تثير الاحتجاجات والإضرابات المستمرة من قبل
المعارضة الإسرائيلية التساؤلات حول إمكانية لجوء رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لتصعيد عسكري على الجبهات الساخنة لإخماد تلك الاحتجاجات وإنهاء أزمة ائتلافه الحكومي السياسية.
وتشهد الحدود الشمالية لإسرائيل مع
لبنان توتراً أمنياً منذ عدة أشهر، حيث تشير التقارير العبرية إلى أن
حزب الله المدعوم من إيران يعمل على استغلال الأوضاع الإسرائيلية الداخلية لاستفزاز الجيش بتحركات عسكرية.
وتعد جبهة الضفة الغربية من الجبهات الساخنة أمنياً بالنسبة لإسرائيل، وفي الوقت الذي تعتبر تقديرات إسرائيلية الحالة الأمنية مع
قطاع غزة مستقرة منذ المواجهة العسكرية الأخيرة مع حركة الجهاد في أيار الماضي، إلا أنها قد تنفجر في أي لحظة.
وتشهد
إسرائيل، بعد إقرار أحد بنود الخطة القضائية، احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة، وتعتبر واحدة من أخطر الأزمات الداخلية منذ تأسيسها عام 1948، والتي طالت قطاعات اقتصادية وصحية وتكنولوجية مختلفة، كما وصلت لضباط الاحتياط وطيارين بالجيش.
نقطة محورية
وقال تقرير لصحيفة "جيروزالبم بوست" العبرية، إن "أعداء إسرائيل يرون فرصة في أزمتها الداخلية"، مشيراً إلى أن الأزمة التي تجتاح إسرائيل أصبحت نقطة محورية لأعدائها في
الشرق الأوسط.
وأوضح التقرير العبري، أن "حزب الله وإيران وحلفائهما بالمنطقة عقدوا اجتماعات رفيعة المستوى لتقييم الاحتجاجات
في إسرائيل وبحث سبل الاستفادة منها، خاصة ما يتعلق بوقف جنود الاحتياط الخدمة العسكرية بالجيش".
وأضاف "أعداء إسرائيل يرون أن الأزمة قد أضعفت إسرائيل بالفعل، واتفقوا على أنه يجب عليهم الامتناع عن أي تدخل مباشر، معتقدين أن هذا يمكن أن يمنح نتانياهو فرصة لتحويل اللوم على خصومه"، وفق قوله.
وإلى جانب حزب الله اللبناني؛ فإن حركتي حماس والجهاد في غزة تراقبان عن كثب الاحتجاجات في إسرائيل وتأملان أن تتفاقم التوترات؛ لكنهم يشعرون بالقلق من سعي نتانياهو لتحويل الانتباه عن أزمته الداخلية على أي من الجبهات الساخنة، وفق التقرير.
جهوزية القتال
وقال وزير المالية
الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إن "الجيش الإسرائيلي جاهز للقتال وسيبقى جاهزاً للقتال على الرغم من جنود الاحتياط المحتجين"، متهماً إياهم بـ"محاولة توجيه مسدس صوب رئيس الحكومة"، حسب "جيروزالم بوست".
وأقر الجيش الإسرائيلي، بزيادة طلبات قوات الاحتياط التوقف عن أداء الخدمة، وذلك في اليوم الثاني من إقرار الكنيست قانون "إلغاء سبب المعقولية" الذي يحد من صلاحيات المحكمة العليا فيما يتعلق بإلغاء القرارات الحكومية.
وقال المتحدث باسم الجيش دانيال حجاري: "إذا استمر عدم انضمام قوات الاحتياط لأداء الخدمة لفترة طويلة، فسيقع ضرر على جاهزية الجيش"، وفق "
رويترز".
صورة مقلقة
وفي السياق، قالت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، إن "التقييمات الأمنية والعسكرية أظهرت صورة مقلقة للوضع داخل الجيش الإسرائيلي"، مشيرةً إلى أن الجيش غير جاهز لأي حرب مقبلة.
وأوضحت أن "هناك الكثير من علامات الاستفهام حول إمكانية مشاركة المحتجين من الضباط والطيارين في أي حرب قد تندلع مع غزة أو لبنان"، مبينة أن
قيادة الجيش الإسرائيلي تحاول إقناع الضباط بعدم الانخراط في الاحتجاجات المناهضة لخطة إصلاح
القضاء.
وأضافت الصحيفة: "يأمل قادة الجيش أن ينجحوا في احتواء الأزمة الحالية في غضون شهر أو شهرين على أبعد تقدير، خاصة وأن استمرار الأزمة لأكثر من ذلك سيؤدي لإنهاء صلاحية الجيش الإسرائيلي للحرب".
وحسب الصحيفة العبرية، فإن "الجيش الإسرائيلي صاغ نوعاً من خطة الطوارئ التي سيتم تنفيذها للحد من الأضرار التي لحق بتماسك الجيش وكفاءته، خاصة فيما يتعلق بالتشكيلات المهمة في الجيش".