ذكر موقع "
الجزيرة"، أنّ الهيئة العامة للكنيست صادقت على قانون لإلغاء "حجة عدم المعقولية" والذي يحد من صلاحيات المحكمة
العليا، وهو علميا تعديل للقانون الأساس "
القضاء والتشريع".
ماذا يعني تقليص صلاحيات المحكمة العليا وتأثيره على نهج وسياسات الحكومة؟
الآن وبعد هذا التشريع، تقول طوفا تسيمكوي مراسلة الشؤون القضائية بالموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت": لن تناقش المحكمة العليا على الإطلاق الالتماسات على أساس "المعقولية" التي ستقدم ضد رئيس الوزراء والوزراء والمسؤولين المنتخبين.
لكن، ستبقى المحكمة العليا قادرة على الاستمرار في مراجعة قرارات الحكومة والوزراء، لكن دون أي صلاحية لإلغائها.
وهذا ما سيقلل بشكل حاسم من الانتقاد القانوني للإجراءات والقرارات التي تتخذها الحكومة ورئيسها والوزراء، كما أن القرارات المتعلقة بالتعيينات الحكومية في المناصب العامة، أو الفصل منها، لن تصل إلى مناقشة المحكمة العليا.
وعليه، فلن يتمكن الجمهور من معرفة سبب تعيين شخص معين، أو سبب طرده.
هل يمكن للمحكمة العليا أن تبطل قانون "حجة عدم المعقولية"؟
يمكن للمحكمة العليا أن تبطل القانون بشكل نظري إذا ما قررت أنه يشكل إساءة لاستخدام السلطة التنفيذية للقوانين، علما بأن الائتلاف الحكومي الذي يشكل أغلبية بالكنيست يسن القوانين الأساسية.
ومع ذلك، تبقى هذه الإمكانية نظرية وعلى الورق فقط، لأن تشريع قانون إلغاء "حجة عدم المعقولية" صادق عليه الائتلاف الحكومي كتعديل على القانون الأساس: "القضاء والتشريع" وبالتالي فإن فرص المحكمة العليا في إلغائه منخفضة.
ما مدى تأثير التشريع على تماسك الائتلاف الحكومي؟
سيمكن هذا التشريع من استقرار حكومة
نتنياهو وتماسك وتناغم بين مكوناتها، كما أنه يمهد الطريق لعودة درعي إلى طاولة الحكومة مجددا، والأهم سيكون لمجمل التعديلات تأثير على سير محاكمة نتنياهو وانتقادات للنيابة العامة التي قد تتراجع عن بعض بنود لوائح الاتهام المتعلقة بالفساد وخيانة الأمانة.
ولا يمكن لنتنياهو التراجع عن خطة التعديلات بالجهاز القضائي، كونه يقع تحت طائلة الضغوطات الداخلية في حزبه من قبل وزير القضاء، وكذلك ابتزازات الشركاء بالائتلاف الحكومي من أحزاب "العظمة اليهودية" برئاسة إيتمار بن غفير، وتحالف "الصهيونية
الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش.
وكل هؤلاء هددوا بتفكيك وإسقاط الحكومة، في حال وافق نتنياهو على أي تفاهمات تقضي بتعليق التشريعات الهادفة إلى إجراء تعديلات على الجهاز القضائي.
وعليه، وسعيا للحفاظ على متانة واستقرار الحكومة، سيقوم نتنياهو بتعيين درعي وزيرا مرة أخرى، ولن تتمكن المحكمة العليا من العودة وإلغاء التعيين بسبب "المعقولية". ومع ذلك، سيتمكن القضاة من إلغاء التعيين على أساس أسباب أخرى، كما حدث بالفعل في قضيته باعتماد ما يسمى "عامل الصمت القضائي" عقب إدانته بتهم فساد.
هل يمهد قانون "حجة عدم المعقولية"؟ الطريق لعودة درعي؟
ولكن من المحتمل وبسبب تشريع القانون وعزم الحكومة مواصلة خطتها لإجراء تعديلات على الجهاز القضائي أن تتخذ رئيسة المحكمة العليا القاضية إيستر حايوت قرارا بمناقشة عودة درعي للحكومة، بتشكيلة موسعة تضم 11 قاضيا.
وحيال ذلك، سيكون للسياسة "الخفية" تأثير، حيث إن القضية الجوهرية هي العلاقات السياسية القضائية، والتي تدور حولها خطة الحكومة لإجراء تعديلات على الجهاز القضائي.
وعليه، وفقا لتقديرات مراسلة الشؤون القضائية لصحيفة يديعوت، فإنه من المقدر بطريقة أو بأخرى أن معظم القضاة لن يتدخلوا في التعيين.
ما انتقادات معسكر اليمين إلى "حجة عدم المعقولية" والمحكمة العليا؟
ظل السياسيون اليمينيون وأحزاب اليمين والأحزاب الدينية يدّعون، منذ سنوات، أن 15 من قضاة المحكمة العليا والذين لم يتم انتخابهم من قبل الجمهور الواسع، أخذوا على عاتقهم سلطة تحديد ما إذا كانت القرارات الصادرة عن الحكومة تتسم بالمعقولية أم لا.
وبالتالي، فإن المحكمة العليا بصلاحياتها الواسعة واستعمال "حجة عدم المعقولية" كانت لديها القدرة على استبدال تقديرات وقرارات الحكومة، والحد من صلاحيات الائتلاف الحاكم، وسلب صلاحياته والتفويض الذي حصل عليه من غالبية جمهور الناخبين الإسرائيليين.
ما موقف المعارضة من إقرار التعديلات والخطوات التي تنوي فعلها؟
أجمعت أحزاب كتلة المعارضة على رفضها للقانون الذي يستهدف المحكمة العليا وصيغة التشريعات والتعديلات الهادفة إلى إضعاف جهاز القضاء، وتقويض "
الديمقراطية اليهودية".
وأعلن قادة معسكر المعارضة -ممثلا برئيس حزب "هناك مستقبل" وحزب "المعسكر الوطني" برئاسة بيني غانتس مواصلة الاحتجاجات حتى إجبار نتنياهو للقدوم إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى تفاهمات بشأن التعديلات.
ما تأثير التعديلات القضائية سياسيا واجتماعيا؟
يتوقع المؤرخ
الإسرائيلي يوفال نوح هراري أن تتسع دائرة الاحتجاجات، محذرا من مغبة تحايل نتنياهو على المعارضة ومحاولة الالتفاف على الحراك الشعبي والجماهيري الذي وصل إلى مختلف القطاعات بالمجتمع الإسرائيلي. (الجزيرة)