تتجهُ التطورات في إسرائيل على صعيد أزمة مشروع قانون التعديلات القضائية إلى مزيدٍ من التوتر، لاسيما بعدما أعلنت تقارير إسرائيلية، اليوم الإثنين، إنهيار محادثات كانت تهدف للتوصل إلى حلّ وسط بشأن القضية المطروحة.
ويتزامنُ هذا الكلام مع انعقاد جلسة للكنيست
الإسرائيلي، اليوم، بهدف التصويت على ذاك المشروع المرفوض تماماً من أوساط شعبية كثيرة.
وحاول متظاهرون وسط اعتصامات كثيفة، اليوم الإثنين، إختراق الحواجز الأمنيّة أمام مبنى الكنيست خلال المداولات بشأن مشروع قانون التعديلات، فيما أفيد أيضاً بأنّ نقابات العمال
الإسرائيلية "هستدروت" هددت بالإضراب في حال عدم الوصول إلى حل في الملف.
وخلال جلسته القائمة حتى السّاعة، بدأ الكنيست الإسرائيلي التصويت على مشروع قانون "حجة المعقولية"، والذي يضعُ قيوداً على بعض صلاحيات المحكمة العليا في
إسرائيل.
المفارقة هنا هي أنّ
المعارضة الإسرائيلية قاطعت حضور التصويت على المشروع المُشار إليه، في حين أن رئيسها يائير لابيد أعلن عدم وجود إمكانية للتوصل إلى إتفاقٍ مع الحكومة الإسرائيليّة التي تدعم قانون التعديلات القضائية المُثير للجدل.
كذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيليّة أن رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو رفض لقاء رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيليّ هرتسي هاليفي قبل بدء تصويت الكنيست على "التعديلات القضائية".
بدورها، قالت ناطقة باسم السفارة الأميركية في القدس إن
واشنطن تعلق آمالاً على إمكانية التوصل إلى إتفاق مقبول بين بين الأطراف الإسرائيلية بشأن مشروع التعديلات القضائية، وأضافت: "نتفهم النقاش المكثف المستمر منذ ساعات الصباح من أجل التوصل إلى تسوية".
وكان الرئيس الأميركي
جو بايدن دعا، أمس الأحد، نتنياهو، إلى عدم المضي قدماً في تصويت الكنيست على "التعديلات القضائية"، مُعرباً عن قلقه الكبير بشأن ذاك التشريع وتداعياته المُحتملة.
وفي بيانٍ نشره موقع "آكسيوس"، قال بايدن: "من وجهة نظر أصدقاء إسرائيل في
الولايات المتحدة، يبدو أن اقتراح الإصلاح القضائي الحالي أصبح أكثر إثارة للانقسام وليس أقل".
واعتبر بايدن أنه "بالنظر إلى مجموعة التهديدات والتحديات التي تواجه إسرائيل في الوقت الحالي، ليس من المنطقي أن يستعجل القادة الإسرائيليون ذلك، يجب أن يكون التركيز على جمع الناس وإيجاد التوافق".
من جهته، قال مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" إنّ
وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قلقة من أن "الأزمة التي تواجه الجيش الإسرائيلي قد يكون لها تداعيات سلبية على استراتيجية الردع الإسرائيلية وتشجع إيران أو
حزب الله على القيام باستفزازات عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد الوضع في المنطقة".
وأشار المسؤول الذي لم يكشف عن هويته إلى أنه "قد يكون للأزمة، لا سيما داخل سلاح الجو الإسرائيلي، آثار تشغيلية سلبية على القوات الأميركية التي تتعاون بشكل وثيق مع إسرائيل في المنطقة".
ومساء الأحد، خاض الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، مفاوضات ربع الساعة الأخير من أجل التوصل إلى تسوية بين المعارضة وحكومة نتانياهو بشأن قانون التعديلات.
من جهتها، أطلقت ألمانيا رسالة جديدة باتجاه تل أبيب، مؤكدة، اليوم الإثنين، أنّ
القضاء المستقل هو أساس للديمقراطية.
كاتب يُحذر
وتشتعل أكثر فأكثر الأزمة السياسية التي تضرب الاحتلال الإسرائيلي وتتشعب، خصوصاً بعد إعلان المزيد من قوات الاحتياط التابعة لجيش الاحتلال ومن بينهم أطباء وطيارون، عن وقف خدماتهم العسكرية في جيش الاحتلال، تعبيراً عن رفضهم لخطة التغييرات القضائية التي تعتزم حكومة نتنياهو تمريرها تدريجياً.
من جانبه، حذر مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" تسور شيزاف من خطورة تراكم الأزمات الإسرائيلية التي تسبب بها أداء الحكومة اليمينية التي يرأسها نتنياهو، محذراً من أنَّ الأوضاع في إسرائيل تتجه نحو البركان.
وأوضح شيزاف، في مقاله نشرته الصحيفة المذكورة، أنه "في كل تشريع بائس تمرره الحكومة الإسرائيلية في الكنيست، يتم تضييق حدود
الديمقراطية أكثر فأكثر، لكن الجمهور لن يتنازل عن الديمقراطية، ولن يوافق على أقل منها".
ونبه إلى أن "شيئاً ما يتفكك في إسرائيل"، وأضاف: "في المظاهرة الكبرى في مطار بن غوريون الثلاثاء الماضي، نقل صديق لي عن شرطيين من الوحدة الخاصة قولهما إنّ عناصر في جهاز الشرطة يريدون أن يتركوا الخدمة.. حقاً، هناك الكثير من التصدعات".
استبدادية الزعيم
كذلك، شدد المستشار القانوني للحكومة السابق أفيحاي مندلبليت، أن "خطورة الوضع تلزم وقف خطة التشريعات القضائية"، محذراً من أن "إلغاء حجة المعقولية قد يؤدي إلى استبدادية الزعيم"، وفق ما أوردته هيئة البث الرسمي الإسرائيلي "كان".
بدوره، نبه قاضي المحكمة العليا سابقا ميني مزوز، أن "التشريع المتعلق بحجة المعقولية، هو الخطوة الأولى
على الطريق نحو تحرك واسع للسيطرة على جميع مراكز السلطة في إسرائيل".
كذلك، رفض مزوز "الادعاءات بشأن التمييز والتطبيق الانتقائي خلال التظاهرات الاحتجاجية لليمين مقابل اليسار"، مؤكداً أنه "لا مجال للمقارنة بين احتجاجات اليمين إبان تنفيذ خطة الانفصال والمظاهرات الحالية".