ذكر موقع "
الجزيرة" أنّ ملف مجموعة "فاغنر" ومصير مؤسسها وقائدها يفغيني بريغوجين، عاد للبروز مجددا، بعدما بدا أن الصفقة التي قادها الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، لمعالجة التمرد الذي قامت به المجموعة وانتهى خلال ساعات قليلة، كانت كافية لطوي الملف، وبداية مستقبل جديد للمجموعة يحفظ لها دورها الوظيفي، ولكن خارج الجغرافية الروسية.
وجاءت تصريحات لوكاشينكو بأن بريغوجين ليس موجودا في بيلاروسيا بل في عاصمة
الشمال الروسي، سان بطرسبورغ، لتزيد من الغموض حول مصير الشخص نفسه، وكذلك الاتفاق الذي أبرم معه لقاء إنهاء التمرد، وما إن كان هناك انقلاب أو تراجع قد طرأ على التفاهمات المذكورة.
ولم يكن لكلام الزعيم البيلاروسي إلا أن يبعثر كافة خطوط القضية، بحيث تعقد الوصول إلى خلاصة واضحة بخصوص مصير المجموعة وقائدها.
علاوة على ذلك، لم يمر يوم على تصريحات لوكاشينكو حتى كشف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف أنه لا يملك معلومات عما إذا كان بريغوجين موجودا في
روسيا، وأن
الكرملين لا يتابع تحركاته.
ولا يستبعد مراقبون روس أن يكون نشر وسائل إعلام روسية، وبشكل مفاجئ، صورا لعملية تفتيش منزل بريغوجين في سان بطرسبورغ، وإظهار "مشاهد الترف" الحاضرة فيه بشكل ملحوظ، قد أتى بإيعاز من "جهات ما"، لإظهار ما يمكن أن يساهم في تقديم الشخص، الذي اعتبر لفترة ما بطلا قوميا غير معلن، كمنبوذ وملاحق.
ويعتبر المحلل السياسي، ألكسي شابوفالوف، أن "لملمة" محاولة التمرد لا تلغي بأي حال من الأحوال إغلاق الملف، بل هي خطوة "اضطرارية" في لحظة تاريخية حرجة تطلبت الذهاب نحو أي خيار لا يدفع الأوضاع الداخلية نحو عواقب "موجعة"، تؤثر في الوقت ذاته على سير المعارك في
أوكرانيا.
ويتابع شابوفالوف أنه إلى جانب أن تصرفات بريغوجين لم تصب فقط في مصلحة كييف فحسب، بل وفي مصلحة "رعاتها" في
واشنطن ولندن، بل إنها تسببت كذلك في "شماتة إعلامية" غربية، ومحاولة "استثمار" طرف تاريخي كاد يضيع كل الإنجازات الميدانية للقوات الروسية في أوكرانيا، فضلا عن المناطق التي انضمت إلى الجغرافيا الروسية.
ويضيف أن
القاعدة الدستورية التي تصنف تمرد بريغوجين كمحاولة انقلاب على النظام والدستور، وهو مالا يمكن "تصفيره" أيا تكن الصفقة التي وضعت.
من هنا، يخلص الخبير إلى أن القادم هو وضع النقاط على الحروف فيما يخص مصير بريغوجين، تمر من خلال "تفاهم هادئ"، يخرجه مرة واحدة وإلى الأبد من المشهدين السياسي والعسكري. (الجزيرة)