غالباً ما يُقال إن "الشيء الوحيد الضروري حتى يحقق الشر الانتصار هو ألا يقوم الصالحون بشيء". هذا القول على وشك أن يُطبق في البحر الأسود.
وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية، "بعد انسحاب
روسيا المفاجئ هذا الأسبوع من الصفقة التي تم التوصل إليها في تموز 2022 من قبل
الأمم المتحدة وتركيا لضمان مرور آمن لصادرات الحبوب، دمرت الهجمات الصاروخية الروسية والتي استهدفت الساحل الجنوبي لأوكرانيا 60 ألف طن من الحبوب وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية للتخزين. وصُنف هذا العمل بالإجرامي كونه يعرض البلدان الأفريقية إلى خطر المجاعة ويساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية حول العالم. ومع ذلك، لا يزال الغرب يُظهر نوعاً من اللامبالاة، مما يعني أنه "لا يوجد شيء يمكننا فعله" بدون خطر التصعيد. إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الغرب يجازف بكل التقدم الذي أحرزه في تقويض
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".
وتابعت الصحيفة، "على مدى أشهر، جرى الحديث عن المخاطر التي ستترتب في حال قيام
موسكو بشن "حرب غير تقليدية"، سواء عن طريق تفجير محطة توليد الطاقة في زابوريجيا، أو مهاجمة المنشآت الكيماوية، أو الإمدادات الغذائية. يمكن القول إن الخطوات التي تم اتخاذها للحؤول دون اندلاع حرب نووية ردع موسكو وساهم في استبعاد الخطرين الأولين في الوقت الحالي، أما في ما يتعلق بالاحتمال الأخير، فيبدو أن الناتو والأمم المتحدة يشعرون بالرضا اتجاهه. إلا أن هذا الإهمال جاء بثمن باهظ. إذا كان
بوتين يشن حملة شرسة لمحاولة جلب المجاعة إلى إفريقيا، فسيكون ذلك بمثابة جريمة حرب مروعة أخرى تضاف إلى القائمة المتزايدة".
وأضافت الصحيفة، "يحتاج أكثر من 50 مليون شخص في كل أنحاء الصومال وكينيا وإثيوبيا وجنوب السودان إلى مساعدات غذائية بعد مرور سنوات متتالية من الجفاف في ظل عدم هطول الأمطار، الامر الذي سيؤدي إلى وفاة الآلاف، وربما عشرات الآلاف، الآن. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى أزمة هجرة ضخمة إلى
أوروبا، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار القارة وبالتالي المطالبة بإنهاء الحرب عبر تسوية تفاوضية. على الأغلب، هذا هو الهدف الأساسي الذي يسعى بوتين إلى تحقيقه. كما ويمكن أن يتسبب هذا الأمر في خلق خلاف بين أعضاء التحالف وذلك بعد أن أظهر تماسكه في القمة الأخيرة للناتو في فيلنيوس. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدول أقل التزاماً من غيرها في ما يتعلق بتحقيق
أوكرانيا النصر على روسيا. وبالتالي، إن احتمال ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد يدفع البعض إلى التراجع ومحاولة العمل مع روسيا عوضاً عن عزلها".
وبحسب الصحيفة، "إن سماح الغرب لهذا الامر بالحدوث هو غير منطقي، لأنه سيجعل بوتين يظن أنه يستطيع تصعيد هذه الحرب دون عواقب وخيمة. هذه المرة استخدم الطعام كسلاح، ربما في المرة المقبلة سيستخدم السلاح
النووي التكتيكي. على الغرب أن يوسع نطاق تفكيره وأن يستعين بالاستراتيجية التي طبقها خلال حصار برلين سعياً منه لإيجاد حلول غير عادية. على سبيل المثال، يمكن للغرب محاولة حماية سفن الحبوب عبر الحدود المتفق عليها سابقًا للصفقة، مروراً بالمياه الدولية إلى أوكرانيا. وتسمح اتفاقية "مونترو" للسفن الحربية من البلدان المحيطة بالبحر الأسود فقط بدخول تلك المياه، لذا فإن العملية ستكون سهلة من خلال مساعدة كل من
تركيا وبلغاريا ورومانيا. وهناك خيار آخر يتمثل في نقل الحبوب عن طريق البر عبر السكك الحديدية والطرق".
وختمت الصحيفة، "إن أزمة الحبوب هذه توفر فرصة للغرب للوصول إلى الدول التي أظهرت في السابق تأييدها لموسكو".