تواجه دول عربية عاشت على وقع ما سمي بالربيع العربي خلال العشرية الماضية أزمة كهرباء متفاوتة الحدة، وهو ما يسلّط الضوء على مرحلة من الفوضى سيطرت فيها الشعارات والجدالات الأيديولوجية وانشغل خلالها السياسيون بتقاسم السلطة ونشر أوهام الحرية والديمقراطية.
وتتوالى التقارير التي تفيد بتكرر انقطاع
التيار الكهربائي في مصر وتونس وسوريا واليمن، في وقت يقول فيه مراقبون إن هذه الانقطاعات هي مؤشر على حال الأوضاع التي عاشتها دول الربيع العربي طيلة عقد من ضياع الفرص التنموية التي تبددت في مطلبيات سياسية وتبذير حكومي وفساد وحروب أهلية.
وفي حين غرقت دول مثل اليمن وسوريا وليبيا في الاقتتال والعنف والانقسامات السياسية، نعمت تونس ومصر باستقرار نسبي كان يمكن توظيفه في وضع خطط استباقية تجنب الحكومات الأزمات التي تمر بها في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد فيها دول أزمات اقتصادية ونقصا في المواد الغذائية وارتفاع أسعارها جراء الحرب الروسية –
الأوكرانية وقبلها بسبب وباء
كورونا، بالإضافة إلى تراجع المحاصيل الزراعية بسبب الجفاف والتغيرات المناخية.
وبينما أوحت مصر خلال السنوات الماضية بتجاوز مشكلة نقص الكهرباء وأعلنت عن توفر فائض في الإنتاج وجهته إلى التصدير، عادت الأزمة لتطل من جديد هذا الصيف على وقع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد استخدام وسائل التبريد، وهو ما تسبب في تكرّر انقطاع التيار الكهربائي نتيجة التوسع في خطة ترشيد الكهرباء والتقشف في استهلاكها من خلال العمل على طرح الأحمال بهدف توجيه كميات أكبر نحو التصدير.
وقال خبير الطاقة المصري
رمضان أبو
العلا إن "مصر تمر بأزمة اقتصادية حادة وتحتاج إلى كل ما تيسّر من النقد الأجنبي، وهذا يتطلب تصدير أكبر كمية ممكنة من
الغاز الطبيعي المنتج محلياً".
وأضاف لـ"العرب" أنه "يتفق كخبير مصري في هذا المجال مع توجه الحكومة إلى تصدير الغاز على حساب تخفيف أحمال محطات الكهرباء، لكن ذلك يتطلب مشاركة المواطنين وتقديم حوافز لمن يقللون استهلاك الكهرباء عبر تخفيض قيمة فواتير الكهرباء لمن يلتزمون بترشيد الاستهلاك وخفضه إلى النصف".
(العرب)