغ عن أي معاملات مالية في المناطق التي يسيطر عليها الأسد والقادمة من أي دولة في
الشرق الأوسط".
وأضافت الصحيفة، "أثار استعداد إدارة بايدن للتغاضي عن القبول العربي للأسد منتقدين بارزين آخرين خارج الكونغرس. وتمت المصادقة على قانون الأسد المناهض للتطبيع من قبل مسؤولي الأمن القومي
الأميركيين السابقين من كلا الحزبين، بما في ذلك رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب السابق إليوت إل إنجل ومستشار الأمن القومي السابق إتش آر ماكماستر. صحيح أن العقوبات يمكن أن يكون لها عواقب غير مقصودة على المدنيين، ولهذا السبب ينص التشريع على استثناءات للمساعدات الإنسانية الحقيقية".
وختمت الصحيفة، "من خلال غض الطرف عن "جرائم الحرب" التي ارتكبها الأسد، أوضح أعضاء جامعة الدول العربية أنهم لا يهتمون بجرائم الحرب التي يرتكبها بوتين أيضًا".