شهدت مصر حالة من الجدل، خلال الساعات الأخيرة، بعد تقارير إمكانية تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، كما أطلقت تصريحات للنائب السابق، المرشح الرئاسي المحتمل، أحمد الطنطاوي، بشأن موقفه من جماعة الإخوان
المسلمين عددا من التعليقات.
وخلال الأشهر الأولى من العام المقبل 2024، من المقرر أن تشهد مصر انتخاباتها الرئاسية الثالثة، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرئاسة في 2014.
وكانت صحف
مصرية أعلنت عن توجيهات من السيسي للحكومة في آذار الماضي بدراسة مقترح من أمانة الحوار الوطني بشأن تمديد أجل الإشراف القضائي على الانتخابات، الذي من المقرر أن ينتهي قبل الانتخابات المقبلة.
وفي تصريحات أدلى بها خلال برنامجه "حقائق وأسرار" المذاع على قناة "صدى البلد"، السبت، توقع الصحفي والبرلماني الشهير، مصطفى بكري، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل انتهاء العام الجاري، علما بأنها كانت مقررة العام المقبل.
وقال بكري إن "الدولة مقبلة على انتخابات رئاسية قبيل نهاية العام الحالي، وستكون بإشراف قضائي كامل".
ثم أوضح في تغريدة: "لا يوجد شيء اسمه انتخابات رئاسية مبكرة، الحقيقة أن موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى هذا العام 2023 تأتي استنادا للفقره الثانية من المادة 140 من
الدستور والتي تنص علي إجراء انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ120 يوما على الأقل".
وأضاف: "ونحن نعرف أن نتيجة انتخابات الرئاسة لعام ٢٠١٨ أعلنت في ٢ أبريل 2018، وهو ما يعني أنه لابد من إجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام الجاري 2023 استنادا إلي النص الدستوري".
وكان السيسي وزيرا للدفاع عند إنهاء الجيش حكم الرئيس السابق، محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عام 2013، وسط احتجاجات حاشدة على حكمه.
وانتُخب السيسي رئيسا في العام التالي، عام 2014، وفاز بفترة رئاسية ثانية عام 2018، رغم دعوة تحالف يضم عددا من الأحزاب والشخصيات
المعارضة البارزة إلى مقاطعة تلك الانتخابات.
وفي ذلك السباق، انسحب مرشحون محتملون قبل أن يبدأ السباق قائلين إن السلطات بذلت جهودا حثيثة للقضاء على حملاتهم
الانتخابية بهجوم من وسائل إعلام وترهيب للمؤيدين وتكريس عملية الترشيح لصالح السيسي.
واحتجزت السلطات الفريق، سامي عنان، رئيس أركان الجيش الأسبق، بعد إعلان نيته الترشح ووجهت له تهم عدة من بينها التزوير والترشح دون الحصول على إذن من القوات المسلحة التي كان لايزال على قوتها بصفته ضابطا مُستدعى.
وفي استفتاء على تعديلات دستورية 2019، زاد تعديل المادة 140 الفترة الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات. وسمحت مادة انتقالية بتمديد فترة رئاسة السيسي الحالية، التي فاز بها في 2018 ومدتها أربع سنوات، إلى ست سنوات.
ويقول
أنصار السيسي إن هذه التعديلات ضرورية لإتاحة المزيد من الوقت أمامه لاستكمال مشروعات تنموية وإصلاحات اقتصادية ضخمة، بينما قال المنتقدون إن التعديلات تركز قدرا أكبر من السلطات في يد السيسي وتعيد مصر إلى نموذج سلطوي.
وفي نيسان 2022، دعا السيسي إلى حوار وطني مع المعارضة.
وفي تعليقه على الجدل بشأن إجراء انتخابات مبكرة، قال ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، إن من يتحدثون عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة لا يفهمون ما يقولون، ويتحدثون عن شيء لم يرد في الدستور، وفق لما نقلته صحيفة الأهرام.
وقال رشوان خلال مشاركته في جلسة "قضية قانون حرية تداول المعلومات" الخاصة بلجنة حقوق الإنسان والحريات العامة، ضمن لجان المحور السياسي بالحوار الوطني: "الدستور نظم كل ذلك والعالم يعرف نظامين فقط للحكم، الرئاسي، والبرلماني القائم على الأغلبية التي يخرج منها رئيس الحكومة، وفيه يمكن إقامة انتخابات مبكرة، أما النظام الرئاسي ومصر أقرب إليه فلا يمكن انتخابات مبكرة".
وقال إن الدستور المصري عالج انتخابات الرئاسة في مادتين: "الفقرة الثانية من المادة 140 من الدستور وتنص على أن تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ120 يوما على الأقل، وأيضا المادة 241 مكرر وهي مادة انتقالية تسقط من الدستور بالانتخابات المقبلة".
وأوضح: "الرئيس انتخب في 2 نيسان 2018، وتنتهي مدته يوم 2 نيسان 2024 وبذلك يكون 3 كانون الأول (المقبل) هو الحد الأدنى لفتح باب الترشح ولا يجوز بعدها ولكن قبلها إعلان مواعيد الانتخابات".
وتقول المادة 140 بعد تعديلها: "ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين".
وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية، وفق الدستور، قبل انتهاء مدة الرئاسة بمئة وعشرين يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة.
واستأنف الحوار الوطني، الأحد، جلسات الأسبوع الثالث، إذ عقدت لجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي جلستين لمناقشة موضوعات عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وقضية التفرغ لعضوية المجلسين، بينما تعقد لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة، جلستين عن موضوع قانون حرية تداول المعلومات.
واعتبر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في تقرير صدر في مايو الماضي، أنه "من المستحيل أن تتسم بالحرية والنزاهة في ظل ترسانة التشريعات القمعية، والبناء المؤسسي الذي يجمع كل موارد الدولة وهيئاتها في قبضة الرئيس، ورفض السلطات الممتد لأكثر من 10 سنوات لجميع أشكال المعارضة والانتقاد".
وأضاف أنه "حتى الحوار الوطني، الذي ينطلق بعد مرور أكثر من عام على إعلانه، لن ينعكس إيجابا على الانتخابات المقبلة، إذ أن الأطر القانونية والسياسية القائمة تصادر الحريات السياسية، ولا تلبي المعايير الدنيا لضمان الإشراف المحايد على الانتخابات".
واعتبر أن التعديلات الدستورية أسفرت عن "مصادرة تامة للاشتراطات الأساسية لعقد انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، بما في ذلك تآكل مبدأ الفصل بين السلطات، ومصادرة استقلال المؤسسات وخاصة القضائية، فضلا عن تقنين تدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية".
وقال إن القرارات بإخلاء سبيل بعض الشخصيات المعروفة "جاءت بالتوازي مع مناورات ومفاوضات تستهدف الترويج، بشكل مغلوط، لانفراجة سياسية وشيكة، منها توجيهات الرئيس السيسي للحكومة وأجهزة الدولة في آذار 2023 بفحص مقترح من أمانة الحوار الوطني حول تمديد أجل الإشراف القضائي على الانتخابات".
وتابع أنه "رغم إخلاء سبيل شخصيات معروفة ما زال عشرات الآلاف رهن الاحتجاز، ينضم إليهم باستمرار محتجزون جدد".
وقبل ساعات من انطلاق جلسات الحوار الوطني، في أيار الماضي، ألقت السلطات
المصرية القبض على الصحفي بشبكة
الجزيرة حسن القباني، قبل أن يعلن نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي، الإفراج عن القباني سريعا وعودته إلى منزله.