عادت ظاهرة الاتجار بالبشر في الصين مجددا للظهور بعد إنهاء البلاد لقيود كوفيد-19 الصارمة، في ديسمبر الماضي، حسبما ذكرت صحيفة "
وول ستريت جورنال".
وبحسب الصحيفة، فإن ظاهرة الاتجار بالبشر تتمثل في بيع النساء من فيتنام إلى الصين من أجل الزواج القسري من رجال صينيين.
في الشهر الماضي، انقلبت سيارة تتسع لسبعة ركاب مكتظة بـ 14 شخصا فوق منحدر في جينغشي، وهي بلدة صينية صغيرة على الحدود مع فيتنام، مما أسفر عن مقتل 11 شخصا.
وقالت
وسائل الإعلام الفيتنامية وجماعات حقوق الإنسان إن الضحايا جميعهم فيتناميون. وقالت السلطات المحلية في جينغسي إنها تحقق في القضية باعتبارها تهريبا للبشر.
وفي شباط، قالت الشرطة في مقاطعة باك ليو، وهي منطقة ساحلية في جنوبي فيتنام، إن السلطات ضبطت عصابة تتورط في تهريب فتيات فيتناميات، تحت سن 16 عاما، تم "خداعهن وبيعهن" إلى الصين.
ويقول مراقبون لحقوق الإنسان ومنظمات غير ربحية إن هذه الحوادث من بين المؤشرات على عودة تهريب النساء والفتيات إلى الصين.
وتركت الفجوة بين الجنسين في الصين، لا سيما في المناطق الريفية، ملايين الرجال غير قادرين على إيجاد زوجات وتكوين عائلة.
وقال نائب مدير قسم آسيا في "هيومن رايتس ووتش"، فيل روبرتسون، إن "ما نراه هو
الاستئناف البطيء للاتجار، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الطلب لم يختف".
وأضاف أنه "لا يزال هناك عدم توازن بين الجنسين في الصين ولا تزال هناك الكثير من الأموال التي يمكن جنيها من خلال الاتجار بهؤلاء النساء والفتيات".
ومن بين الصينيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما، يفوق عدد الرجال النساء بمقدار 17.5 مليونا، وفقا لبيانات تعداد عام 2020.
ثقافة تفضيل الذكور
ويكافح هؤلاء الرجال، الذين يعيش الكثير منهم في المناطق الريفية، للعثور على زوجات وتوسيع نسل عائلاتهم ويُعرفون باسم "الغصون العارية" (bare branches).
وتعد الفجوة بين الجنسين في الصين نتيجة لتفضيل ثقافي متأصل بعمق للأبناء الذكور، مما يعني أن الأجنة من الإناث كن يتعرضن للإجهاض في كثير من الأحيان خلال سياسة الطفل الواحد التي استمرت عقودا بالصين قبل إلغائها.
وقال روبرتسون، المقيم في تايلاند، إن بعض التجار يغرون النساء بعروض عمل، بينما يخدع آخرون الفتيات للقيام برحلة إلى الصين مع تاجر يتظاهر بأنه صديق محتمل.
في العقود السابقة، غالبا ما كانت النساء المُتّجر بهن يأتين من مناطق فقيرة في الصين. وخلال السنوات الأخيرة، جاءت المزيد من "العرائس" من خارج الصين، بما في ذلك فيتنام وميانمار وكوريا الشمالية، وفقا للشرطة
الصينية ووثائق المحاكم ومنظمات حقوق الإنسان.
ولم يستجب مجلس الدولة الصيني ومجلس الوزراء وسلطة الهجرة في البلاد لطلبات صحيفة "
وول ستريت جورنال" بالتعليق.
في المقابل، تعهد المسؤولون الصينيون بمعاقبة مهربي البشر بشدة.
وقال رئيس
النيابة الشعبية
العليا، تشانغ جون، للمشرعين، في مارس: "لقد تعاونا مع الجمهور لاتخاذ إجراءات خاصة للبحث بعمق في
القضايا التاريخية المتراكمة على مر السنين".
وبحسب الصحيفة، فإنه كان هناك القليل من الخطاب الرسمي في الأشهر الأخيرة حول الجهود المبذولة لإبقاء أنشطة الاتجار تحت السيطرة.(الحرة)